تطور الزراعة العضوية في السعودية: نظرة شاملة
الزراعة العضوية تمثل نهجًا مستدامًا يهدف إلى إنتاج الغذاء بطرق تحافظ على البيئة وتعزز صحة الإنسان. وقد شهد هذا القطاع نموًا ملحوظًا في المملكة العربية السعودية خلال العقدين الماضيين، مدفوعًا بجهود حكومية ومبادرات خاصة تهدف إلى تطوير هذا القطاع الحيوي. من خلال هذه المقالة، سنستعرض أبرز المحطات والإنجازات التي شهدتها الزراعة العضوية في المملكة.
بداية التأسيس والتخطيط (1425هـ/2005م – 1438هـ/2017م)
في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الزراعة المستدامة، بادرت وزارة البيئة والمياه والزراعة بالتعاون مع شركة GIZ الألمانية لإطلاق مشروع طموح لتطوير الزراعة العضوية. هدف هذا المشروع إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في وضع خطط متكاملة لتنمية هذا القطاع في المملكة. على مدار خمس مراحل، تم تطوير العديد من الخطط التي ساهمت بشكل كبير في النهوض بالزراعة العضوية، سواء من حيث الإنتاج، التنظيم، التشريع، أو حتى الحلول التسويقية المبتكرة.
تأسيس الجمعية السعودية للزراعة العضوية (21 شعبان 1428هـ/3 سبتمبر 2007م)
تأسست الجمعية السعودية للزراعة العضوية لتكون بمثابة منصة تجمع المزارعين والمهتمين بهذا المجال، وتهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة.
إنشاء إدارة الإنتاج العضوي ومركز الأبحاث (1429هـ/2008م – 1432هـ/2011م)
قامت وزارة البيئة والمياه والزراعة بإنشاء إدارة متخصصة للإنتاج العضوي في عام 1429هـ/2008م، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير هذا القطاع. وفي عام 1432هـ/2011م، تم إنشاء مركز أبحاث الزراعة العضوية، بهدف إجراء الدراسات والبحوث العلمية التي تساهم في تحسين الإنتاج وتطوير التقنيات الزراعية المستخدمة.
إقرار نظام وسياسة الزراعة العضوية (5 رمضان 1435هـ/2 يوليو 2014م – 2 شعبان 1437هـ/9 مايو 2016م)
شكل صدور قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على نظام الزراعة العضوية في المملكة في عام 1435هـ/2014م علامة فارقة في مسيرة هذا القطاع. هذا النظام وضع إطارًا قانونيًا ينظم ممارسات الزراعة العضوية ويضمن جودة المنتجات. وفي عام 1437هـ/2016م، صدر قرار آخر بالموافقة على سياسة الزراعة العضوية، والتي تحدد الأهداف والاستراتيجيات اللازمة لتنمية هذا القطاع على المدى الطويل.
خطة العمل التنفيذية وتعديل مسمى مركز الأبحاث (20 شوال 1439هـ/4 يوليو 2018م – 21 محرم 1442هـ/9 سبتمبر 2020م)
في عام 1439هـ/2018م، تم اعتماد خطة العمل التنفيذية لسياسة الزراعة العضوية للفترة من 2018 إلى 2030، والتي تهدف إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية للسياسة من خلال مجموعة من البرامج والمبادرات. وفي عام 1442هـ/2020م، تم تعديل مسمى مركز أبحاث الزراعة العضوية ليصبح المركز الوطني للزراعة العضوية، مما يعكس الدور المحوري الذي يلعبه المركز في دعم وتطوير هذا القطاع على المستوى الوطني.
الموافقة على قانون المدخلات والمنتجات العضوية الموحد وتحديد يوم الغذاء العضوي (25 ربيع الآخرة 1443هـ/20 نوفمبر 2021م – 17 ربيع الآخر 1444هـ/11 نوفمبر 2022م)
في عام 1443هـ/2021م، صدر قرار مجلس الوزراء الخاص بـ قانون (نظام) المدخلات والمنتجات العضوية الموحد لمجلس التعاون الخليجي، مما يعزز التكامل والتعاون في مجال الزراعة العضوية على مستوى المنطقة. وفي عام 1444هـ/2022م، تم تخصيص يوم 11 نوفمبر من كل عام ليكون يومًا للغذاء العضوي، بهدف التوعية بأهمية هذا النوع من الغذاء وتشجيع استهلاكه.
نمو متميز في قطاع الزراعة العضوية (1444هـ/2023م)
شهد قطاع الزراعة العضوية في عام 1444هـ/2023م نموًا ملحوظًا، حيث بلغت المساحة العضوية وتحت التحول 23,410 هكتارات، محققة نسبة نمو تقدر بـ 25.6% مقارنة بعام 2018م. كما بلغت كمية الإنتاج العضوي 95,389 طنًّا، أي بنسبة نمو 109% مقارنة بعام 2018م. وارتفع عدد الحيازات العضوية وتحت التحول بنسبة 208.5% مقارنة بعام 2018م، ليبلغ العدد 540 مزرعة، لتحتل المملكة المرتبة الـ87 عالميًا من بين 188 دولة، والمرتبة الرابعة عربيًا، والمرتبة الأولى خليجيًا على مستوى المساحات.
تطور الثروة الحيوانية العضوية (1446هـ/2025م)
في عام 1446هـ/2025م، تجاوز عدد الماشية العضوية 3740 رأسًا، وتجاوز عدد الدواجن العضوية 12 ألف طائر، وتجاوز عدد الخلايا العضوية عشرة آلاف خلية، فاق إنتاجها 27 ألف طن من الأعسال ومنتجات النحل العضوية.
وأخيرا وليس آخرا
من خلال استعراض هذه المحطات الهامة في مسيرة الزراعة العضوية في المملكة العربية السعودية، نرى بوضوح التزام الدولة بتطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة. ومع النمو المتزايد في المساحات المزروعة والإنتاج، يبدو أن مستقبل الزراعة العضوية في المملكة واعد ومبشر. فهل ستتمكن المملكة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات العضوية وتصديرها إلى الخارج؟ وهل سيساهم ذلك في تحقيق رؤية 2030 في مجال التنمية المستدامة؟











