الزهايمر في السعودية: تحديات وحلول
يُعتبر مرض الزهايمر، المعروف أيضًا بـ العَتَه أو الخَرَف الكَهليّ، حالة تنكسية تصيب خلايا المخ، مما يؤدي إلى تدهور في الذاكرة والقدرات العقلية. يُعد الزهايمر السبب الرئيسي للخرف، حيث يعيق المهارات العقلية والاجتماعية، مما يؤثر سلبًا على الأداء اليومي للمصابين ويتفاقم تدريجيًا. وقد سُمي المرض نسبةً إلى الطبيب الألماني ألويس ألزهايمر، الذي اكتشفه في عام 1324هـ/1906م، بعد أن لاحظ تغيرات في دماغ امرأة توفيت بمرض عقلي نادر.
انتشار مرض الزهايمر في السعودية
تشير الإحصائيات إلى وجود حوالي 130 ألف مصاب بمرض الزهايمر في المملكة العربية السعودية، مع توقعات بمضاعفة هذا العدد بحلول عام 2050م. يتضاعف عدد المصابين بالمرض كل خمس سنوات بعد سن 65. يُعد الزهايمر من الأمراض الخطيرة التي تفوق في معدل الوفيات سرطان الثدي والبروستاتا مجتمعين، حيث يُصاب شخص بالخرف كل ثلاث ثوانٍ على مستوى العالم، وفقًا للإحصاءات العالمية.
خطورة مرض الزهايمر
مرض الزهايمر يمثل تلفًا يصيب مناطق الذاكرة والتفكير والكلام في الدماغ، وهو أشد خطورة من مجرد النسيان العادي. يُعتبر الزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعًا، ويصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال. على الرغم من أنه ليس جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة، إلا أن احتمالية الإصابة به تزداد مع التقدم في العمر. يمر المصاب بمراحل متعددة، وتتطور الأعراض تدريجيًا بوتيرة مختلفة من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج شافٍ للزهايمر، إلا أن هناك علاجات متاحة لتحسين جودة حياة المرضى.
إحصاءات مقلقة حول الزهايمر
يتسبب الزهايمر أو أنواع الخرف الأخرى في وفاة واحد من كل ثلاثة مسنين. في عام 1437هـ/2015م، قُدرت التكلفة العالمية للخرف بحوالي 818 مليار دولار، ثم تجاوزت التريليون دولار بعد ثلاث سنوات، شاملةً تكاليف الرعاية غير الرسمية، والرعاية الاجتماعية المباشرة، والرعاية الطبية المباشرة. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 55 مليون شخص حول العالم (8.1% من النساء و5.4% من الرجال فوق سن 65 عامًا) من الخرف. وعلى الصعيد المحلي، يغير هذا المرض حياة آلاف الأسر السعودية بصورة يومية.
مراحل مرض الزهايمر وتطوره
المرحلة المبكرة: أعراض غير واضحة
في المرحلة الأولى من الزهايمر، تكون الأعراض خفيفة وغير واضحة، وتشمل صعوبات في تذكر أسماء الأشخاص الجدد، واختيار الكلمات المناسبة أثناء الحديث، وأداء المهام الاجتماعية والمهنية، والتخطيط والتنظيم، بالإضافة إلى نسيان ما تمت قراءته مؤخرًا، ووضع الأشياء الثمينة في غير أماكنها المعتادة.
المرحلة المتوسطة: الأعراض تصبح أكثر وضوحًا
في المرحلة المتوسطة، تظهر الأعراض بشكل أوضح، وتشمل تقلبات المزاج والميل إلى العزلة، وصعوبة تذكر الأحداث المهمة والتاريخ الشخصي، والارتباك بشأن التاريخ والوقت والمكان، وصعوبة تذكر عنوان المنزل أو رقم الهاتف الشخصي أو الجامعة التي تخرج فيها الشخص. قد يواجه البعض صعوبة في التحكم بعمليات الإخراج ويحتاجون إلى المساعدة في اختيار الملابس المناسبة. يزداد خطر الضياع في الطرق، ويحدث تغير في نظام النوم والشخصية، مثل الشك المرضي وتكرار بعض التصرفات.
المرحلة المتأخرة: الحاجة إلى رعاية دائمة
في المرحلة المتأخرة، يضعف الوعي بالأمور المحيطة بالمريض، ويحتاج إلى العناية والمراقبة المستمرة. يعاني المريض من صعوبة في التواصل مع الآخرين ومشاكل في القدرات الجسدية مثل المشي والجلوس، وقد يصل الأمر إلى صعوبة البلع. يصبح المريض أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، مثل الالتهاب الرئوي. تظهر تغيرات في الشخصية، مثل انعدام الثقة بالآخرين، والمزاج المتقلب، والانطواء الاجتماعي، والعناد المتزايد، والخوف، والاكتئاب، والعدوانية.
اليوم العالمي للزهايمر في السعودية
تحتفل السعودية باليوم العالمي لمرض الزهايمر في 21 سبتمبر من كل عام، بهدف تطوير الخدمات المقدمة للمرضى في جميع مراحل المرض، وزيادة الوعي الصحي حول المرض، وعقد ورش عمل لمواجهة التحديات، وتوفير الرعاية الشاملة للمرضى بالطرق الصحيحة، وتقليل خطر الإصابة بالمرض من خلال تغيير نمط الحياة وتبني أسلوب صحي.
يتم تنظيم اليوم العالمي لمرض الزهايمر بالتعاون مع منظمة الزهايمر الدولية، لرفع الوعي المجتمعي بالمرض، بمشاركة متخصصين في المخ والأعصاب وأمراض كبار السن والشيخوخة والزهايمر والأمراض النفسية، لشرح المرض وأبعاده الصحية والنفسية ومراحله المختلفة، وطرق الوقاية منه والحد من انتشاره.
الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر
تأسست الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر في مدينة الرياض، وتعتبر الأولى من نوعها في السعودية التي تهتم بالمصابين بهذا المرض. تم تسجيلها في المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في 10 جمادى الأولى 1430هـ/5 مايو 2009م، تحت إشراف وزارة الصحة، وهي جمعية أهلية تعمل لخدمة المرضى وتوعية المجتمع بالمرض وكيفية التعامل مع المصابين به.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في ختام هذا التحقيق، نجد أن مرض الزهايمر يشكل تحديًا صحيًا واجتماعيًا متزايدًا في المملكة العربية السعودية والعالم. من خلال زيادة الوعي، وتحسين الخدمات الطبية، ودعم الأبحاث، يمكننا تحسين حياة المصابين وعائلاتهم. يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع السعودي أن يتحد لمواجهة هذا التحدي بفعالية أكبر؟










