سموتريتش يواجه انتقادات حادة بعد تصريحاته المسيئة للسعودية
في سياق التوترات المتصاعدة، أثارت تصريحات بتسلئيل سموتريتش الأخيرة ضد المملكة العربية السعودية موجة غضب واستنكار واسع. هذا الجدل دفع العديد من الشخصيات البارزة إلى الرد، مع تسليط الضوء على أهمية العلاقات السعودية في المشهد الإقليمي والدولي.
ردود فعل واسعة على تصريحات سموتريتش
مقال علي الخشيبان: السعودية دولة ذات تاريخ وجغرافيا
في مقال نشرته جريدة الرياض تحت عنوان “رسالة إلى سموتريتش: السعودية دولة تملك التاريخ والجغرافيا”، رد علي الخشيبان على تصريحات سموتريتش المستفزة. التصريح الذي أثار الجدل جاء فيه: “إذا قالت لنا السعودية: تطبيع مقابل دولة فلسطينية، أيها الأصدقاء، لا شكرا. استمروا في ركوب الجمال في الصحراء السعودية.”
اعتذار غير كافٍ من سموتريتش
بعد وقت قصير من التصريح، قدم سموتريتش اعتذارًا عبر حسابه على منصة إكس، قائلاً: “لم يكن تصريحي بشأن السعودية موفقا بالتأكيد وأنا آسف للإهانة التي سببتها.” وأضاف: “ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، أتوقع من السعوديين ألا يضرونا وألا ينكروا تراث وتقاليد وحقوق الشعب اليهودي في وطنه التاريخي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وأن يقيموا السلام الحقيقي معنا.”
الخشيبان: القيادات المتطرفة تفقد توازنها
إلا أن ذلك لم يمنع الكاتب والمحلل علي الخشيبان من الرد، حيث قال في مقاله: “يبدو أن القيادات المتطرفة في الكيان الإسرائيلي بدأت فعليا تفقد قدرتها على التوازن عند الحديث عن المملكة العربية السعودية، وهي واحدة من أهم دول العالم وليس الشرق الأوسط.”
إسرائيل وتاريخها المزعوم
وأشار الخشيبان إلى أن “إسرائيل التي احتلت أرضا لا تملكها قبل ثمانية عقود، يحاول مسؤولوها المتطرفون اليوم التحدث عن أنفسهم وكأنهم أصحاب أرض وأصحاب تاريخ ويقودون المنطقة نحو التغير والتحول، بينما البعير نفسه في المنطقة سبق وجودهم بملايين السنين.” وأوضح أن “معادلة الانتقاص من التاريخ هي معادلة لا يستخدمها سوى من لا يملك أي مقومات تاريخية تؤهله ان يكون جزءا من هذه المنطقة، وأن الاغتراب الإسرائيلي على لسان متطرفي الشعب الإسرائيلي سيبقى موجودا في اللغة التي يستخدمها هؤلاء المتطرفون لأنهم يدركون حقيقتهم على الأرض.”
حقيقة إسرائيل في المنطقة
ووفقا للكاتب والمحلل السياسي السعودي، “إسرائيل المحتلة تعرف هي كيف وجدت في المنطقة وسموتريتش نفسه يدرك في داخله كيف تم فرض إسرائيل على الجغرافيا وعلى التاريخ فرضا، والكثير من اليهود يدركون حقيقة هذا الكيان الذي تتعامل معه المنطقة بواقعية تامة، فالجميع في العالم وليس الشرق الأوسط يدركون ان إسرائيل فرضت فرضا من القوى الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وكان ولا يزال يراد لها ان تجرد الأرض من سكانها من اجل فكرة يهودية غير قابلة للحياة تقوم على احتلال أرض في منطقة لا تشبه اليهود ولا تشبه إسرائيل بأي شكل من الأشكال فحتى السحنة وصور الوجوه تعكس غربة هذا الكيان فوق أرض ليست من حقه.”
لا تطبيع بدون دولة فلسطينية
وأكد علي الخشيبان أن “هذه حقيقة إسرائيل التي يعرفها سموتريتش؛ واذا كان العالم العربي تعامل مع إسرائيل بواقع سياسي فرض فرضا، فهذا لا يعني ان يقبل بلد مثل المملكة فكرة إزالة الشعب الفلسطيني من على كوكب الأرض من أجل مهاجرين قدموا من الغرب، لكي يقولوا للعالم انهم يمكلون الأرض.” وشدد الخشيبان على أن “الرسالة التي يجب ان يدركها سموتريتش تقوم على فكرة واحدة وجملة مختصرة: لا تطبيع بدون دولة فلسطينية، هكذا هي الرسالة الرسمية التي تداولها العالم والقادمة من القيادات السياسية السعودية عبر تاريخ القضية وظهور فكرة حل الدولتين.”
السعودية والتطور على ظهور الجمال
وأكمل الخشيبان: “نحن مستمرون في ركوب الجمال منذ آلاف السنيين وحققنا المعجزات والتطور من على ظهور هذه الجمال، والعالم كله يعرف من هي المملكة العربية السعودية وأنت أكثر من يعرف ذلك،” لافتا إلى أن “السعودية هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي اذا قالت شيئا فهي لا تتراجع عنه، وإسرائيل تدرك أن القضية الفلسطينية في السياسة السعودية هي مثل الرأس للجسد، وهذا لن يتغير لمجرد انك تفترض أننا نعيش خارج التاريخ باقتراحك ان نستمر في ركوب الجمال.”
قيمة الجمال والأرض
وتوجه لسموتريتش بالقول: “بالمناسبة فإن قيمة بعض الجمال لدينا تساوي أكثر من قيمة المنزل الذي تسكنه بعشرات المرات، فهل تعلم لماذا هذا؟ السبب أن الجمال تعيش في أرضها والأرض تعرف قيمة أصحابها، أما أنت فمحتل لأرض ليست لك فلا تعرف قيمتها أما نحن فنعرف قيمة الأرض التي نعيش عليها وارتباطنا التاريخي بها وما عليها بما في ذلك الجمال.”
بناء الوطن لا يكون بقتل الأبرياء
وأضاف الاكاديمي السعودي: “برغم اعتذارك بعد ساعات قليلة من تصريحك الذي حاولت فيه ان تنال من المملكة، لكن تأكد أننا لا نخجل من ركوب البعير، ورسالتنا إليك أننا نركب البعير ونبني وطنا بحجم قارة، حققنا فيه المعجزات والتطور دون ان نقتل إنسانا بريئا او نهدم منزلا او نرمي عشرات الأطنان من القنابل فوق رؤوس الأبرياء، هذا الوطن ولد قبل ثلاثة قرون مضت ومن بناه لم يأتِ اليه عبر سفن تعبر البحار ولا عبر طائرات في الفضاء، المملكة بنيت بأيدي أهلها وسكانها منذ مئات السنين، فهل عرفت الفرق بين السعودية وإسرائيل، سيد سموتريتش.”
لغة الاستعلاء لا تبني سلاما
وأكد الخشيبان أن “لغة الاستعلاء عبر التاريخ لا تبني سلاما ولا تحقق استقرارا، واذا كان متطرفو إسرائيل يفتقدون لهذه الخاصية، فإن مسارها السياسي معروف إلى أين ينتهي، السلام يبدأ من احترام الحقوق والخيارات، ولن يغير الحديث عن السعودية اي معايير لأنها لا تنظر الى الوراء، فالسعودية ماضية في طريقها بثقة، ورسالتنا الخاصة الى سموتريتش أن من يجهل قيمة المملكة سيكتشف عاجلاً أن منطق الغطرسة لا يصمد أمام منطق دولةٍ الكل يعرف قيمتها وتأثيرها.”
لا سلام بدون دولة فلسطينية
وختم مقاله بالقول: “الرسالة السياسية الواضحة والمقلقة لكل متطرف في إسرائيل والقادمة من المملكة تقول: لا سلام ولا تطبيع قبل أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة، وهذه الرسالة هي المسار السياسي الذي ارتضاه العالم بأكمله عندما اجتمعت دول العالم في الأمم المتحدة وقررت قيام دولة فلسطينية.”
المصدر: جريدة الرياض + RT
تداعيات تصريحات سموتريتش
كشف مثير عن رد فعل نتنياهو
كشف عضو الكنيست الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن الأحداث التي دارت خلف الكواليس عقب استهزاء وزير المالية بيتسئيل سموتريتش من السعوديين بشأن ركوب الجمال.
تقويض جهود دبلوماسية
أثارت التصريحات الاستفزازية التي أدلى بها وزير مالية إسرائيل بتسلئيل سموتريتش حول السعودية أزمة دبلوماسية وقوضت نصف عام من الجهود الدبلوماسية الهادئة بين إسرائيل والرياض.
انتقادات لاذعة من الكتاب الإسرائيليين
أكد الكاتب الإسرائيلي أبراهام بورغ أنوزير المالية الإسرائيلي بيتسئيل سموتريتش يعيش تناقضا صارخا في سخريته من السعوديين، واصفًا إياه بأوصاف قاسية.
مطالب بالاعتذار
شن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد هجوما ضد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي انتقد السعودية بتصريح أعلن فيه أنه لن يوافق على أي اتفاق لتطبيع العلاقات معها، مطالباً إياه بالاعتذار.
وفي النهاية:
تبرز هذه الأحداث أهمية العلاقات السعودية في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. تصريحات سموتريتش تعكس تجاهلًا للحقائق التاريخية والسياسية، وتؤكد في الوقت نفسه على ثوابت السياسة السعودية تجاه القضية الفلسطينية. يبقى السؤال: هل ستؤدي هذه التوترات إلى تغيير في مسار العلاقات، أم أنها ستكون مجرد عابرة في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة؟








