جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب
تُعتبر مكافحة الإرهاب من الأولويات القصوى للمملكة العربية السعودية، حيث تتبنى استراتيجية شاملة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة على المستويين المحلي والدولي. وتتضمن هذه الاستراتيجية جهودًا استباقية لمواجهة الفكر المتطرف، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير القدرات الأمنية لمكافحة العمليات الإرهابية.
الهجمات الإرهابية في السعودية
شهدت المملكة العربية السعودية بين عامي 1424هـ و1427هـ (الموافق 2003م – 2006م) سلسلة من الهجمات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة. استهدفت هذه الهجمات مقار أمنية، ومنشآت حكومية واقتصادية، ومساكن الأجانب، مما أسفر عن وقوع عدد من الضحايا.
المواجهات الأمنية والحملات اللاحقة
عقب تلك الهجمات، خاضت القوات الأمنية السعودية مواجهات مباشرة مع المتطرفين، وأطلقت حملة واسعة للقضاء على الإرهاب. تبنت المملكة سياسة صارمة لمكافحة التطرف والإرهاب من خلال خطة شاملة تُعرف باسم “استراتيجية الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة”.
تتكون هذه الاستراتيجية من ثلاثة برامج متكاملة تهدف إلى:
- ردع الأفراد عن الانخراط في التطرف.
- تشجيع إعادة تأهيل المتطرفين والمتعاطفين معهم.
- توفير برامج النقاهة لتسهيل إعادة دمجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
إسهامات السعودية في مكافحة الإرهاب
نتيجة لجهودها الدؤوبة في مكافحة الإرهاب، استضافت السعودية المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في الرياض في 25 ذي الحجة 1425هـ (الموافق 5 فبراير 2005م). شارك في هذا المؤتمر أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية.
دعم الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب
في عام 1432هـ (الموافق 2011م)، قدمت السعودية مساهمات تأسيسية لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حيث تبرعت بمبلغ 10 ملايين دولار. جاء ذلك بناءً على توصية واردة في استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. وفي 17 شوال 1435هـ (الموافق 13 أغسطس 2014م)، قدمت المملكة تبرعًا إضافيًا قدره 100 مليون دولار لدعم جهود المركز في مكافحة الإرهاب.
التحالف الدولي ضد داعش
ترأست السعودية، بالشراكة مع الولايات المتحدة وإيطاليا، الفرقة العاملة المعنية بمكافحة تمويل تنظيم داعش، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية للتحالف الدولي ضد داعش، الذي تشكل في ذي القعدة 1435هـ (الموافق سبتمبر 2014م). وتزامنًا مع توليها رئاسة الفرقة، أسست المملكة مركز استهداف تمويل الإرهاب.
تجفيف منابع الإرهاب
إلى جانب مشاركتها الفعالة في الحملة العسكرية ضد داعش، اتخذت السعودية خطوات جادة لتجفيف البنية التحتية الاقتصادية والمصادر المالية لداعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى. كما عملت على منع تجنيد المقاتلين الأجانب وتدفقهم عبر الحدود، ودعمت عودة الاستقرار والخدمات الأساسية إلى المناطق المحررة من داعش، وفككت الخطاب الترويجي الذي تستخدمه الجماعات الإرهابية لتجنيد الأطفال والشباب.
جهود السعودية في مكافحة الإرهاب
في 25 شعبان 1438هـ (الموافق 21 مايو 2017م)، قامت السعودية، بالتعاون مع عدد من الدول، بتأسيس المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف “اعتدال” في الرياض، وذلك خلال انعقاد القمة العربية الإسلامية الأمريكية. يهدف هذا المركز إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الفكر المتطرف المؤدي إلى الإرهاب.
مركز “اعتدال” لمكافحة الفكر المتطرف
يعمل مركز “اعتدال”، الذي يتخذ من الرياض مقرًا له، على رصد وتصنيف وتحليل أي محتوى متطرف في غضون ثوانٍ معدودة من ظهوره على الإنترنت، وبدقة عالية تتجاوز 80%. يتيح ذلك آفاقًا جديدة في مجال مكافحة الأنشطة المتطرفة في المجال الرقمي.
مركز الحرب الفكرية
قبل تأسيس مركز “اعتدال”، أنشأت السعودية في 4 شعبان 1438هـ (الموافق 30 أبريل 2017م) مركز الحرب الفكرية (الذي يُعرف حاليًا بمركز الحماية الفكرية) لمواجهة جذور التطرف وتعزيز الفهم الحقيقي للإسلام في جميع أنحاء العالم. يتبع هذا المركز وزارة الدفاع السعودية، ويضم خبراء فنيين متخصصين في مختلف المجالات ذات الصلة.
لجنة المناصحة
تبنت السعودية منهجًا فريدًا في التعامل مع معتنقي الفكر التكفيري المنحرف من خلال مواجهة الفكر بالفكر. شكلت وزارة الداخلية لجنة المناصحة، وهي لجنة شرعية تتكون من علماء ودعاة ومفكرين، بهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة لدى الموقوفين وتوجيههم إلى تعاليم الإسلام الصحيحة. وقد أثمرت جهود اللجنة عن تراجع العديد من المنظرين للفكر التكفيري عن آرائهم، وإعلان توبتهم، بالإضافة إلى انخفاض عدد أعضاء الخلايا الإرهابية.
مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
في عام 1424هـ (الموافق 2003م)، أنشئت وحدة للتحريات المالية ولجنة وطنية دائمة لمكافحة الإرهاب. ومن خلال هاتين الجهتين، ضاعفت السعودية جهودها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما شُكلت لجنة دائمة لمكافحة غسل الأموال في البنك المركزي السعودي والبنوك والمصارف السعودية. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت السعودية عددًا من الأنظمة في هذا الشأن، مثل نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ونظام مكافحة غسل الأموال، ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
مبادرات دولية
نظمت السعودية خلال العقدين الأول والثاني من القرن العشرين الميلادي العديد من المؤتمرات والفعاليات لمحاربة الإرهاب، وقدمت مبادرات عدة في هذا المجال، منها مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان والثقافات عام 1426هـ (الموافق 2005م)، وتبنيها عام 1436هـ (الموافق 2015م) للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم 42 دولة عربية وإسلامية.
الاتفاقيات الخاصة بمكافحة الإرهاب التي صادقت عليها السعودية
صادقت السعودية على عدد من الاتفاقيات الخاصة بمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى جملة من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، من بينها:
- الاتفاقية الخاصة بالجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات (طوكيو 1963م).
- اتفاقية مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات (لاهاي 1970م).
- اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني (مونتريال 1971م).
- اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها (نيويورك 1973م).
- الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن (نيويورك 1979م).
- اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية (فيينا 1980م).
- البروتوكول المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي، الملحق باتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني (مونتريال 1988م).
- اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية (روما 1988م).
- البروتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري (روما 1988م).
- اتفاقية تمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها (مونتريال 1991م).
- الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل (نيويورك 1997م).
- الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب (نيويورك 1999م).
- اتفاقية قمع الإرهاب النووي (نيويورك 2005م).
- بروتوكول اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية.
- البروتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة الموجودة على الجرف القاري.
- تعديلات اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية.
انضمام السعودية إلى معاهدات إقليميَّة في مجال مكافحة الإرهاب
انضمت السعودية إلى عدد من المعاهدات الإقليميَّة في مجال مكافحة الإرهاب، منها:
- معاهدة منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي التي اعتمدت في 17 ربيع الأول 1420هـ (الموافق 1 يوليو 1999م)، وكانت السعودية أول الموقعين عليها في 3 صفر 1421هـ (الموافق 7 مايو 2000م).
- مدوَّنة قواعد السلوك لمكافحة الإرهاب الدولي المعتمدة من منظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمر القمة الإسلامي السابع عام 1995م.
- الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب خلال اجتماعات مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب المنعقدة في 25 ذي الحجة 1418هـ (الموافق 22 أبريل 1998م).
- الاتفاقية العربية لمكافحه الإرهاب 1998م.
- الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عام 1996م.
- اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحه الإرهاب 2004م.
- الاستراتيجية الأمنيّة الموحدة لمكافحة ظاهرة التطرف المصحوب بالإرهاب لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2003م.
دور الجامعات في مكافحة الإرهاب في السعودية
لم تقتصر جهود السعودية على الأنظمة والمبادرات المحلية والدولية، بل بادرت الجامعات أيضًا إلى التعامل مع ظاهرة الإرهاب في سياق علمي لدراسته ومكافحته. أطلق مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحدة بحثية لمكافحة الإرهاب، وحددت مهامها في:
- إجراء الدراسات والبحوث في مجال مكافحة الإرهاب.
- مراجعة وتقييم اتفاقيات ومعاهدات مكافحة الإرهاب الدولية والإقليمية.
- تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية المختصة في قضايا الإرهاب.
- المشاركة في المؤتمرات الإقليمية والدولية في هذا المجال.
- التنسيق مع المعاهد والمراكز المختصة في مجال مكافحة الإرهاب في أنحاء العالم.
- إصدار الكتب المتعلقة بتوعية المجتمعات عن الإرهاب بشتى أنواعه.
و اخيرا وليس آخرا
تبرز جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب كنموذج شامل ومتكامل، يجمع بين العمل الأمني والاستراتيجي، والمبادرات الفكرية والثقافية، والتعاون الدولي والإقليمي. فهل يمكن لهذه الجهود أن تشكل قاعدة صلبة لبناء عالم أكثر أمانًا واستقرارًا، وخالٍ من خطر الإرهاب والتطرف؟











