التشجير في القصيم ورخص البناء لقرار الأمانة وتأثيراته المحتملة
في مستهل هذا التحليل، نسلط الضوء على قرار حديث صادر عن أمانة منطقة القصيم، والذي يلزم المواطنين بزراعة ما لا يقل عن ثلاث أشجار لإتمام إجراءات الحصول على رخص البناء وشهادات الإشغال للمنازل والمجمعات السكنية الجديدة. هذا القرار يثير جدلاً واسعًا، ويستدعي التدقيق في مدى توافقه مع الاشتراطات الحالية لرخص البناء والكود السعودي للبناء، بالإضافة إلى صلاحيات الأمانات في فرض شروط إضافية غير منصوص عليها وزاريًا، ومدى ملاءمتها للسياسات الموحدة.
تساؤلات حول التطبيق والأثر المتوقع
يثير هذا الإلزام الجديد العديد من المخاوف، منها تأثيره المحتمل على فواتير المياه وزيادة الاستهلاك، بالإضافة إلى تأثيره على خطط أنسنة المدن التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة الحضرية، وحقوق المشاة في التخطيط العمراني. كما يثير تساؤلات حول قدرة السكان على تلبية هذه المتطلبات والاستمرار في رعايتها، خاصة في منطقة كالقصيم، التي تتطلب زيادة المساحات الخضراء وتوسيع نطاق التشجير على الطرق.
تأثير التشجير على رصيف المشاة
أوضح المهندس عبدالعزيز السحيباني، الخبير في التنمية العامة والتخطيط الإستراتيجي وعضو الهيئة السعودية للمهندسين، في تصريح لـبوابة السعودية، أن مبادرة المواطنين في تشجير الشوارع تتقاطع مع مسؤوليات الجهات المعنية بإدارة المدينة، وتخضع لأنظمة ولوائح متعددة. وأشار سمير البوشي إلى أهمية وجود لائحة فنية تحدد عدد الأشجار المطلوبة، والمسافات المثالية بينها، وموقعها بالنسبة للسور والشارع ورصيف المشاة، إضافةً إلى بعدها عن الأبواب لضمان عدم إعاقة الحركة.
وأضاف سمير البوشي أن العديد من المنازل قد لا تتسع إلا لشجرة واحدة بسبب وجود الأبواب والخدمات الأساسية مثل عدادات الكهرباء والمياه ومداخل الكراجات، كما أن بعض الشوارع تفتقر إلى الأرصفة المناسبة للزراعة، أو تكون ضيقة جدًا بحيث لا تسمح بوجود الأشجار بشكل فعال.
الجوانب التنظيمية وأنواع الأشجار
وشدد السحيباني على أهمية تحديد أنواع الأشجار المناسبة للزراعة، مع التركيز على الأشجار التي توفر الظل، مع ضرورة تجنب العشوائية والتنافر في أشكال وأحجام الأشجار، وأكد على أهمية توحيد أنواع أشجار الظل في كل شارع، وأن يكون نوع الأشجار وحجمها متناسبًا مع عرض الشارع وقطر جذورها، مع مراعاة عرض الرصيف والمسافة بينها وبين سور المنزل، ويجب أن يتم تحديد هذه التفاصيل في مخططات واضحة وشاملة للمدينة.
هناك أنواع متعددة من التشجير يتم تحديدها حسب الغرض منه (أشجار للزينة- أشجار ظل- أشجار مثمرة- نباتات متسلقة- مسطحات خضراء) وتحديد مصدر المياه اللازم لها.
مسؤولية الري والصيانة
أشار السحيباني إلى أهمية الجوانب التنظيمية والتشريعية والقانونية، مؤكدًا على ضرورة تحديد المسؤول عن الري والعناية والتقليم والإزالة في حالة سقوط الشجرة. كما تساءل عما إذا كانت الزراعة ستتم في الارتداد الخاص بالمنازل أو المحلات التجارية، أو في حرم الشارع والطريق، علمًا بأن المنازل السكنية تُبنى على الصامت وأن ملكية الشارع تتبع للبلدية أو الأمانة باعتبارها ملكًا عامًا.
مقترحات لتنظيم التشجير
واقترح السحيباني عدة إجراءات لتنظيم هذا المجال، تشمل:
- إصدار لائحة تنظيمية لتشجير محيط المنازل والمحال التجارية، بمشاركة (وزارة البيئة والمياه والزراعة، وزارة الشؤون البلدية والإسكان)، تحدد المسؤوليات والواجبات والإجراءات والضوابط اللازمة.
- إيجاد حوافز للمواطنين للمساهمة في تشجير الشوارع وري الأشجار، مثل فصل مياه الري عن عداد المياه ووضع مؤقت للري المنتظم من شبكة المياه.
- فصل المياه الرمادية ومياه الأمطار لتصب في أحواض الأشجار، مع تحمل وزارة البيئة والمياه والزراعة مسؤولية توفير التوصيلات اللازمة.
أهمية التشجير وجودة الحياة
أكد السحيباني على أهمية أن يكون هذا التنظيم منسجمًا مع رؤية المملكة الخضراء والإستراتيجية الوطنية للتشجير، وألا يتم إجبار المواطن وحده على تحمل هذه المسؤولية. وشدد على ضرورة دعم وإدارة هذا البرنامج بشكل إستراتيجي متكامل وشامل ومستدام لرفع جودة الحياة في المدن، مشيرًا إلى أن التشجير يساهم في تخفيض درجات الحرارة، وامتصاص الغازات الملوثة، وتوفير الظل، وتحسين المشهد الحضري.
غياب التوضيح الرسمي ومخالفة النظام
في ظل عدم وجود أي توضيح رسمي من أمانة منطقة القصيم حول هذا الإجراء، أكد مصدر مختص لـبوابة السعودية أنه لا يوجد مستند نظامي لهذا التشريع، وأن الشروط والاشتراطات لإصدار رخص البناء منصوص عليها في النظام، وأن تعميم الأمانة يعتبر مخالفًا لذلك.
وطالب المصدر الأمانة بالعدول عن هذا الأمر، ودعا صاحب الصلاحية للتدخل وإيقاف مثل هذه الاجتهادات الفردية لحماية المواطنين.
متطلبات إصدار رخصة بناء بمنصة بلدي
تشمل متطلبات إصدار رخصة بناء عبر منصة بلدي:
- صك إلكتروني محدث أو عقد إسكان أو عقد استثماري.
- وجود قرار مساحي (بغرض البناء).
- التعاقد مع مكتب هندسي لتصميم المخططات الهندسية.
- التعاقد مع مكتب هندسي مشرف ومقاول بناء.
- التأمين ضد العيوب الخفية للمبنى.
- تقرير دراسة التربة.
- الدراسة المرورية للمشروع (إذا تطلب النشاط ذلك).
- الإقرارات والتعهدات.
- سداد رسوم الخدمة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن قرار أمانة منطقة القصيم بإلزام المواطنين بزراعة الأشجار للحصول على رخصة البناء يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع الأنظمة واللوائح المعمول بها، وتأثيره على جودة الحياة والتنمية المستدامة. يبقى السؤال: هل ستتمكن الأمانة من تذليل العقبات وتوفير الدعم اللازم لضمان نجاح هذه المبادرة، أم أنها ستظل مجرد شرط إضافي يثقل كاهل المواطنين؟











