السعودية تدخل عالم الرقائق الذكية: رؤية استراتيجية نحو المستقبل
في خطوة جريئة نحو التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات التكنولوجية، أعلنت السعودية عن دخولها مجال صناعة الرقائق الذكية. هذا الإعلان، الذي تم في فعالية Launch بالرياض في 17 محرم 1443هـ الموافق 25 أغسطس 2021م، كشف عن طموحات المملكة في هذا القطاع الحيوي، حيث أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عن تصنيع أول رقاقة ذكية سعودية، مخصصة للاستخدامات العسكرية والتجارية والمدنية.
البرنامج السعودي لأشباه الموصلات: حجر الزاوية
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، أطلقت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كاكست البرنامج السعودي لأشباه الموصلات (SSP) في 27 شعبان 1443هـ الموافق 30 مارس 2022م. يهدف هذا البرنامج إلى دعم البحث والتطوير، وتأهيل الكوادر البشرية في مجال تصميم الرقائق الإلكترونية وتوطينها، وهو ما يعكس رؤية المملكة الطموحة في بناء قاعدة صناعية متينة في هذا المجال.
التحديات والطموحات
يسعى البرنامج السعودي لأشباه الموصلات إلى توطين تكنولوجيا صناعة الرقائق الإلكترونية، التي تُعتبر أساسًا للعديد من الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها صناعة السيارات الكهربائية. يأتي هذا المشروع في ظل تحديات عالمية، حيث تسبب نقص الرقائق الإلكترونية في عام 2021م في أزمة للعديد من سلاسل التوريد العالمية، مما أثر على صناعات حيوية مثل الهواتف الذكية والسيارات وغيرها.
منتدى مستقبل أشباه الموصلات: منصة للتعاون وتبادل الخبرات
في إطار الجهود المبذولة لتعزيز صناعة أشباه الموصلات، نظمت هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، منتدى مستقبل أشباه الموصلات في 27 شعبان 1443هـ الموافق 30 مارس 2022م. شهد المنتدى مشاركة نخبة من العلماء والخبراء، بمن فيهم الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، شوجي ناكامورا، والمتخصص في تقنيات أشباه الموصلات.
أهداف البرنامج السعودي لتوطين الرقائق الذكية
يهدف البرنامج السعودي لتوطين صناعة الرقائق الإلكترونية إلى دعم الأبحاث العلمية في هذا المجال، وتأهيل الكوادر البشرية لتصميم وإنتاج الرقائق، بما يسهم في توطين صناعة أشباه الموصلات في المملكة. كما يمنح البرنامج الباحثين في الجامعات السعودية فرصة لتصنيع الرقائق باستخدام أحدث التقنيات، من خلال توفير الأدوات اللازمة لتصميمها ودعم تكلفة تصنيعها المرتفعة.
الأهمية الاستراتيجية لتوطين صناعة الرقائق
تُعدّ تقنيات أشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) أساسًا لمجالات حيوية مثل الطاقة، وأجهزة الاستشعار، وتقنية المعلومات، وتشكل أساس الثورتين الصناعيتين الثالثة والرابعة. ومع تزايد التركيز العالمي على تعزيز القدرات الوطنية في صناعة الرقائق الإلكترونية، خاصة بعد تأثر الإمدادات العالمية بسبب جائحة كورونا، أصبح أمن سلاسل توريد أشباه الموصلات أولوية وطنية في العديد من دول العالم.
منتدى مستقبل أشباه الموصلات: رؤية نحو المستقبل
انطلقت أعمال منتدى مستقبل أشباه الموصلات في 27 شعبان 1443هـ الموافق 30 مارس 2022م بالرياض، مؤكدة على أهمية استشراف المستقبل الصناعي لهذا النوع من الاستثمار. تأتي هذه الجهود في ظل توجه المملكة نحو توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030م، والتحول نحو صناعة السيارات الكهربائية، وغيرها من الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على أشباه الموصلات.
الرقائق الذكية: محرك للتغيير
لقد أحدثت الرقائق الذكية تغييرًا جذريًا في العالم، حيث تشكل الأساس لمجالات حيوية مثل الطاقة، وأجهزة الاستشعار، وتقنية المعلومات، وإلكترونيات السيارات والفضاء، وكفاءة الخلايا الكهروضوئية، والنظم الكهروميكانيكية الصغرى.
التعاون الدولي لتعزيز القدرات المحلية
على هامش أعمال منتدى مستقبل أشباه الموصلات في نسخته الثانية 2023، تم توقيع مذكرة تفاهم بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشركة سول لأشباه الموصلات المحدودة بكوريا الجنوبية، لإنشاء مختبر مشترك في المدينة لتصميم وتصنيع تطبيقات صمامات ثنائية باعثة للضوء في مجالات متعددة، مثل الزراعة الذكية، وتقنيات تعقيم الهواء والأسطح، بالإضافة إلى توطين هذه التقنيات المتقدمة. هذا التعاون يعكس التزام بوابة السعودية بتعزيز قدراتها في هذا المجال الحيوي.
و أخيرا وليس آخرا: دخول السعودية عالم صناعة الرقائق الذكية يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد الوطني. من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وتأهيل الكوادر البشرية، وتعزيز التعاون الدولي، تسعى المملكة إلى بناء قاعدة صناعية متينة في هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل أساسًا للعديد من الصناعات المتقدمة. هل ستتمكن السعودية من تحقيق طموحاتها في هذا المجال، وتحويل التحديات إلى فرص واعدة؟











