دليل شامل لتقنيات التأمل الفعالة
من الضروري أن تختار تقنية التأمل التي تناسبك وتجعلك تشعر بالراحة. فلكل شخص تفضيلاته الخاصة في شتى المجالات، والتأمل ليس استثناءً. سنعرض لك هنا خمس تقنيات أساسية لتختار من بينها ما يلائمك. تذكر أن إتقان إحدى هذه التقنيات أفضل من التعرف عليها جميعًا بشكل سطحي.
أشهر خمس تقنيات في مجال التأمل
1. التأمل الاسترشادي
تُعد هذه التقنية مدخلاً ممتازًا للمبتدئين في عالم التأمل، إذ يمكن لأي شخص تعلمها بسهولة دون الحاجة إلى معلم متخصص. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك تحميل جلسات تأمل استرشادي مجانية عبر الإنترنت، والتي غالبًا ما تقدم تعليمات صوتية مصحوبة بموسيقى هادئة في الخلفية. كل ما عليك فعله هو الاسترخاء وتطبيق التعليمات.
2. تأمل المانترا
يعتمد هذا النوع من التأمل على التركيز على كلمة أو فكرة أو صوت أو ترنيمة تساعد على الاسترخاء وتمنع تشتت الذهن. وهو سهل التعلم أيضًا. يستخدم المتأمل كلمات يرددها بهدوء وبطء، مثل “استرخِ”، ثم يكرر هذه الكلمات في ذهنه مع التركيز الكامل على أفكاره. الكلمات هنا هي مجرد وسيلة لتوجيه العقل الباطن نحو الفكرة التي يجب أن تسيطر على المتأمل، لذا خذ وقتك وحدد الفكرة المناسبة التي تساعدك على التركيز.
3. تأمل التنفس
هذا النوع القديم من التأمل يركز على تنفسك. تشعر خلاله بأنفاسك في المجاري التنفسية، والتغيرات التي تطرأ على صدرك وبطنك أثناء الشهيق والزفير. حاول أن تركز على منطقة من الجسم يكون فيها تأثير التنفس أكثر وضوحًا. يمكنك وضع يديك على صدرك وبطنك لتصبح أكثر إدراكًا لتأثيرات عملية التنفس على أعضائك.
4. الوعي الجسدي
هو أسلوب تأمل آخر يفضله العديد من معلمي التأمل. يعتمد أحد أساليب هذا النوع على التركيز على الأحاسيس التي تشعر بها في راحة يدك. أغلق عينيك وضع يديك في حضنك، مع توجيه باطن الكف إلى أعلى، ثم ركز على الأحاسيس التي تشعر بها في راحة يدك. بعد التركيز لفترة كافية، قد تلاحظ الشعور بالحرارة، أو البرودة، أو قليل من الوخز، أو النبض. ركز باسترخاء وتجنب إجهاد نفسك.
5. تأمل الارتجاع البيولوجي
يزداد انتشار هذا النوع من التأمل. تجلس خلاله أمام شاشة الحاسوب، مع وجود عدد من أجهزة الاستشعار الموصولة بأطراف أصابعك. تتبع المستشعرات استجابة جسدك للتأمل وتوضح لك مستوى أدائك. عادةً ما يتضمن تأمل الارتجاع البيولوجي عناصر من التأمل الاسترشادي وتأمل التنفس.
كما رأيت، توجد تقنيات مختلفة تناسب كل شخصية وميول.
الوقت الأمثل لممارسة التأمل:
من الأفضل أن تجعل التأمل ممارسة منتظمة، وليس نشاطًا تقوم به بشكل غير منتظم ولفترة طويلة من الوقت. ركز على الجودة، وليس الفترة الزمنية التي تقضيها في التأمل. قد تشعر بالتعب الذهني في البداية بعد فترة قصيرة من التأمل تتراوح بين 5 إلى 10 دقائق، ولكن ستتحسن قدرتك على التركيز مع الممارسة.
يساعدك الالتزام بروتين معين كثيرًا في مجال التأمل. يمكنك ممارسة التأمل في الصباح، أو قبل النوم مباشرةً، أو قبل الدراسة إذا كنت طالبًا. ستجد أن التأمل لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة لكل جلسة دراسة مفيد جدًا. تكفي ممارسة التأمل لمرة واحدة يوميًا، ولكن حاول ألا تقلل عدد المرات التي تمارس فيها التأمل عن 3 مرات في الأسبوع. كلما كنت ملتزمًا بممارسة التدريب بشكل منتظم، كان ذلك أفضل.
المكان الأمثل لممارسة التأمل:
الرائع في التأمل أنك تستطيع ممارسته في أي مكان. يمكنك التأمل في المنزل، أو في المكتب، أو في أثناء التنقل بالقطار، أو السفر جوًا بالطائرة، أو في أثناء الانتظار في المطار، أو في المتنزه، أو على الشاطئ، وغير ذلك.
إذا كنت تتدرب في مكان مغلق، فمن الجيد أن تشغل بعض الموسيقى التي تؤدي إلى الاسترخاء. يمكنك أيضًا التأمل في أثناء الاستماع لأصوات الطبيعة، مثل تدفق مياه الشلال وغير ذلك، فهي أصوات ملائمة جدًا للتأمل. ومع ذلك، فإن الصمت فعال جدًا من أجل التأمل، وفي النهاية، الأمر يعود لك؛ لذلك اختر ما يناسبك.
يمكن أيضًا أن يكون التأمل جماعيًا، فيمكنك أن تتأمل مع أصدقائك أو أحد أحبائك، ويمكنك إذا أردت أن تشعل شمعة أو بعض البخور، فذلك يساعدك على التأمل.
وضعية الجسم الأمثل:
قد تعتقد أنك يجب أن تكون خاليًا من أي إعاقة جسدية حتى تمارس التأمل، لكن يعتمد التأمل في الواقع على الحالة الذهنية، وليس الجسدية. ستكون قادرًا بعد التمرس في التأمل على ممارسته أيًا تكن وضعية جسدك. كل ما يجب أن تهتم به هو أن تجلس، أو تستلقي بشكل مريح، فطالما أن جسدك مرتاح، فسيكون عقلك مسترخيًا أيضًا، وخلاف ذلك صحيح، فعندما تشعر في جسدك بالألم، فإن عقلك يصاب بالتوتر. يمكنك الجلوس على كرسي خشبي من دون ذراعين، أو كرسي بذراعين، أو أريكة، أو سرير، أو مقعد في المتنزه، أو حتى صخرة، فالأمر الهام هو أن تكون مرتاحًا.
يمكن أن تساعدك الوسائد على الشعور بمزيد من الراحة، وإذا لم تكن لديك مشكلة في الجلوس على الأرض لممارسة التأمل، فقد تجد أنه من الأسهل الجلوس على وسادة؛ لذا استخدم وسادات صغيرة، إلا عند ملامسة الركبة للأرض؛ وذلك منعًا للشعور بالألم الناجم عن الضغط على الركبتين.
حافظ دائمًا على ظهرك منتصبًا في أثناء ممارسة التأمل؛ لأن هذه الوضعية السليمة للظهر لها تأثير إيجابي في تدفق الطاقة الذهنية في جسدك. وأضف إلى ذلك، أن وضعيات الجسد المتأهبة تؤدي إلى يقظة عقلك، وإن الجلوس في وضعية تأمل متقدمة يعزز الطاقة الذهنية، فيمكنك أيضًا من أجل التأمل الفعال أن تضم يديك، أو تشابك أصابعك.
أهمية الاسترخاء:
لا تجبر نفسك على التركيز العميق، أو الشعور بالسلام الداخلي، فهذا لن يجدي نفعًا. بدلًا من ذلك، استرخِ، وسيبدأ ذهنك بالتركيز تلقائيًا، فالفكرة هي أن تدخل في حالة من التركيز من دون توتر. إذا كنت تجد أن الاسترخاء صعب، فجرب الاستلقاء، فيمكنك أن تتأمل في وضعية الاستلقاء على ظهرك، أو أحد جانبيك.
و أخيرا وليس آخرا، فوائد التأمل كثيرة ومثبتة، بدءًا من تعزيز الثقة بالنفس، إلى تحسين الأداء الذهني والجسدي والتخلص من التفكير السلبي وتقوية الأفكار الإيجابية. يكفي كي تنجح أن تمارس التأمل بشكل منتظم، وأن تحافظ على استرخائك في أثناء ذلك، وستنجح بلا شك، ولكن هل سيصبح التأمل جزءًا أساسيًا من روتينك اليومي، وهل ستشعر بالفرق الذي يحدثه في حياتك؟








