الموقف الأمريكي من تفاهمات طهران المزعومة
نفت الإدارة الأمريكية بشكل قاطع صحة التقارير التي بثها الإعلام الرسمي الإيراني حول وجود مسودة تفاهم أولية غير رسمية بين واشنطن وطهران. ووصف البيت الأبيض هذه الأنباء بأنها ادعاءات مختلقة تفتقر إلى المصداقية ولا تستند إلى أي معطيات واقعية في المشهد الدبلوماسي الحالي.
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، أن المسار التفاوضي بشأن الملف الإيراني يسير وفق رؤية واضحة، مشيرة إلى أن الرئيس دونالد ترامب وضع اشتراطات صارمة لا تقبل المساومة. تهدف هذه الخطوط الحمراء إلى حماية الأمن القومي الأمريكي وضمان المصالح الاستراتيجية في المنطقة قبل إبرام أي اتفاق مستقبلي.
تفاصيل الادعاءات الإيرانية بشأن “إطار إسلام آباد”
نشرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية تقريراً يزعم التوصل إلى وثيقة مبدئية مكونة من 14 بنداً، ترسم ملامح تقارب محتمل بين الطرفين. وبحسب هذه المزاعم، تضمنت الوثيقة نقاطاً جوهرية تتعلق بالهيكل العسكري والأمني في الشرق الأوسط، أبرزها:
- سحب كامل القوات الأمريكية من المناطق المتاخمة للحدود الإيرانية.
- رفع الحصار البحري بشكل كامل لتنشيط حركة التبادل التجاري.
- منح طهران دوراً قيادياً في إدارة الملاحة بـ مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عمان.
الالتزامات المزعومة في المسودة المسربة
وفقاً لما أوردته “بوابة السعودية” نقلاً عن تقارير إيرانية، فإن المسودة تفرض التزامات متبادلة تهدف إلى خفض التصعيد في الممرات المائية الحيوية، وتتمثل في الآتي:
- تعهد طهران بإعادة حركة السفن التجارية في مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق.
- قصر التسهيلات الممنوحة على الجانب التجاري فقط، مع استثناء السفن العسكرية من بنود التفاهم.
- اشتراط تحويل هذه المسودة إلى قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي في حال الوصول إلى اتفاق نهائي خلال شهرين.
الموقف الإيراني وشروط التنفيذ الميداني
أوضح الإعلام الإيراني أن ما يسمى بـ “إطار تفاهم إسلام آباد” لا يزال في طور المداولات ولم يصل إلى مرحلة الإقرار النهائي. وشددت القيادة في طهران على أنها لن تبادر بأي خطوات تنفيذية أو تقدم تنازلات جوهرية ما لم يتحقق تقدم ملموس يلبي مطالبها على أرض الواقع.
تأتي هذه التسريبات في توقيت يتسم بالتعقيد في العلاقات الدولية، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقفه التفاوضي وفرض رؤيته للاستقرار الإقليمي. وتظل المصداقية مرتبطة بما يصدر رسمياً عن القنوات الدبلوماسية المعتمدة، بعيداً عن التقارير الإعلامية التي قد تُستخدم كأدوات للضغط السياسي.
يفتح هذا التباين الحاد في الروايات باباً للتأمل حول طبيعة هذه المسودات؛ فهل هي مجرد “بالونات اختبار” لجس نبض الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، أم أنها تعكس صراعاً داخلياً في دوائر صنع القرار يهدف إلى رسم سقف جديد للتفاوض؟











