العيون المائية في الأحساء: إرث طبيعي وتراث سياحي
في قلب محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية، كانت العيون المائية تشكل شرايين حياة تروي الواحات الغناء، قبل أن يتغير المشهد مع تنفيذ مشروع الري والصرف الحديث. هذه الينابيع الطبيعية، التي بلغت نحو 30 عينًا، كانت المصدر الرئيسي للمياه في المزارع المحلية، وما زال بعضها يتدفق حتى اليوم، شاهداً على تاريخ زراعي عريق.
إدراكاً لأهمية هذه العيون، تعاونت إدارة هيئة الري والصرف في الأحساء، والتي تعرف الآن بالمؤسسة العامة للري، مع الهيئة السعودية للسياحة لتحويلها إلى وجهات جذب سياحي. من بين هذه العيون التي استقبلت الزوار والسياح: عين نجم، عين الحقل، الجوهرية، وعين الحارة، لتشكل بذلك مزيجاً فريداً من الطبيعة والتراث.
أهمية العيون المائية في الأحساء
لا تزال بعض المزارع في واحة الأحساء تعتمد على مياه العيون الطبيعية في ري محاصيلها، مما يؤكد على الدور الحيوي الذي تلعبه هذه العيون في القطاع الزراعي. بالإضافة إلى ذلك، يقصد الناس هذه العيون للاستمتاع بالسباحة وإقامة الفعاليات الاجتماعية المحلية، مما يعكس أهميتها الثقافية والترفيهية.
تتنوع العيون المائية في الأحساء في درجة حرارتها وخصائصها العلاجية. فمنها العيون الدافئة مثل العين الحارة وأم سبعة والخدود، ومنها الباردة مثل عين علي وعيون بني معن، وصولاً إلى العيون الحارقة مثل عين نجم التي تشتهر بمياهها الكبريتية وفوائدها الصحية.
أمثلة على العيون المائية في الأحساء
-
عين أم سبعة: تتميز بتدفق مياهها من سبعة مجارٍ، وتستخدم في ري المزارع. كانت هذه العين تشهد احتفالات الزواج، حيث يصطحب الأصدقاء العريس للاستحمام فيها، مشاركةً الفرحة والبهجة.
-
عين نجم: عين كبريتية ذات مياه ساخنة، يقصدها الزوار بغرض الاستشفاء والعلاج الطبيعي لما تحتويه مياهها من معادن مفيدة.
-
عين الجوهرية: تقع في قرية المطيرفي، وتعد من المعالم الطبيعية التي تجذب الزوار بجمالها وهدوئها.
-
عين الخدود: تشتهر بجمالها الطبيعي ومياهها العذبة، مما يجعلها مقصداً للسياح والزوار.
العيون المائية الصغيرة في الأحساء
تحتضن الأحساء العديد من العيون المائية الصغيرة التي لم يبق منها إلا القليل بسبب ندرة المياه أو صغر حجمها. من بين هذه العيون: عين التريكي في الفضول، وعين أم خنور في بني معن وصويدره، وعين أم جمل، وعين لحمة الصيادة، وعين أم التعاضيد، وعين بلال، وعين الزعابلة، وعين قارة الركبان، وعين عطية، وعين أم الليف، وعين أم الخيس، وعين علي وبني نحو، وعين الزواوي، وعين الشقيق، وعين مرجان، وعين أم محمد بقرية الفضول، وعين فريحة التي تبعد عن الهفوف شرقا نصف كيلو متر، وعين أم خريسان التي تقع بالشارع الملكي، وعين بهجة وتسمى بعين الجزيرة، وعين منصور القريبة من عين أم سبعة، وعين الحوار بالمطيرفي، وعين مرجان بالمبرز.
إنتاج العيون المائية في الأحساء
وصل إنتاج العيون المائية في الأحساء إلى ذروته في عام 1387هـ/1967م، حيث كانت تضخ حوالي 600 ألف متر مكعب من المياه يوميًا. ومع ذلك، تراجع إنتاجها بشكل ملحوظ لأسباب متعددة، حتى أن بعضها قد نضب تمامًا.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تبقى العيون المائية في الأحساء إرثاً طبيعياً وثقافياً يستحق الحفاظ عليه والاهتمام به. فبالرغم من التحديات التي تواجهها، إلا أنها لا تزال تحمل في طياتها الكثير من القصص والتاريخ، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة. فهل ستنجح جهود الحفاظ عليها في إحياء هذا الإرث وضمان استدامته للأجيال القادمة؟











