تركي العواد: مسيرة حافلة في العمل الأكاديمي والبرلماني والإعلامي
تتجسد مسيرة الشخصيات الوطنية البارزة في المملكة العربية السعودية كنموذج يحتذى به في العطاء والإسهام الفاعل ضمن مختلف القطاعات، وتبرز سيرة تركي العواد كشاهد على هذا الدور المحوري. ففي خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد، يبرز دور الكفاءات في صياغة المستقبل، وتعد القامات التي تجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية إضافة نوعية لمسيرة التنمية. من هذه الزاوية، نستعرض رحلة الدكتور تركي صالح عبد الله العواد، الذي يمثل مزيجًا فريدًا من المعرفة الأكاديمية والإسهام الإعلامي والتمثيل البرلماني، مقدماً نموذجاً للقيادات التي تسهم في رسم ملامح المشهد الثقافي والسياسي والرياضي في المملكة.
من مقاعد الدراسة إلى العمل الأكاديمي والبرلماني
وُلد الدكتور تركي صالح عبد الله العواد في السادس والعشرين من صفر عام 1393هـ، الموافق للحادي والثلاثين من مارس عام 1973م. لم تكن رحلته التعليمية مجرد محطات عابرة، بل كانت أساسًا صلبًا لمسيرته المهنية المتنوعة. فبعد حصوله على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك سعود بالرياض، سعى لتعميق تخصصه الأكاديمي في الخارج، حيث نال درجة الماجستير من جامعة ليدز البريطانية، ثم الدكتوراه في الإعلام من جامعة شيلفد بالمملكة المتحدة. هذه الخلفية الأكاديمية القوية مهدت له الطريق ليكون أستاذاً مساعداً في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية، حيث قام بتدريس مواد حيوية مثل الدبلوماسية العامة وفن العرض والإلقاء، مؤكداً على أهمية الإعلام في صياغة الصورة الدبلوماسية.
عضوية مجلس الشورى: دور تشريعي ورقابي
شكّل تعيين الدكتور تركي العواد عضواً في مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية، اعتباراً من الثالث من ربيع الأول عام 1442هـ الموافق للعشرين من أكتوبر عام 2020م، علامة فارقة في مسيرته. هذا الدور التشريعي والرقابي الهام يضع على عاتقه مسؤولية كبيرة في المساهمة في صنع القرار وتطوير الأنظمة والقوانين. وتبرز أهمية هذا المنصب، لاسيما في ظل التطلعات التنموية الطموحة للمملكة ضمن رؤية 2030، حيث يتطلب الأمر عقولاً مستنيرة تملك القدرة على التحليل العميق وتقديم الرؤى المستقبلية. كما شغل منصب نائب رئيس لجنة الثقافة والرياضة والسياحة بالمجلس، وهي لجان تتقاطع مع مجالات خبرته الأكاديمية والإعلامية، مما يمنحه فرصة لتوظيف معرفته في خدمة هذه القطاعات الحيوية.
حضور إعلامي مؤثر وإسهامات رياضية نوعية
لم يقتصر حضور الدكتور تركي العواد على الجانب الأكاديمي والبرلماني، بل امتد ليشمل الإعلام بقوة، حيث كان ضيفًا دائمًا على وسائل الإعلام المرئية، وعمل ككاتب رأي في الصحافة المحلية. هذا الحضور الإعلامي الفاعل جعله صوتاً مسموعاً ومؤثراً في النقاشات العامة، مما يعزز من وعي المجتمع بقضايا مختلفة.
في صلب المشهد الرياضي السعودي والعربي
تجاوزت إسهامات الدكتور تركي العواد الجانب الإعلامي التقليدي لتصل إلى صلب المشهد الرياضي، حيث كان له دور بارز في العديد من اللجان والاتحادات الرياضية. شارك في عضوية مجلس إدارة الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، وهو ما يعكس التداخل بين تخصصه الإعلامي وشغفه بالرياضة. كما كان عضواً في اللجنة المعنية بوضع الشروط والمعايير الخاصة بجوائز الموسم الرياضي التي شكلها الاتحاد السعودي لكرة القدم لوضع شروط جوائز موسم 1439هـ/2018م. علاوة على ذلك، كان عضواً في لجنة تسمية اللجان العاملة بالاتحاد السعودي لكرة القدم في العام نفسه، مما يدل على عمق مشاركته في تطوير الهيكل التنظيمي للرياضة السعودية.
رئاسة الاتحاد العربي للصحافة الرياضية
في تطور لافت لمسيرته، فاز الدكتور تركي العواد بمنصب نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية عام 1440هـ/2019م، وذلك في انتخابات الجمعية العمومية للاتحاد العربي التي أُجريت في العاصمة الأردنية عمان. هذا المنصب يعكس ثقة الأوساط الإعلامية الرياضية العربية في قدراته، ويؤكد على دوره الفعال في تعزيز التعاون الإعلامي الرياضي على المستوى الإقليمي، ويُسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للإعلام الرياضي في تشكيل الرأي العام وتطوير الرياضة.
تعزيز العلاقات البرلمانية الدولية
تتجسد رؤية الدكتور تركي العواد في توسيع آفاق التعاون الدولي من خلال عضويته في اللجنة الثانية من لجان الصداقة البرلمانية في مجلس الشورى السعودي. هذه اللجنة تهدف إلى تعزيز العلاقات مع مجالس وبرلمانات دول متعددة تشمل: بريطانيا، وأيرلندا، وأيسلندا، ونيجيريا، وغانا، وغامبيا، وتوجو، وليبيريا، وسيراليون، والنيجر، وبنين، والرأس الأخضر. هذا الدور الحيوي يسهم في بناء جسور التواصل بين المملكة وهذه الدول، مما يعزز تبادل الخبرات والمعرفة في المجالات التشريعية والسياسية، ويعكس انفتاح المملكة على العالم وتطلعها لتعزيز مكانتها الدولية.
و أخيرًا وليس آخرًا
تُعد مسيرة الدكتور تركي العواد أنموذجاً يحتذى به في التزام العطاء وتعددية الأدوار، من الأكاديمية إلى الإعلامية فالبرلمانية. لقد أظهرت محطاته المتنوعة قدرة فائقة على التكيف والإسهام الفعال في تطوير قطاعات حيوية كالتعليم، والإعلام، والرياضة، والدبلوماسية البرلمانية. تعكس هذه المسيرة الطموح الذي تتمتع به الكفاءات السعودية، والرغبة في صياغة مستقبل مشرق للمملكة. فهل يمكن لمثل هذه الكفاءات الشاملة أن تكون حجر الزاوية في بناء جسور الفهم والتعاون بين الثقافات المختلفة، وتقديم نموذج يُحتذى به للقيادة الشابة على الصعيدين المحلي والدولي؟











