مستجدات الأزمة اليمنية وجهود مجلس القيادة الرئاسي
تشهد الأزمة اليمنية تحولاً محورياً في مسارها السياسي والعسكري، عقب التصريحات الحازمة التي أدلى بها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. حيث أعلن بوضوح عن انتهاء سياسة الصمت تجاه الاعتداءات، مؤكداً تبني معادلة دفاعية جديدة تضع القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى للرد على استفزازات الميليشيات الحوثية التي استهدفت المدنيين والمرافق السيادية.
الموقف الحكومي من التصعيد الحوثي الراهن
أكد الدكتور العليمي، خلال لقائه بسفراء الدول الراعية لعملية السلام، أن التجاوزات الحوثية الأخيرة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى جديته في حماية المسار السياسي. وأشار إلى أن الحكومة، رغم حرصها على التهدئة بدعم من الشركاء الإقليميين، لن تقبل بأن يتحول هذا الحرص إلى نقطة ضعف تستغلها الميليشيات لزعزعة الاستقرار في أوقات تختارها.
ووفقاً لما نشرته بوابة السعودية، فقد استعرض رئيس المجلس تفاصيل الاعتداءات التي طالت ميناء المخا عبر المسيرات والصواريخ، والتي تسببت في أضرار جسيمة مست المرافق التالية:
- منصات الميناء والرافعات المخصصة لنقل المواد الإغاثية والسلع الأساسية.
- البواخر التجارية والمدنية التي كانت متواجدة في الحوض الملاحي للميناء.
- المنشآت الخدمية الحيوية، ومنها المستشفى السعودي، ومكاتب الجوازات، وشبكات المياه.
رصد الانتهاكات والتهديدات العابرة للحدود
لفت العليمي إلى أن استهداف ميناء المخا يمثل حلقة في سلسلة من التصعيد الممنهج، الذي بدأ بمحاولات فرض مسارات جوية مشبوهة للحرس الثوري إلى صنعاء. وتوسع هذا السلوك العدواني ليشمل تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، واستهداف الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى القصف المستمر على مخيمات النازحين في مأرب وحضرموت.
وحذر رئيس مجلس القيادة من المراهنة على تحقيق سلام مستدام مع جماعة متمسكة بترسانتها الباليستية ومنفردة بقرار الحرب. وذكر بأن الحكومة قدمت تيسيرات واسعة في ملفات الموانئ والمطارات لإثبات حسن نواياها، إلا أن الطرف الآخر استغل هذه التسهيلات لتطوير قدراته القتالية بدلاً من التوجه نحو حل سياسي شامل.
استراتيجية مجلس القيادة للمرحلة القادمة
يتبنى مجلس القيادة رؤية مفادها أن الليونة الدولية السابقة شجعت الحوثيين على الاعتقاد بأن التصعيد العسكري هو الأداة الوحيدة لفرض الشروط. وشدد العليمي على أن أي اعتداء على أي جبهة أو مرفق يمني سيواجه برد حاسم، انطلاقاً من مبدأ أن أمن التراب اليمني كلٌ لا يتجزأ، وأن حماية المقدرات الوطنية خط أحمر.
مطالب الدولة اليمنية من المجتمع الدولي
دعا مجلس القيادة القوى الفاعلة في الساحة الدولية إلى تبني إجراءات ملموسة تتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، وتتمثل في النقاط التالية:
- الكف عن المساواة في الخطاب السياسي بين الدولة الشرعية والميليشيات المصنفة إرهابياً.
- بلورة موقف دولي موحد وصارم ضد استهداف المنشآت الاقتصادية والموانئ الحيوية.
- مساندة الحكومة في إجراءاتها القانونية والسياسية لبسط سلطتها وحماية مواطنيها.
- تفعيل بروتوكولات حماية الممرات المائية لضمان استقرار التجارة العالمية.
التضامن الدولي والدعم الدبلوماسي
في سياق متصل، أعرب سفراء الدول الراعية للعملية السياسية عن استنكارهم الشديد للهجمات الحوثية التي طالت المؤسسات الحكومية والمدنية في اليمن والمملكة. وجددوا تأكيد التزام بلادهم بدعم مجلس القيادة الرئاسي في مهامه الرامية لتعزيز الأمن القومي وتأمين طرق التجارة الدولية التي تمثل ركيزة للاقتصاد العالمي.
كما ثمن السفراء سياسة الحكمة وضبط النفس التي تتبعها القيادة الشرعية، مؤكدين رفضهم القاطع لفرض أي أجندات عبر القوة العسكرية. ودعوا إلى تكثيف الضغوط الدولية لإرغام الميليشيات على العودة لمسار المفاوضات، بما يضمن استقرار المنطقة وحماية الاقتصاد من التهديدات الملاحية المتكررة.
تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام مفترق طرق حقيقي؛ فهل تنجح الجهود الدبلوماسية في لجم جماعة ترفض التخلي عن خيار السلاح، أم أن الميدان العسكري سيظل هو الحكم النهائي في تقرير مصير السلام المنشود في اليمن؟






