البقدونس: فوائده الصحية وعلاقته بالخصوبة
البقدونس، المعروف علميًا باسم Petroselinum Crispum، ينتمي إلى الفصيلة الخيمية (Apiaceae)، وهي نفس العائلة التي تضم الجزر والكرفس، بالإضافة إلى أعشاب أخرى مثل الكمون والشمر والشبت. يتميز البقدونس بغناه بالزيوت الأساسية، ويشتهر بفوائده الصحية المتعددة التي جعلت منه غذاءً قيماً.
سنتناول في هذه المقالة فوائد البقدونس الصحية، مع التركيز بشكل خاص على مساهمته المحتملة في علاج العقم وتعزيز الخصوبة، بالإضافة إلى استكشاف العلاقة بين البقدونس والعقم.
القيمة الغذائية للبقدونس
يحتوي كوب واحد (حوالي 60 جرامًا) من البقدونس الطازج على:
- 21.6 سعرة حرارية
- 3.8 جرام من الكربوهيدرات
- 1.8 جرام من البروتين
- 0.5 جرام من الدهون
- 2 جرام من الألياف
- 984 ميكروغرام من فيتامين ك
- 79.8 ملليغرام من فيتامين C
- 5055 وحدة دولية من فيتامين أ
- 91.2 ميكروغرام من حمض الفوليك
- 3.7 ملليغرام من الحديد
- 332 ملليغرام من البوتاسيوم
- 82.8 ملليغرام من الكالسيوم
- 30 ملليغرام من المغنيسيوم
- 0.1 ملليغرام من المنغنيز
إن احتواء البقدونس على هذه النسبة العالية من العناصر الغذائية يفسر فوائده الصحية المتنوعة، بما في ذلك فوائد البقدونس المغلي للجنس. يتميز البقدونس بمستويات عالية جداً من فيتامين C، ويحتوي على كميات من الحديد تفوق تلك الموجودة في السبانخ، بالإضافة إلى ضعف كمية البروتين الموجودة في البيض. كما يحتوي على فيتامين E، والثيامين، والنياسين، والريبوفلافين، وفيتامين B6، وحمض البانتوثنيك، والفوسفور، والنحاس، والزنك.
استخدامات البقدونس التاريخية
يعود أصل البقدونس إلى منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد كانت مناطق مثل جنوب إيطاليا والجزائر وتونس من أوائل المناطق التي زرعت البقدونس. يعتبر البقدونس من الأطعمة التي استُخدمت منذ القدم من قبل العديد من الحضارات القديمة، حيث استُخدم كعلاج طبيعي للتخلص من السموم، وكمدر للبول، بالإضافة إلى استخدامه كمطهر ومضاد للالتهابات في الطب الشعبي لعدة قرون.
استخدم الإغريق البقدونس لتسهيل التواصل مع الموتى، واعتاد الرومان على تناول كميات كبيرة منه قبل دخول المعارك اعتقادًا منهم بأنه سيبعد عنهم الخوف من الموت ويمنحهم الشجاعة.
ونظرًا للاعتقادات حول فوائد البقدونس للخصوبة وعلاقته المحتملة بالعقم، اعتادت نساء الكلت على تناول كميات كبيرة من البقدونس ليلة اكتمال القمر اعتقادًا بأنه سيزيد من خصوبتهن. كما استُخدم البقدونس في العصور الوسطى لتنشيط الدورة الدموية وتعزيز النشاط العصبي.
الفوائد الصحية الحديثة للبقدونس
على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير بعض الأدلة إلى أن فوائد البقدونس الصحية قد تشمل المساهمة في علاج الأمراض والاضطرابات التالية:
- الالتهابات
- فقر الدم
- عدوى والتهاب المثانة
- اضطرابات الجهاز الهضمي، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي
- حصى الكلى
- رائحة الفم الكريهة
- التهاب المفاصل
- الغازات والانتفاخ
- ارتجاع المريء
- الإمساك
- ضعف الجهاز المناعي
- مشاكل البشرة
- أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الرئة
- إبطاء عملية الشيخوخة
- نقص السكر في الدم
- عدم انتظام الدورة الشهرية، وانقطاع الطمث
- هشاشة العظام
- التهاب المفاصل الروماتويدي
البقدونس وعلاقته بالعقم
تمت دراسة العلاقة بين البقدونس والعقم في عدة أبحاث. على سبيل المثال، نشرت مجلة (Global Journal Of Bio-Science And Biotechnology) دراسة في عام 2014 حول تأثير الخواص المضادة للبكتيريا والأكسدة للبقدونس على السائل المنوي للرجال المصابين بالعقم. كشفت الدراسة، التي فحصت عينات من السائل المنوي لاثنين وعشرين رجلاً يعانون من العقم، أن زيت البقدونس بتركيزات مختلفة له تأثير قوي وفعال ضد أنواع كثيرة من البكتيريا، مثل E.Coli، و Klebsiella، و Staphylococcus Aureus.
عادة ما توجد البكتيريا في عينات السائل المنوي المأخوذة من الرجال الذين يعانون من العقم، وقد تم الربط بين وجود البكتيريا وحدوث العقم، حيث تعد عدوى الجهاز التناسلي أحد الأسباب الرئيسية لحدوث العقم عند الرجال. البكتيريا لا تؤثر فقط على وظيفة الخلية المنوية، ولكن تؤثر أيضًا على تكوين الحيوانات المنوية. بالتالي، قد تكون هناك علاقة بين البقدونس والعقم، وربما توجد فوائد للبقدونس للخصوبة.
تشير الدراسة إلى أن الخصائص المضادة للأكسدة للبقدونس، الناتجة عن وجود مكونات مثل الفلافونويد وفيتامين C، تساهم في زيادة أنشطة الإنزيمات المضادة للأكسدة، مما يقلل الضرر التأكسدي للأنسجة والإجهاد التأكسدي في الخصيتين.
كما تبين أن المكورات العنقودية الذهبية هي أكثر أنواع البكتيريا موجبة الغرام تسببًا في حدوث العقم لدى الرجال، بينما بكتيريا الإشريكية القولونية هي أكثر أنواع البكتيريا سلبية الغرام تسببًا في العقم.
أظهرت الدراسة أن تناول وجبات غذائية تحتوي على مستويات مختلفة من البقدونس قد أدى إلى زيادة كبيرة في حجم السائل المنوي، وزيادة تركيز الحيوانات المنوية، وزيادة عدد الحيوانات المنوية الحية والطبيعية، وزيادة حركة الحيوانات المنوية، مما يساهم بصورة فعالة في علاج العقم، والتنبؤ بوجود علاقة بين البقدونس والعقم.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لإجراء دراسات كافية حول علاقة البقدونس والعقم، وتحديد مدى فوائد البقدونس المغلي للجنس.
كيفية اختيار وتخزين البقدونس
يتوفر البقدونس على مدار العام، حيث تتم زراعته في مناطق مختلفة حول العالم، سواء في المناطق ذات المناخ البارد أو الدافئ شبه الاستوائي. أفضل طريقة لزراعته هي في تربة رطبة تتعرض للكثير من أشعة الشمس.
للحصول على فوائد البقدونس المغلي للجنس، يجب البحث عن البقدونس الأخضر الفاتح الذي لا يحتوي على ذبول أو بقع بنية عند الشراء.
لتخزين البقدونس، يجب شطفه جيدًا أولاً، ثم جمعه في حزمة وتقطيعه بسكين على لوح التقطيع. يمكن تخزينه لمدة تصل إلى أسبوع واحد. ويمكن إطالة مدة صلاحيته عن طريق تجفيفه أولاً ثم لفه بمنشفة ورقية رطبة ووضعه داخل كيس بلاستيكي في الثلاجة. للحصول على فوائد البقدونس المغلي للجنس، من الأفضل عدم غسله حتى وقت الاستخدام، وعند الاستعداد لاستخدامه، يجب غسله جيدًا أو وضعه في وعاء من الماء البارد وتحريكه لمدة دقيقة لإزالة أي أوساخ.
المخاطر والآثار الجانبية للبقدونس
يحتوي البقدونس على كمية صغيرة من الأكسالات التي توجد بصورة طبيعية، والتي قد تسبب مشكلة للأشخاص الذين يعانون من حصوات الكلى أو النقرس، خاصة عند استخدامه للحصول على فوائده العلاجية، بما في ذلك فوائد البقدونس المغلي للجنس.
عادة لا تشكل الأكسالات الموجودة في العديد من الأطعمة النباتية والحيوانية مشكلة لمعظم الناس، ولكن يجب على الأشخاص الذين يعانون من قصور في وظائف الكلى أو المرارة توخي الحذر إذا لاحظوا أي أعراض تزداد سوءًا عند تناول البقدونس.
قد يؤدي التناول المفرط للبقدونس، بهدف الحصول على فوائد البقدونس للخصوبة، إلى زيادة التبول أو ألم في المعدة.
يجب أيضًا تجنب التناول المفرط للبقدونس من قبل النساء الحوامل، لأنه قد يؤثر على مستويات الهرمونات والدورة الشهرية. ومع ذلك، يعتبر البقدونس آمنًا إذا تم تناوله بكميات معتدلة، ولكن لم يتم دراسة تناول الكميات الكبيرة منه في النساء الحوامل بشكل كاف لضمان سلامته.
و أخيرا وليس آخرا:
تناولنا في هذا المقال فوائد البقدونس المتعددة، بدءًا من قيمته الغذائية العالية واستخداماته التاريخية، وصولًا إلى فوائده الصحية الحديثة وعلاقته المحتملة بالعقم وتعزيز الخصوبة. يبقى السؤال مفتوحًا حول الحاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات لتأكيد هذه العلاقة وتحديد الآثار الكاملة لتناول البقدونس على صحة الإنسان.











