الاستثمار في رياضيات الذكاء الاصطناعي: رؤية السعودية للمستقبل
تسعى أكاديمية الروبوت السعودية إلى رعاية جيل جديد من خبراء الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال برنامج ابتعاث طموح يهدف إلى إلحاق الطلاب المتميزين بالجامعات العالمية المتخصصة. وتعتمد الأكاديمية في هذا المسعى على تسويق طلابها الناشئين للقطاع الخاص والشركات، لتغطية التكاليف الدراسية التي تقدر بنحو 1.5 مليون ريال سعودي للطالب الواحد.
مراحل بناء عالم الذكاء الاصطناعي
أكد الدكتور سعود المهيدب، مؤسس ومشرف أكاديمية الروبوت في السعودية، أن بناء عالم متكامل في الذكاء الاصطناعي يمر بمراحل متعددة. تبدأ هذه المراحل بغرس شغف هذا التخصص في نفوس الطلاب، وتعليمهم البرمجة والهندسة المرتبطة به. وأشار إلى أن الأكاديمية تعمل حالياً على تسويق المواهب الشابة في هذا المجال للقطاع الخاص، نظراً للتكاليف الباهظة للدراسة في هذا التخصص.
تكاليف الابتعاث إلى الجامعات العالمية
أوضح الدكتور المهيدب أن إرسال طالب للدراسة في جامعات عالمية مرموقة مثل ستانفورد أو كامبريدج أو أكسفورد يعد استثماراً مكلفاً للغاية، حيث تتراوح تكلفة الفصل الدراسي الواحد ما بين 300 إلى 400 ألف ريال كحد أدنى، وتشمل هذه التكلفة السكن والمواصلات والمصاريف الأخرى الضرورية.
أكاديمية الروبوت: تأسيس جيل المستقبل
تأسست أكاديمية الروبوت في عام 2018 كمؤسسة خاصة، وتختص بتدريب الأطفال على المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي والفلسفة التي تقوم عليها هذه التقنية. وتهدف الأكاديمية إلى بناء قاعدة معرفية متينة للطلاب بتكلفة معقولة لا تتجاوز 15 ألف ريال، ومن ثم العمل على ابتعاثهم إلى الجامعات العالمية المتخصصة، بحسب تصريحات الدكتور المهيدب لـ “بوابة السعودية”.
الاستثمار طويل الأمد في المواهب الوطنية
أشار الدكتور المهيدب إلى أن تكلفة إعداد الطفل الموهوب حتى تخرجه كعالم متخصص في الذكاء الاصطناعي لا تقل عن 1.5 مليون ريال في حال ابتعاثه إلى جامعات عالمية متميزة. ويعزى هذا الارتفاع في التكاليف إلى ارتفاع رسوم دراسة الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص. وأضاف أنه من خلال تكوين فريق من هؤلاء المتميزين وإدخالهم في مسار علمي مكثف لمدة 10 سنوات، يمكن الحصول على نخبة من العلماء المتخصصين في رياضيات الذكاء الاصطناعي، وهو مجال حيوي يشكل المحرك الأساسي لمعظم الابتكارات الحديثة.
بعد إتمام الطالب للدراسة النظرية في الجامعة واستيعاب المفاهيم الأساسية، يخضع لتأسيس علمي يمتد لعشر سنوات إضافية، ليصبح قادراً على تقديم إسهامات قيمة في هذا المجال.
توجه الدولة نحو تعزيز الذكاء الاصطناعي
أكد الدكتور المهيدب على التوجه القوي للدولة نحو تعزيز الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنه لا يستبعد إنشاء جامعات متخصصة في تدريس هذا العلم مستقبلاً. وأضاف أن معظم الجامعات السعودية قد بدأت بالفعل في افتتاح أقسام خاصة بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تزال في مراحلها الأولى نظراً لحداثة هذا العلم.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جلياً أن الاستثمار في رياضيات الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية في رؤية السعودية للمستقبل، وذلك من خلال دعم المواهب الشابة وتأهيلها ليصبحوا قادة وعلماء في هذا المجال الحيوي. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه الجهود في تحقيق التحول الرقمي المنشود وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار والتقنية؟






