نظام سلامة المنتجات في السعودية
يعد نظام سلامة المنتجات إطارًا تنظيميًا شاملًا يهدف إلى حماية المستهلكين في المملكة العربية السعودية. يركز هذا النظام على ضمان سلامة جميع المنتجات المعروضة في الأسواق، من خلال منع المخاطر المرتبطة بها وتوضيح كيفية التعامل معها.
إصدار نظام سلامة المنتجات
صدر نظام سلامة المنتجات بموجب مرسوم ملكي بتاريخ التاسع والعشرين من محرم عام 1446هـ الموافق للرابع من أغسطس عام 2024م، وتلاه قرار مجلس الوزراء بتاريخ الرابع والعشرين من محرم عام 1446هـ الموافق للثلاثين من يوليو عام 2024م. يتكون النظام من سبع وثلاثين مادة تحدد الأطر والآليات لضمان سلامة المنتجات.
نطاق تطبيق نظام سلامة المنتجات
تُطبق أحكام نظام سلامة المنتجات على كافة السلع المتداولة في الأسواق، بما في ذلك تلك المعروضة عبر المنصات الإلكترونية. يستثنى من هذا النطاق المنتجات التي تقع ضمن اختصاص الهيئة العامة للغذاء والدواء.
مبادئ تطبيق النظام
يراعي تطبيق النظام عدة مبادئ أساسية:
- تناسب المتطلبات والإجراءات التصحيحية والعقوبات مع شدة خطورة المخالفة.
- المساواة بين المنتجات المحلية والمستوردة المعروضة في الأسواق.
- الشفافية في تنفيذ أحكام النظام.
مفهوم المنتج الآمن
حظر نظام سلامة المنتجات تصنيع، أو استيراد، أو تسويق، أو تداول، أو الإعلان عن المنتجات غير الآمنة. يُصنف المنتج بأنه آمن إذا لم يشكل خطرًا عند استخدامه في الظروف الطبيعية، أو إذا كانت المخاطر الناجمة عنه مقبولة وتتوافق مع مستويات السلامة المحددة التي تضمن حماية المستهلك والممتلكات والبيئة. يجب أن تتوفر فيه جميع المتطلبات الأساسية. في حال غياب متطلبات أساسية أو لوائح فنية محددة، يُعتبر المنتج آمنًا إذا تطابق مع المواصفات السعودية، أو المواصفات الإقليمية، أو الدولية.
معايير تقييم سلامة المنتج
عند تقييم سلامة المنتج، يؤكد النظام على مراعاة عدة جوانب:
- تأثير المنتج على المنتجات الأخرى عند الاستخدام المشترك.
- خصائص المنتج، شاملة مكوناته، تعليمات الاستخدام والتركيب والإصلاح.
- المستهلكين الذين قد يتعرضون لمخاطر عند استخدام المنتج.
- طريقة عرض المنتج، مع بيان المعلومات، وتعليمات وتحذيرات الاستخدام، وتعليمات التخلص منه، وغيرها من المؤشرات والمعلومات ذات الصلة.
- توقعات المستهلك المشروعة المتعلقة بالسلامة أثناء استخدام المنتج.
لا تُعد إمكانية تحقيق مستويات أعلى من السلامة أو توفر منتج آخر أقل خطورة سببًا كافيًا لاعتبار المنتج غير آمن بموجب هذا النظام.
التزامات السلامة الخاصة
وفقًا لنظام سلامة المنتجات، إذا كان المشغل الاقتصادي يمتلك نظام تتبع خاص به، فيجب ربطه بالهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة. يحق للهيئة طلب التزام المشغل الاقتصادي بنظام التتبع الخاص بها مقابل مالي، وذلك في حال عدم وجود نظام تتبع لديه.
محتوى اللوائح الفنية
يجب أن تتضمن اللوائح الفنية كل المعلومات والمتطلبات التي تضمن سلامة المنتج للاستخدام أو الاستهلاك. تشمل هذه المتطلبات:
- الإحالة للمواصفات السعودية أو الوطنية أو الإقليمية أو الدولية.
- المتطلبات الأساسية والمتطلبات الأخرى المطبقة على المنتج أو فئته.
- إجراءات تقويم المطابقة للمنتج أو فئته.
- طريقة تقييم المخاطر المطبقة على المنتج أو فئته.
- تحديد محتويات وشكل الوثائق الفنية الواجب إعدادها وتوفيرها.
- نوع وطبيعة المعلومات المقدمة إلى المستهلك.
- المتطلبات المتعلقة بالمصطلحات والرموز المستخدمة والتعبئة.
- وضع علامات أو شارات على المنتج.
دور جهات تقويم المطابقة
يحق للجهات المختصة الاستعانة بخدمات جهات تقويم المطابقة، بشرط قبولها من الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، لإجراء تقويم المطابقة لمنتج معين. تلتزم الجهات المقبولة بالحفاظ على السرية المهنية لجميع الممارسات والوقائع والمعلومات التي تطلع عليها ضمن مهامها الموكلة. كما تتحمل هذه الجهات المسؤولية عن الخدمات التي تقدمها أو تلك التي تتعاقد عليها من الباطن.
مراقبة الأسواق
نص نظام سلامة المنتجات على أن تتولى الجهات المختصة مراقبة الأسواق وفقًا للقواعد والإجراءات والمهام التي تحددها اللوائح. تضطلع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بمسؤولية التأكد من التزام المشغل الاقتصادي بالمتطلبات المفروضة، والمتطلبات الأساسية المطبقة على المنتجات في الأسواق. كما تقوم الهيئة بإعداد استراتيجية وطنية لسلامة المنتجات ومراقبة الأسواق، ومتابعة تنفيذها بعد اعتمادها، وتحديثها دوريًا، والحفاظ على الحد الأدنى لمؤشر المطابقة للمنتجات المعروضة.
صلاحيات المفتشين
وفقًا لنظام سلامة المنتجات، يتولى المفتشون ضبط المخالفات لأحكام النظام واللوائح وإثباتها. يحق لهم تحرير محاضر الضبط لإثبات المخالفات، والدخول في أي وقت إلى منشآت المشغل الاقتصادي، والمستودعات وأماكن التخزين أو وسائل النقل أو غيرها، وتفتيشها. كما يمكنهم إغلاق مكان المخالفة حتى استكمال إجراءات الضبط، واستدعاء أطراف المخالفة، وسماع أقوالهم وتسجيلها، والاطلاع على جميع المستندات والسجلات والملفات والشكاوى والفواتير وغيرها من الوثائق، والحصول على نسخ منها. لا يجوز حجب أي من هذه الوثائق عنهم. بالإضافة إلى ذلك، يحق لهم التحفظ على المنتجات المخالفة أو المشتبه في مخالفتها لأحكام النظام، وعلى الوثائق المتعلقة بها، وسحب عينات من المنتجات لاختبارها من قبل جهة تقويم المطابقة، والاحتفاظ بالوثائق وملف المعلومات المجمعة لإثبات المخالفة أو التحقيق مع المساهمين أو المشاركين فيها.
المسؤولية عن خلل المنتج
اعتبر نظام سلامة المنتجات الصانع مسؤولًا عن كل ضرر ينتج عن خلل في المنتج المعروض في السوق. يشمل تعريف الصانع كلًا من: الصانع الأصلي، صانع أي مادة أولية، صانع المنتجات الجزئية، وكل شخص يضع اسمه أو علامته التجارية أو أي علامة مميزة على المنتج بصفته صانعًا. إذا كان مقر الصانع خارج المملكة، يتحمل المستورد أو الممثل المعتمد جميع المسؤوليات والواجبات القانونية.
في حال تعذر تحديد هوية الصانع أو المستورد المسؤول عن وضع المنتج في السوق فيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن خلل فيه، يكون جميع المشغلين الاقتصاديين مسؤولين بالتضامن عن تلك الأضرار. يسقط هذا التضامن إذا كُشفت هوية الصانع أو المستورد للمنتج المستورد خلال مدة معقولة، حتى لو كانت هوية الصانع معلومة، وذلك دون الإخلال بحق أي مشغل اقتصادي في الرجوع على المشغل الاقتصادي الآخر.
العقوبات
ينص نظام سلامة المنتجات على تشكيل لجنة تضم خمسة أعضاء، ثلاثة منهم على الأقل مستشارون نظاميون، ويكون أحدهم رئيسًا للجنة. تتولى اللجنة تطبيق العقوبات وفرض إجراءات تصحيحية على المشغل الاقتصادي، وطلب الحكم بمصادرة المنتج المخالف من المحكمة المختصة. يجوز لمن صدر ضده القرار التظلم منه أمام المحكمة الإدارية خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار. يحدد مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مكافآت أعضاء اللجنة بقرار منه.
أنواع العقوبات
يعاقب كل من يخالف أحكام نظام سلامة المنتجات واللوائح بواحدة أو أكثر من العقوبات التالية:
- الإنذار.
- غرامة مالية لا تتجاوز عشرة ملايين ريال.
- إغلاق المنشأة لمدة لا تتجاوز سنة.
يمكن أن يتضمن قرار العقوبة نشر ملخصه على نفقة المخالف في صحيفة محلية تصدر في مكان إقامته، أو في أقرب منطقة له إن لم تكن هناك صحيفة، أو في أي وسيلة أخرى مناسبة. يتم ذلك بناءً على نوع المخالفة وجسامتها وتأثيرها، شريطة أن يكون النشر بعد تحصن القرار بمضي المدة النظامية أو اكتساب الحكم الصبغة القطعية.
يعاقب كل من تسبب عمدًا في عرض منتج غير آمن ألحق ضررًا بالمستهلك بالسجن لمدة لا تتجاوز عشر سنوات. تختص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء في هذه المخالفات.
وأخيرًا وليس آخرًا:
يُشكل نظام سلامة المنتجات ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المستهلك وحماية الأسواق في المملكة. من خلال إرساء معايير واضحة ومسؤوليات محددة، يسهم هذا النظام في بناء بيئة تجارية تتسم بالجودة والأمان. فهل يمكننا أن نتطلع إلى مستقبل لا يساور فيه المستهلك أي قلق بشأن جودة وسلامة ما يشتريه، لتغدو الأسواق السعودية نموذجًا يُحتذى به في حماية الحقوق وتحقيق التطلعات؟











