الاستراتيجية الوطنية للصناعة: رؤية السعودية نحو اقتصاد صناعي متين
في سياق تحقيق التنويع الاقتصادي تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الاستراتيجية الوطنية للصناعة في 22 ربيع الأول 1444هـ الموافق 18 أكتوبر 2022م. تهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء اقتصاد صناعي جاذب للاستثمار، يساهم في زيادة الناتج المحلي وتعزيز الصادرات غير النفطية للمملكة.
وفي هذا الصدد، صرح سمو ولي العهد مؤكدًا على الإمكانات الكبيرة التي تملكها المملكة، من المواهب الشابة الطموحة إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي والموارد الطبيعية الوفيرة، بالإضافة إلى الشركات الصناعية الوطنية الرائدة. وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بالشراكة مع القطاع الخاص، ستجعل من المملكة قوة صناعية رائدة تساهم في تأمين سلاسل الإمداد العالمية وتصدير المنتجات ذات التقنية العالية.
ركائز أساسية للاستراتيجية الصناعية
تعتمد الاستراتيجية الوطنية للصناعة على 12 قطاعًا فرعيًّا بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، مع التركيز على 118 مجموعة من السلع الصناعية المختارة بعناية. وقد تم تحديد أكثر من 800 فرصة استثمارية تقدر قيمتها بتريليون ريال سعودي، تشمل:
- مضاعفة الناتج المحلي الصناعي بنحو ثلاث مرات.
- مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال.
- زيادة إجمالي قيمة الاستثمارات الإضافية في القطاع الصناعي الوطني إلى 1.3 تريليون ريال.
- زيادة صادرات المنتجات التقنية المتقدمة بنحو ستة أضعاف.
- توفير عشرات الآلاف من الوظائف النوعية ذات القيمة العالية.
يُذكر أن القطاع الصناعي يمثل أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، وقد تجسد ذلك في إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وإنشاء وزارة مستقلة معنية بالقطاع. هذه الجهود أثمرت عن مضاعفة عدد المنشآت الصناعية، ليقفز من 7,206 مصنعًا (تم إنشاؤها خلال 42 عامًا) إلى 10,640 منشأة صناعية في عام 2022م. وتسعى الاستراتيجية الوطنية للصناعة إلى تسريع هذا النمو ليصل عدد المصانع إلى نحو 36,000 مصنع بحلول عام 2035م.
أهداف طموحة للاستراتيجية الصناعية
تهدف المملكة من خلال الاستراتيجية الوطنية للصناعة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، منها:
- قيادة التكامل الإقليمي الصناعي لسلاسل القيمة.
- تمكين القطاع الخاص.
- زيادة مرونة وتنافسية القطاع الصناعي.
- ضمان استمرارية الوصول إلى السلع المهمة لرفاهية المواطنين واستمرار النشاط الاقتصادي.
- الاستفادة من نقاط القوة في الاقتصاد السعودي.
- تحقيق الريادة العالمية في مجموعة من السلع المختارة.
لتحقيق هذه الأهداف، تم تطوير نموذج حوكمة للقطاع الصناعي من خلال تشكيل اللجنة العليا للصناعة برئاسة ولي العهد، بالإضافة إلى تشكيل المجلس الصناعي بمشاركة القطاع الخاص، لضمان إشراك المستثمرين الصناعيين في صنع القرار وتطوير السياسات.
نظرة على القطاع الصناعي في السعودية
يستند القطاع الصناعي في المملكة العربية السعودية على أسس متينة وخبرة تراكمت على مدى 50 عامًا، حيث ساهم بأكثر من 340 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي ووفر العديد من الوظائف وفرص ريادة الأعمال. وقد ساهمت الشركات الصناعية الوطنية في وضع الصناعة السعودية في مصاف الصناعات المتقدمة إقليميًّا وعالميًّا، حيث تُعدُّ المملكة رابع أكبر مصنّع للمنتجات البتروكيماوية على مستوى العالم، وتساهم مخرجاتها الصناعية في تزويد سلاسل الإمداد والتصنيع العالمية.
مُمكنات الاستراتيجية الوطنية للصناعة
لتعزيز القدرة التنافسية للمصانع المحلية وجذب رواد الأعمال والخبراء، حددت الاستراتيجية الوطنية للصناعة 15 مُمكنًا صناعيًّا في المملكة، ضمن أربعة محاور تمكينية:
- بناء وتعزيز سلاسل إمداد بمعايير عالمية.
- تنمية بيئة الأعمال الصناعية.
- تعزيز التجارة الدولية.
- تنمية ثقافة الابتكار والمعرفة في قطاع الصناعة، وتطوير المواهب وتعزيزها.
ستساهم الاستراتيجية الوطنية للصناعة في زيادة معدل جذب استثمارات القطاع الخاص، وبحلول عام 2030م، سيضيف قطاع الصناعة إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر من ضعف ونصف ما يضيفه حاليًّا ليصل إلى 895 مليار ريال، وتتضاعف الفرص الوظيفية التي يخلقها القطاع لتصل إلى نحو 2.1 مليون وظيفة.
مبادرات واعدة ضمن الاستراتيجية الصناعية
تضم الاستراتيجية الوطنية للصناعة أكثر من 136 مبادرة، تشمل مبادرات خاصة بالسلع الصناعية وأخرى تمكينية لقطاع الصناعة. كما تتضمن الاستراتيجية مجموعة شاملة من مؤشرات الأداء الرئيسة لمتابعة الأداء واتخاذ القرارات بناءً على بيانات واقعية.
وفي النهايه:
الاستراتيجية الوطنية للصناعة تمثل خطوة طموحة نحو تحقيق تحول اقتصادي شامل في المملكة العربية السعودية، من خلال تنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات المحلية. ومع ذلك، يبقى السؤال: كيف ستتمكن المملكة من تحقيق التوازن بين الطموحات الصناعية والتحديات البيئية والاستدامة؟ هذا ما ستكشفه السنوات القادمة.











