عبدالعزيز آل الشيخ: مسيرة عالم جليل في خدمة الشريعة
عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ (1362هـ/1943م – 1447هـ/2025م)، شخصية بارزة في المملكة العربية السعودية، شغل منصب المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء، كما ترأس الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء من عام 1420هـ/1999م حتى 1447هـ/2025م. يُعد ثالث مفتٍ للمملكة بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمهم الله.
نشأة وحياة عبدالعزيز آل الشيخ
ولد عبدالعزيز آل الشيخ في مكة المكرمة في 3 ذي الحجة 1362هـ الموافق 30 نوفمبر 1943م. فقد والده في عام 1370هـ/1951م، وهو في الثامنة من عمره. تولى محمد بن سنان رعايته وتعليمه، حيث قام بتحفيظه القرآن الكريم بعد ثلاث سنوات من وفاة والده.
نشأ عبدالعزيز آل الشيخ يتيمًا، لكنه حفظ القرآن في سن مبكرة. فقد بصره في العقد الثالث من عمره، لكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم الشرعي على يد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. بدأ مسيرته العملية بالتدريس وعضوية المجالس العلمية في الجامعات. كان خطيبًا للجامع الكبير بالرياض (جامع الإمام تركي بن عبدالله) ومن أشهر خطباء مسجد نمرة. له مؤلفات عديدة في الشريعة الإسلامية، تشمل الفتاوى والعقائد وأحكام الحلال والحرام، بالإضافة إلى كتب أخرى مصنفة من فتاواه في مختلف البرامج والمناسبات.
مسيرة تعليمية حافلة
تلقى عبدالعزيز آل الشيخ تعليمه على يد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، حيث درس كتاب التوحيد والأصول الثلاثة والأربعين النووية لمدة ست سنوات (1374هـ/1955م – 1380هـ/1961م). كما تتلمذ على يد الشيخ عبدالعزيز بن باز في علم الفرائض، والشيخ عبدالعزيز بن صالح المرشد في علم النحو والفرائض والتوحيد. ودرس أيضًا على يد الشيخ عبدالعزيز الشثري متني عمدة الأحكام وزاد المستقنع. التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض عام 1374هـ/1955م، ثم بكلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1380هـ/1961م، وتخرج فيها متخصصًا في العربية وعلوم الشريعة في العام الجامعي 1383-1384هـ/1964-1965م.
الحياة المهنية
في عام 1384هـ/1965م، بدأ عبدالعزيز آل الشيخ مسيرته المهنية كمدرس في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض، واستمر فيه لمدة ثماني سنوات. انتقل بعدها إلى كلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث عمل أستاذًا مساعدًا عام 1399هـ/1979م، ثم أستاذًا مشاركًا عام 1400هـ/1980م. بالإضافة إلى ذلك، قام بالتدريس في المعهد العالي للقضاء بالرياض، وأصبح عضوًا في العديد من المجالس العلمية للجامعات السعودية. أشرف وناقش عددًا من الرسائل العلمية لطلاب الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وكلية الشريعة بجامعة أم القرى والمعهد العالي للقضاء. تولى إمامة وخطابة جامع الشيخ محمد بن إبراهيم بدخنة بالرياض بعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم عام 1389هـ/1969م، ثم إمامة الجمعة في مسجد الشيخ عبدالله بن عبداللطيف، قبل أن ينتقل إلى إمامة جامع الإمام تركي بن عبدالله. كان له جهود كبيرة في إلقاء الدروس والمحاضرات والمشاركة في الندوات والبرامج الدينية الإذاعية والتلفزيونية.
مناصب قيادية
تقلد عبدالعزيز آل الشيخ العديد من المناصب الهامة، ففي عام 1402هـ/1982م، عُين إمامًا وخطيبًا بمسجد نمرة بعرفة، وعضوًا في هيئة كبار العلماء عام 1407هـ/1987م. وفي عام 1412هـ/1991م، أصبح عضوًا متفرغًا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. صدر أمر ملكي عام 1416هـ/1995م بتعيينه نائبًا للمفتي العام للمملكة، ثم صدر أمر ملكي بتعيينه مفتيًا عامًا للمملكة ورئيسًا لهيئة كبار العلماء ورئيسًا للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء عام 1420هـ/1999م.
مؤلفات ثرية
ترك عبدالعزيز آل الشيخ إرثًا علميًا ثريًا، حيث ألف العديد من الكتب في الأحكام الفقهية والعقائد والفتاوى، منها “كتاب الله عز وجل ومكانته العظيمة”، و”حقيقة شهادة أن محمدًا رسول الله”، و”الجامع لخطب عرفة”، بالإضافة إلى عدد من الكتب المتخصصة بالفتاوى التي أجاب عنها في برنامج “نور على الدرب”.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في ختام هذه المقالة، نجد أن عبدالعزيز آل الشيخ كان شخصية محورية في المملكة العربية السعودية، ترك بصمة واضحة في مجال الفقه والشريعة. فقد كان عالمًا جليلًا، ومفتيًا مستنيرًا، وخطيبًا مفوهًا، ومعلمًا قديرًا. فهل ستظل أعماله ومؤلفاته نبراسًا للأجيال القادمة؟











