زراعة القمح: دليل شامل من بوابة السعودية
القمح، هذا المحصول الاستراتيجي الذي يعتبر عصب الأمن الغذائي، يمثل جزءاً لا يتجزأ من موائدنا اليومية. من الخبز إلى المعكرونة، تتعدد استخداماته وتتنوع فوائده. في هذا المقال، يقدم سمير البوشي من بوابة السعودية دليلاً شاملاً حول كيفية زراعة القمح، بدءًا من اختيار الأرض المناسبة وصولًا إلى الحصاد ومكافحة الآفات، مع مراعاة الظروف المناخية وأنواع التربة المختلفة.
كيفية زراعة القمح
الظروف المناخية
يتسم القمح بقدرته على التكيف مع مختلف الظروف المناخية، سواء كانت رطبة أو جافة أو حتى في المناطق الساحلية. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الرطوبة الزائدة الناتجة عن الأمطار الغزيرة قد تتسبب في تلف جذور المحاصيل وانتشار الأمراض، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية. لذا، يُفضل زراعة القمح في المناطق التي يتراوح فيها معدل هطول الأمطار بين 375 و875 ملم سنويًا. أما بالنسبة لدرجات الحرارة، فتعتبر 25 درجة مئوية مثالية لنمو القمح، في حين تتراوح درجات الحرارة الصغرى بين 3 و4 درجات، والعظمى بين 30 و32 درجة مئوية.
نوع التربة
تتنوع أنواع التربة التي يمكن زراعة القمح فيها، ولكن بشرط أساسي هو تجنب التربة الحامضية أو القلوية بشكل مفرط. يجب أن تكون التربة قادرة على الاحتفاظ بالماء وتصريفه بشكل جيد، فالقمح يتأثر سلبًا باحتباس الماء. التربة الطينية أو الطميّة تعتبر مثالية لزراعته. في الظروف الجافة، يمكن زراعته في التربة الطينية ذات التصريف الجيد، أو حتى في التربة الرملية مع تحسين قدرتها على الاحتفاظ بالماء والمغذيات.
اختيار الأرض
عند اختيار الأرض المناسبة لزراعة القمح، يجب مراعاة عدة عوامل لضمان الحصول على أفضل النتائج:
- التأكد من خصوبة التربة وصلاحيتها للزراعة، بالإضافة إلى سهولة ريّها وقدرتها على تصريف المياه، خاصة خلال مراحل الحراثة والإثمار.
- سهولة الوصول إلى الأرض الزراعية لتسهيل عمليات الإشراف والتفتيش الميداني.
- التأكد من خلو الأرض من الآفات الزراعية والأمراض التي قد تكون أصابت المحاصيل السابقة، وفي حال وجود إصابة، يجب ترك الأرض لمدة عامين دون زراعة.
- تخصيص مساحة محددة لزراعة القمح، مع ترك مسافة لا تقل عن 3 أمتار بينها وبين المحاصيل الأخرى، وذلك للوقاية من انتقال الأمراض. وفي حال إصابة أحد المحاصيل، يُفضل ترك مسافة لا تقل عن 150 متراً.
معدل البذار والكثافة الزراعية
لتحقيق أفضل غلة من محصول القمح، يُنصح بأن يكون معدل البذار 6 كجم/دونم في المناطق ذات الأمطار المنخفضة (أقل من 400 ملم سنويًا)، و8-9 كجم/دونم في المناطق ذات الأمطار الأعلى. هذا يهدف إلى تحقيق كثافة زراعية تتراوح بين 150 و200 نبتة لكل متر مربع. يمكن حساب معدل البذار باستخدام المعادلة التالية: معدل البذر = وزن البذور × نسبة الإنبات × الكثافة المطلوبة. يجب التأكد من فحص البذور للتأكد من خلوها من الأمراض والحشرات قبل الزراعة.
معالجة البذور وعمق الزراعة
تعتبر عملية تنقية ومعالجة البذور قبل الزراعة ضرورية للوقاية من الأمراض التي قد تنتقل عبر الرياح أو الأدوات الزراعية. البذر بعمق كبير يؤخر ظهور الشتلات، في حين أن البذر السطحي قد يتلف البذور نتيجة امتصاصها للمبيدات. يتراوح عمق البذر المناسب بين 25 مم و50 مم، حسب نوع التربة والرطوبة المتاحة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب مراعاة التباعد بين صفوف القمح لتحقيق التوازن بين وفرة الإنتاج وسهولة حركة المعدات الزراعية. يُفضل أن يتراوح عرض الصف بين 18 و20 سم تقريبًا.
الرِيّ
على الرغم من أن القمح يُزرع في المناطق الجافة ويعتبر من المحاصيل غير المروية، إلا أن ريّه مرة أو مرتين قد يزيد من إنتاجه ووزنه. المرة الأولى تكون بعد 20 إلى 25 يومًا من الزراعة، خلال مرحلة ظهور الجذور، والثانية خلال فترة تشكل السنابل، أي بعد ثلاثة أشهر ونصف من الزراعة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الري قد يزيد من احتمالية انتشار الأمراض.
التسميد
يتم تسميد القمح بعدة مواد لتحسين النمو والإنتاج:
- النيتروجين: يلعب دوراً كبيراً في إنتاج القمح الشتوي. يتوفر بعدة أشكال، مثل النيتروجين البيئي واليوريا والأمونيا اللامائية.
- الفسفور: ضروري لنمو القمح، ونقصه قد يؤدي إلى موت المحصول في الشتاء. يمكن إضافته عن طريق حقنه في البذور قبل الزراعة أو بشكل مركز في التربة.
- البوتاسيوم: يمكن استخدامه كمحفز للإنبات أو تطبيقه على سطح التربة، مع تجنب التلامس المباشر بينه وبين البذور.
مكافحة الأعشاب الضارة
يمكن منع ظهور الأعشاب الضارة عن طريق استخدام بذور خالية من بذور الأعشاب، والحفاظ على نظافة حدود الحقول، وفلترة مياه الري. يمكن أيضًا تهيئة ظروف تحد من نمو الأعشاب عن طريق زراعة المحاصيل المنافسة، واستخدام البذور ذات النوعية الجيدة والأسمدة المناسبة، واختيار الوقت والعمق المناسبين لزراعة البذور. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام المكافحة الكيميائية بمبيدات الأعشاب المناسبة.
الحصاد
يمر القمح الشتوي والصيفي بعدة مراحل للنمو، ويحتاج إلى فترة تتراوح بين 140 و170 يومًا للنضج. يكون القمح جاهزًا للحصاد عندما تتحول السيقان ورؤوس السنابل إلى اللون الأصفر، وتميل الرؤوس باتجاه الأرض، ويكون القمح صلبًا ومقرمشًا. يجب القيام بعملية الحصاد خلال سبعة أيام من نضج المحصول، ويفضل أن تتم في الأيام المشمسة.
أمراض وآفات محصول القمح
تتعدد الأمراض والآفات التي قد تصيب محصول القمح، ومنها:
- تخطط الأوراق البكتيري والعصافة السوداء
- عفن قاعدة السنابل
- اصفرار وتقزم الشعير
- التفحم الشائع أو النتن
- مرض الإرغوت
- التبقع العيني
- لفحة الجرب
- عفن الجذور
- البياض الدقيقي
- صدأ القمح
- بقع التان
- المن
- دودة الجيش
- البق
- الدودة السلكية
طرق الحد من الأمراض والآفات
يمكن التحكم والحد من الآفات والأمراض التي تصيب محاصيل القمح عن طريق اتباع الطرق التالية:
- تناوب المحاصيل
- تسميد التربة بالنيتروجين
- تحديد وقت الزراعة المناسب
نبات القمح
القمح يندرج تحت فصيلة النجيليات، ويصنف إلى عدة أنواع تبعاً للفصل والوقت الذي تتم زراعته به. يحتل القمح مكانة هامة في الصناعات الغذائية، حيث يدخل في صناعة الخبز والمعكرونة والعديد من المنتجات الأخرى.
في عام 2017، احتلت الصين المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج القمح، تليها الهند وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
من خلال هذا المقال، قدم سمير البوشي في بوابة السعودية دليلاً شاملاً حول زراعة القمح، بدءًا من اختيار الأرض وصولًا إلى الحصاد ومكافحة الآفات. يبقى السؤال: كيف يمكننا تطبيق هذه المعرفة لتعزيز إنتاج القمح في المملكة العربية السعودية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي؟











