رواية ترمي بشرر: تحليل في عمق التجربة الإنسانية
تُعد رواية ترمي بشرر للكاتب عبده خال، الصادرة في العام 1430هـ/2009م، علامة فارقة في الأدب السعودي الحديث. فوزها بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها الثالثة عام 1431هـ/2010م، جعلها أول رواية سعودية تحظى بهذا التقدير الرفيع، مما عزز من مكانتها وأهميتها. وقد تُرجمت الرواية إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، مما أتاح لها الوصول إلى جمهور أوسع.
نظرة في أعماق ترمي بشرر
رواية ترمي بشرر، التي طُبعت ست طبعات، أولها عن دار منشورات الجمل في 1430هـ/2009م، تقدم صورة قاتمة عن عالم تلاشت فيه القيم الإنسانية، ولم يتبق منه سوى الشر والفساد والجريمة. تتألف الرواية من قسمين رئيسيين وملحق ختامي، تحت عنوان “العتبة الأولى” و”العتبة الثانية”، حيث يقدم البطل اعترافات تفصيلية عن مرحلتين من حياته بتقنية الاسترجاع الزمني، لينتقل الراوي بين الحاضر والماضي، مستعرضًا الأحداث الماضية.
في هذه الاعترافات، يروي البطل تفاصيل حياته التي قضاها بين “الحي” و”القصر”، وهما الفضاءان المكانيان الرئيسيان اللذان اعتمدهما عبده خال في سرده. يمثل هذان الفضاءان عالمين متناقضين، يعكسان التباينات الصارخة في الحياة واتساع الفروقات الاجتماعية.
ملخص الأحداث في ترمي بشرر
تدور أحداث الرواية حول شخصية طارق فاضل، الذي يعيش في مدينة جدة. على مدى ثلاثة عقود، يتأرجح بين حيه الفقير المكتظ، الذي يطلق عليه أهله “الحفرة” أو “جهنم”، والقصر الفخم الذي بناه ثري بجوار الحي، والذي يحجب واجهة البحر عن سكان الحي الفقراء، والذين يطلقون عليه اسم “الجنة”. الأحداث التي تدور بين هذين العالمين تتسم بالقسوة والعنف.
الدخول إلى عالم القصر
يدخل طارق القصر شابًا للعمل لدى صاحبه، أحد الأثرياء النافذين في المدينة، لكنه سرعان ما يكتشف أنه قد انزلق إلى قاع سحيق من الفساد والظلم. عمله يقتصر على تنفيذ أعمال تعذيب وتنكيل بالضحايا، الذين هم أعداء صاحب القصر. يقوم طارق بهذه الأعمال بأمر من سيده، الذي يبدو ظاهريًا رجلًا فاحش الثراء، بينما هو في الواقع متسلط لا يرحم، ولا يقبل المنافسة أو الخروج عن طاعته.
مزيج الواقع والخيال
في الفصل الأخير من الرواية، يمزج عبده خال بين الواقع والخيال من خلال ملحق بعنوان “البرزخ”. يدعي المؤلف فيه أن شخصية البطل حقيقية، وأنه التقى به في لندن خلال إحدى رحلاته العائلية. يزعم خال أن طارق روى له كل ما ورد في الرواية خلال ذلك اللقاء، بالإضافة إلى مجموعة تقارير صحفية أوردها في الملحق، تشير إلى أحداث مماثلة أو مرتبطة بأحداث الرواية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُعد رواية ترمي بشرر للكاتب عبده خال عملًا أدبيًا جريئًا يكشف عن جوانب مظلمة في المجتمع، ويثير تساؤلات عميقة حول الفساد، الظلم، والإنسانية. من خلال شخصية طارق فاضل، يرسم خال صورة معقدة للإنسان الذي يجد نفسه عالقًا بين عالمين متناقضين، ويضطر إلى اتخاذ خيارات صعبة في سبيل البقاء. فهل نجح عبده خال في تقديم صورة واقعية عن المجتمع السعودي؟ وهل استطاعت الرواية أن تلامس قضايا جوهرية تهم الإنسان في كل زمان ومكان؟ هذا ما يتركه “سمير البوشي”، الصحفي في “بوابة السعودية”، للقارئ ليجيب عليه بنفسه.







