المواقع التراثية السعودية في قائمة اليونسكو
تعتبر المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو كنوزًا ثقافية وتاريخية، تمثل جزءًا لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك. هذا الاعتراف يأتي بموجب اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرتها المملكة العربية السعودية في عام 1398هـ/1978م. تضم القائمة ثمانية مواقع سعودية بارزة، بدءًا من الحِجر (مدائن صالح) كأول موقع مسجل في عام 2008م، وصولًا إلى أحدث إضافة، وهي المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية في عام 2024م.
تاريخ تسجيل المواقع السعودية في قائمة التراث العالمي
تزخر المملكة العربية السعودية بالعديد من المواقع التاريخية والمعالم الثقافية التي حظيت بتقدير اليونسكو، وذلك لما تتمتع به من قيمة ثقافية تعكس أنماط الحياة والممارسات والمعتقدات القديمة، بالإضافة إلى قيمتها البيئية الفريدة، حيث تعتبر موطنًا للكثير من النباتات والحيوانات النادرة. هذه المواقع تسهم بشكل كبير في دعم صناعة السياحة في المملكة واستقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
بدأت جهود تسجيل المواقع السعودية في قائمة اليونسكو بعد صدور قرار مجلس الوزراء في عام 1427هـ/2006م، الذي وافق على تسجيل ثلاثة مواقع سعودية ضمن القائمة: الحِجْر (مدائن صالح)، حي الطريف بالدرعية التاريخية، وجدة التاريخية. كانت هذه الخطوة بمثابة إعداد للوثائق اللازمة لإدراج هذه المواقع في القائمة التمهيدية، تمهيدًا لمراجعتها من قبل اليونسكو خلال اجتماعاتها السنوية.
التسجيل الأول: الحِجر (مدائن صالح)
في عام 1429هـ/2008م، تم تسجيل أول موقع سعودي رسميًا في قائمة التراث العالمي، وهو منطقة الحِجْر، الواقعة في محافظة العلا شمال غربي المملكة. تحتضن هذه المنطقة آثارًا باقية من حضارة الأنباط التي ازدهرت بين القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، بالإضافة إلى شواهد من عصور ما قبل الأنباط، مثل المقابر والرسوم الكهفية والنقوش والآبار.
حي الطريف التاريخي في الدرعية
بعد عامين من تسجيل الحِجر، انضم حي الطريف التاريخي، الواقع في محافظة الدرعية شمال غربي مدينة الرياض، إلى القائمة في عام 1431هـ/2010م، كثاني موقع سعودي يحظى بهذا الاعتراف. تأسس هذا الحي خلال القرن الخامس عشر الميلادي، ويضم المباني الإدارية التي كانت مركزًا لإدارة شؤون الدولة السعودية الأولى، ومقر سكن مؤسسها الإمام محمد بن سعود وعائلته، بالإضافة إلى معالم الدرعية وقصورها البارزة ومبانيها الأثرية، مثل قصر سلوى ومسجد الإمام محمد بن سعود.
جدة التاريخية (باب مكة)
في عام 1435هـ/2014م، وافقت لجنة التراث العالمي على تسجيل منطقة جدة التاريخية (باب مكة)، كثالث موقع سعودي ينضم إلى قائمة التراث العالمي. يعود تاريخ هذه المنطقة إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، عندما اتخذها ميناءً لمكة المكرمة في عام 26هـ/647م. تضم جدة التاريخية عددًا من المباني والمساجد التاريخية والمواقع الحربية القديمة.
الفنون الصخرية في جبة والشويمس بمنطقة حائل
بعد عام من انضمام جدة التاريخية، تبعتها منطقة الفنون الصخرية في جبة والشويمس بمنطقة حائل في عام 1436هـ/2015م. تحتضن هذه المنطقة آلاف النقوش الثمودية والرسوم الصخرية التي يعود أقدمها إلى العصر الحجري الحديث، وتُصنف كأحد أكبر متاحف التاريخ الطبيعية المفتوحة في العالم.
واحة الأحساء
في عام 1439هـ/2018م، أدرجت لجنة التراث العالمي واحة الأحساء، خامس موقع سعودي، ضمن قائمة التراث العالمي. تقع هذه المنطقة الزراعية والأثرية في شرق المملكة، وتمتد على مساحة إجمالية تتجاوز 85 كم2، مما يجعلها أكبر واحة في العالم مسجلة في موسوعة جينيس للأرقام القياسية. تضم الواحة أكثر من 2.5 مليون نخلة منتجة للتمور.
منطقة حمى الثقافية
في عام 1442هـ/2021م، أعلنت لجنة التراث العالمي تسجيل منطقة حمى الثقافية في قائمة التراث العالمي، لتكون سادس المواقع التراثية السعودية المسجلة في القائمة.
محمية عروق بني معارض
في 5 ربيع الأول 1445هـ/20 سبتمبر 2023م، أُعلن تسجيل محمية عروق بني معارض في قائمة التراث العالمي، كأول موقع للتراث العالمي الطبيعي على أراضي المملكة.
المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية
في عام 1446هـ/2024م، أُعلن تسجيل ‘المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية’ الواقع جنوبي منطقة الرياض في قائمة التراث العالمي لـ’اليونسكو‘، كثامن المواقع السعودية في قائمة اليونسكو؛ لكونه موقعًا ثقافيًّا ذا قيمة عالمية استثنائية للتراث الإنساني.
المواقع السعودية المدرجة في القائمة التمهيدية
بعد إدراج موقع الحِجر الأثري، وحي الطريف بالدرعية التاريخية، وجدة التاريخية رسميًّا ضمن قائمة التراث العالمي، وافق مجلس الوزراء في 29 ذي القعدة 1435هـ/23 أكتوبر 2014م، على طلب تسجيل عشرة مواقع جديدة في قائمة التراث العالمي، منها: طريق الحج الشامي، وطريق الحج المصري، وقرية الفاو، وقرية رجال ألمع التراثية، وقرية ذي عين التراثية، وواحة الأحساء، وموقع الفنون الصخرية في بئر حمى بمنطقة نجران، وحي الدرع بدومة الجندل بمنطقة الجوف، سُجّل منها واحة الأحساء، وموقع الفنون الصخرية في بئر حمى بمنطقة نجران.
في عام 1440هـ/2019م، أدرج موقعان جديدان في القائمة التمهيدية، هما: محمية جزر فرسان، ومحمية عروق بني معارض.
معايير الترشيح لقائمة التراث الثقافي
يعكس انضمام مواقع السعودية التراثية إلى قائمة التراث العالمي استيفاءها لمعيار واحد على الأقل من معايير الترشيح العشرة التي وضعتها اللجنة، والتي تشمل:
- أن تمثل تحفة عبقرية خلّاقة من صُنع الإنسان.
- أن تمثل إحدى القيم الإنسانية المهمة والمشتركة لفترة من الزمن.
- أن تمثل شهادة فريدة من نوعها أو استثنائية لحضارة قائمة أو مندثرة.
- أن تكون مثالًا بارزًا على نوعية من الأبنية والمخططات التي توضح مرحلة مهمة في تاريخ البشرية.
- أن تكون مثالًا بارزًا على ممارسات الإنسان التقليدية في استخدام الأراضي أو مياه البحر بما يمثل ثقافة ما، أو مثالًا لتفاعل إنساني مع البيئة.
- أن تكون مرتبطة مباشرة بالأحداث أو التقاليد المعيشية أو الأفكار أو المعتقدات أو الأعمال الفنية والأدبية ذات الأهمية العالمية.
- أن تحتوي على ظاهرة طبيعية فائقة أو مناطق ذات جمال طبيعي استثنائي.
- أن تقدم أمثلة بارزة على المراحل الرئيسة من تاريخ الأرض، بما في ذلك سجل الحياة والعمليات الجيولوجية المهمة في تطور التضاريس.
- أن تظهر أمثلة بارزة على العمليات الإيكولوجية والبيولوجية المهمة في تاريخ تطور النظم الإيكولوجية الأرضية.
- أن تحتوي على أهم وأكبر الموائل الطبيعية لحفظ التنوع البيولوجي بالموقع، بما في ذلك تلك التي تحتوي على الأنواع المهددة بالانقراض.
المواقع السعودية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو
تولي السعودية اهتمامًا كبيرًا بمسار تسجيل المواقع التراثية في **قائمة الت











