الرياض: قمة إقليمية لمواجهة التهديدات الإيرانية
شهدت مدينة الرياض في الثامن عشر من مارس لعام 2026، والذي وافق التاسع والعشرين من رمضان 1447، اجتماعًا وزاريًا استشاريًا مهمًا. ضم هذا التجمع وزراء خارجية من أذربيجان والبحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية وسوريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة. تركزت محاور النقاش حول الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي، إضافة إلى الأردن وأذربيجان وتركيا.
إدانة الاعتداءات وحق الدول في الدفاع عن نفسها
أعرب الوزراء عن إدانتهم الشديدة ورفضهم الكامل للهجمات الإيرانية المتكررة. اشتملت هذه الاعتداءات على استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية حيوية. وشملت الأهداف منشآت نفطية إستراتيجية، ومحطات لتحلية المياه، ومطارات، ومقرات دبلوماسية. وأكد المجتمعون أن هذه الأفعال لا تملك أي مسوغ.
أكد الوزراء على حق الدول المتضررة في الدفاع عن سيادتها وأراضيها. يستند هذا الحق إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل مبدأ الدفاع المشروع. تعكس هذه التأكيدات موقفًا إقليميًا موحدًا ضد أي انتهاكات للسيادة الوطنية.
مطالبة إيران بوقف التصعيد والالتزام بالمعاهدات الدولية
طالب المجتمعون إيران بضرورة التوقف الفوري عن هذه الهجمات. كما دعوها إلى احترام مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وحثوا طهران على الالتزام بمبادئ حسن الجوار، معتبرين ذلك خطوة أساسية لإنهاء التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما شددوا على ضرورة تفعيل المسارات الدبلوماسية لحل الأزمات القائمة.
أوضح الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يرتبط بمدى احترامها لسيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما أكدوا ضرورة الامتناع عن الاعتداء على سيادة الأراضي وعن استخدام أو تطوير القدرات العسكرية لتهديد دول المنطقة وسلامتها.
الالتزامات الدولية ومواجهة التحديات الإقليمية
شدد الوزراء على أهمية التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، والذي يطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات. كما طالبوا إيران بالامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة. وشملت المطالب التوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية.
كما طالبوا إيران بالامتناع عن أي إجراءات تهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو الأمن البحري في باب المندب. تعكس هذه المطالبات رؤية إقليمية موحدة نحو ضمان حرية الملاحة واستقرار الممرات المائية الحيوية التي تخدم الاقتصاد العالمي والإقليمي.
دعم لبنان وإدانة الاعتداء الإسرائيلي
جدد المجتمعون دعمهم لأمن واستقرار لبنان ووحدة أراضيه. كما أيدوا تفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها وقرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. هذا الموقف يدعم سيادة الدولة اللبنانية ويحد من أي تدخلات إقليمية تؤثر على استقرارها.
وفي سياق متصل، أدان الوزراء اعتداء إسرائيل على لبنان وسياستها التوسعية في المنطقة. تعكس هذه الإدانة رفضًا واضحًا لأي انتهاكات لسيادة الدول في المنطقة، وتؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي من جميع الأطراف.
استمرار التنسيق لحفظ الأمن الإقليمي
أكد الوزراء مجددًا عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات. يهدف هذا التنسيق إلى بلورة مواقف موحدة واتخاذ التدابير والإجراءات المشروعة اللازمة لحماية أمن الدول واستقرارها وسيادتها، ووقف التدخلات الإيرانية على أراضيها. يمثل هذا التعاون المستمر ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الجماعي.
يهدف التنسيق إلى تعزيز القدرة الإقليمية على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. يمثل هذا النهج التعاوني خطوة مهمة نحو بناء جبهة إقليمية موحدة قادرة على حماية مصالحها وضمان الاستقرار في المنطقة.
وأخيرًا وليس آخرا
تجسد هذه القمم الإقليمية مساعي مشتركة نحو تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة تتسم بتحديات معقدة. يظل التأكيد على مبادئ القانون الدولي واحترام السيادة هو الأساس لأي علاقات إقليمية مستدامة. فهل تسهم هذه المواقف الموحدة في رسم ملامح مستقبل إقليمي يرتكز على التعاون الفعال بدلًا من دوامة التوترات؟











