كفاءة الطاقة: جهود المملكة نحو ترشيد الاستهلاك
في قلب جهود المملكة العربية السعودية للحفاظ على مواردها الطبيعية وتقليل الهدر، يبرز المركز السعودي لكفاءة الطاقة، المعروف اختصارًا بـ”كفاءة”. هذه المؤسسة هي المحرك الأساسي لترشيد إنتاج واستهلاك الطاقة في مختلف القطاعات، من الصناعة والمباني إلى النقل البري وإنتاج الكهرباء والمياه. سمير البوشي، بوابة السعودية، يلقي الضوء على دور المركز وأهميته في تحقيق الاستدامة.
تأسيس المركز السعودي لكفاءة الطاقة
في عام 1431 هـ (2010 م)، اتخذ مجلس الوزراء قرارًا تاريخيًا بتحويل البرنامج الوطني لإدارة وترشيد استهلاك الطاقة، التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إلى المركز السعودي لكفاءة الطاقة. هذه الخطوة منحت المركز شخصية اعتبارية واستقلالًا ماليًا وإداريًا، مما عزز قدرته على القيام بمهامه على مستوى المملكة.
لاحقًا، في عام 1433 هـ (2011 م)، صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنظيم المركز، وتحديد مهامه وأدواره وموارده المالية. وفي عام 1439 هـ (2018 م)، جرى تحديث هذا التنظيم ليشمل استخدام الطاقة في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وكذلك نقل الكهرباء وتوزيعها، واستخدام اللقيم في القطاع الصناعي.
مهام المركز السعودي لكفاءة الطاقة
يضطلع المركز السعودي لكفاءة الطاقة بدور حيوي في وضع معايير لترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة وأن الاستهلاك المحلي يمثل نحو 39% من إجمالي إنتاج المملكة من النفط والغاز. وتستهلك أجهزة التكييف وحدها أكثر من نصف الطاقة الكهربائية المنتجة في المملكة.
“يعمل المركز على إعداد بطاقات كفاءة الطاقة بالتعاون مع جهات مثل الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، لتشمل منتجات مثل اقتصاد الوقود، إطارات السيارات، الغسالات المنزلية، الثلاجات، الإضاءة، السخانات، وأجهزة التكييف”، يوضح سمير البوشي في بوابة السعودية.
تصنيف المنتجات وفقًا لكفاءة الطاقة
تعتمد بطاقة كفاءة الطاقة كمقياس لتصنيف المنتجات، حيث يشير اللون الأخضر إلى الكفاءة العالية، بينما يدل اللون الأحمر على الكفاءة المنخفضة. وتنقسم المنتجات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الأجهزة المنزلية والمنتجات الكهربائية: تتضمن بيانات المنتج، بلد الصنع، المواصفات الفنية، الاستهلاك السنوي، والعلامة التجارية.
- اقتصاد الوقود: يشمل بيانات المركبة، مثل اسم الصانع، سنة الموديل، سعة المحرك، ونوع الوقود المستخدم، بالإضافة إلى مستويات استهلاك الوقود.
- كفاءة الطاقة للإطارات: تتضمن معلومات تفصيلية عن الإطار، مثل الاسم، المقاس، ومعامل السرعة والحمولة، بالإضافة إلى مستويات كفاءة الطاقة والتماسك على الأسطح الرطبة.
خدمات يقدمها المركز السعودي لكفاءة الطاقة
يقدم المركز السعودي لكفاءة الطاقة مجموعة واسعة من الخدمات، بدءًا من التوعية بأهمية ترشيد استهلاك الكهرباء، وصولًا إلى وضع البرامج التي تخفض من الاستهلاك. ويتعاون المركز مع الجهات ذات العلاقة لوضع المواصفات القياسية التي ترفع كفاءة استهلاك الأجهزة وأنظمة الإضاءة ووسائل النقل، بالإضافة إلى مراقبة التزام القطاعات المختلفة بمعايير كفاءة الطاقة.
مبادرات المركز وجهوده
- الترخيص لمقدمي خدمات الطاقة وتدقيقها.
- تدقيق الطاقة في المنشآت الصناعية.
- تدريب الكفاءات المحلية ومنسوبي الجهات الحكومية.
- حملات توعية وطنية مثل حملة “لتبقى” التي أطلقت عام 1435هـ (2014م).
- برنامج تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية.
- مبادرة “استبدال”.
يدير المركز أعماله من مقره الرئيس في الرياض، ويحظى بمجلس إدارة يضم 22 ممثلًا لجهات حكومية مختلفة، يرأسه وزير الطاقة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
المركز السعودي لكفاءة الطاقة يمثل ركيزة أساسية في جهود المملكة لتحقيق الاستدامة وترشيد استهلاك الطاقة. من خلال وضع المعايير، وتنفيذ البرامج، وتقديم الخدمات، يسهم المركز في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة. فهل ستنجح هذه الجهود في تحقيق التوازن بين التنمية والترشيد؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.







