حماية القدس: تحرك دولي واسع لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية
شهدت العاصمة الأردنية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً بهدف صياغة موقف موحد تجاه حماية القدس والتصدي للممارسات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير معالم المدينة التاريخية. وأكد وزراء خارجية اللجنة الوزارية العربية، بمشاركة قوى إسلامية وازنة مثل تركيا وإندونيسيا وباكستان وماليزيا، أن السياسات الممنهجة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة تمثل تصعيداً خطيراً يستوجب استجابة دولية فورية وحازمة.
الموقف القانوني والسياسي من وضع القدس
جدد المجتمعون التأكيد على أن جميع الإجراءات الإسرائيلية الهادفة لتبديل الواقع القانوني أو الديمغرافي في المدينة المقدسة هي إجراءات باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني، كونها تخالف بوضوح القرارات الدولية. وخلص الاجتماع إلى مجموعة من الثوابت السياسية والقانونية:
- اعتبار القدس الشرقية جزءاً لا يتجزأ من الأراضي المحتلة، وهي العاصمة الأبدية والسيادية لدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967.
- الرفض المطلق لأي محاولات لفرض السيادة الإسرائيلية، مع التمسك بحل الدولتين كإطار وحيد وشامل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
- الاستنكار الشديد لسياسات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ورفض الاقتحامات المتواصلة من المسؤولين والمستوطنين المتطرفين.
- إقرار أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، يقع تحت المسؤولية الحصرية لإدارة أوقاف القدس الأردنية.
حماية المقدسات والوجود المسيحي في المدينة
سلط المشاركون الضوء على التحديات التي تواجه الوجود المسيحي التاريخي في القدس، من خلال التضييق الممنهج على كنيسة القيامة والاعتداءات المتكررة على رجال الدين والممتلكات الكنسية. ونقلت بوابة السعودية إشادة الدول المجتمعة بالوصاية الهاشمية ودورها الجوهري في الحفاظ على المقدسات، ودعم صمود المقدسيين ضد محاولات التهجير القسري.
كما ثمن الوزراء الجهود المستمرة التي تبذلها لجنة القدس عبر وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم المؤسسات الفلسطينية الحيوية. وحذر البيان من أن أي مساس بالمقدسات الدينية لا يمثل اعتداءً محلياً فحسب، بل هو استفزاز لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، مما قد يحول الصراع السياسي إلى صراع ديني تتجاوز تداعياته حدود المنطقة لتهدد الأمن والسلم الدوليين.
مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري
وجهت الدول المجتمعة نداءً عاجلاً إلى مجلس الأمن والقوى الفاعلة عالمياً لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية، والتي تشمل التوسع الاستيطاني غير القانوني، والحصار الاقتصادي المفروض على الفلسطينيين، وعنف المستوطنين، بالإضافة إلى المحاولات المستمرة لتقويض عمل وكالة الأونروا. وأشار المجتمعون إلى أن هذه الانتهاكات في القدس تتزامن مع المأساة المستمرة في غزة، مما يدمر أي أمل في إحياء مسار السلام.
آليات العمل المشترك المقترحة لمواجهة التصعيد
اتفق الوزراء على حزمة من الخطوات العملية لتعزيز التحرك الدبلوماسي والميداني، شملت:
- تأسيس آلية عمل مؤسساتية ومنصة إعلامية متخصصة لتوثيق الخروقات الإسرائيلية ونشرها للرأي العام العالمي لكشف الحقائق.
- التنسيق لعقد اجتماع وزاري موسع يضم جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، تزامناً مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
- مواجهة أي تحركات دبلوماسية أحادية الجانب تهدف لنقل السفارات أو البعثات الدبلوماسية إلى القدس، باعتبار ذلك خرقاً لقرارات الشرعية الدولية.
ومع هذا الحشد الدبلوماسي، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة هذه الضغوط الدولية على كبح جماح السياسات الإسرائيلية الميدانية، فهل سيتمكن العالم من تدارك الموقف قبل أن تنزلق المنطقة نحو صراع ديني مفتوح يصعب احتواؤه؟






