البكتيريا الموصلة للكهرباء: اكتشاف نوع جديد يفتح آفاقًا للإلكترونيات الحيوية
تمكن العلماء من اكتشاف نوع جديد من البكتيريا الموصلة للكهرباء، وهو ما يمثل تطورًا هامًا في مجال الإلكترونيات الحيوية. هذا الاكتشاف يعد بخطوات مستقبلية واسعة في التقنيات الحيوية.
اكتشاف فريد في ولاية أوريغون
جرى اكتشاف هذه البكتيريا على شاطئ مالح بولاية أوريغون الأمريكية. أطلق عليها اسم “Candidatus Electrothrix yaqonensis” تكريمًا لقبيلة ياكوانا التي سكنت المنطقة تاريخيًا.
ما هي البكتيريا الكابلية؟
تندرج هذه البكتيريا الجديدة ضمن فئة تعرف باسم البكتيريا الكابلية. هي كائنات دقيقة تتميز بشكلها الشبيه بالقضبان المترابطة، وتتألف من سلاسل تتشارك في غشاء خارجي. هذا التركيب يمكنها من توصيل الكهرباء بآلية فريدة بين أنواع البكتيريا.
يعتقد أن قدرتها على توصيل الكهرباء تنبع من عملية الأيض الخاصة بها. يتم نقل الإلكترونات الناتجة عن أكسدة الكبريتيدات في الطبقات السفلية إلى السطح. هناك، يستقبلها الأكسجين وحمض النيتريك، مما يمنحها هذه الخاصية الكهربائية.
بنية البكتيريا الموصلة للكهرباء المميزة
تختلف البكتيريا الجديدة “Candidatus Electrothrix yaqonensis” عن الأنواع الأخرى بتركيبتها غير التقليدية. عادةً ما تظهر البكتيريا الكابلية أغشية خارجية بها نتوءات متفرقة.
لكن في هذا النوع، تتسم هذه النتوءات بسماكة أكبر، حيث يبلغ متوسط سمكها حوالي 228 نانومتر، أي ثلاثة أضعاف ما لوحظ في الأنواع السابقة. إضافة إلى ذلك، تنتظم هذه النتوءات بشكل حلزوني على سطح الشعيرة، مما يكسبها مظهرًا أكثر زاوية مقارنة بالأنواع الأخرى.
يحيط بالشعيرات غشاء شفاف سميك. على الرغم من أن هذا الغشاء لا يوصل الكهرباء، فإنه يوفر حماية للشعيرات من البيئة المحيطة والعوامل الخارجية.
كما يوجد ليف داخل الشعيرة يحتوي على مركب معدني يضم النيكل. هذا الليف يعمل “كسلك بيولوجي” ينقل الإلكترونات بكفاءة على طول الشعيرة، مما يبرز تصميمًا هندسيًا طبيعيًا في بنيتها.
اختبار القدرة الكهربائية للبكتيريا
لدراسة الخصائص الكهربائية لهذه البكتيريا، عزل الباحثون الشعيرات مجهريًا ووضعوها على قطب من الذهب. ثم طبقوا جهدًا كهربائيًا عليها.
أظهرت النتائج منحنى تيار وجهد متناسقًا، مؤكدة موصلية كهربائية عالية. بلغت المقاومة الكهربائية للبكتيريا حوالي 370 كيلو أوم، وهو ما يوازي أو يتفوق على معظم أنواع البكتيريا الكابلية المعروفة.
الظاهرة الجينية الفريدة
أوضحت التحليلات الجينية أن هذه البكتيريا الجديدة تحمل خصائص جينية من النوعين “Candidatus Electrothrix” و “Candidatus Electronema”. تعرف هذه الظاهرة بـ “الموزاييك الجيني”، حيث تتداخل المواد الجينية المختلفة في كائن حي واحد. تعكس هذه الظاهرة قدرة هذا النوع الجديد على التكيف بشكل ملحوظ.
تعد البكتيريا الجديدة بمستقبل واعد في مجال الإلكترونيات الحيوية نظرًا لقدرتها العالية على توصيل الكهرباء وتكيفها مع البيئات المتقلبة.
يعتقد أن لها تطبيقات محتملة في تطوير أجهزة إلكترونية قابلة للتحلل البيولوجي وأجهزة استشعار حيوية. وقد تكون خصائصها مفيدة في تنقية التربة من المعادن الثقيلة والملوثات العضوية في البيئات المائية.
وأخيرا وليس آخرا:
لقد كشف هذا الاكتشاف عن أسرار البكتيريا الكابلية وقدراتها المدهشة على توصيل الكهرباء، مقدمًا نظرة جديدة حول الإمكانيات غير المستغلة في الكائنات الدقيقة. من خلال بنيتها الفريدة وقدراتها الأيضية المتميزة، تعد هذه البكتيريا خطوة مهمة نحو مستقبل قد تتكامل فيه البيولوجيا مع التكنولوجيا بطرق لم نتخيلها بعد. هل يمكن لهذه الكائنات الدقيقة أن تكون المفتاح لتطوير جيل جديد من التقنيات المستدامة التي تحاكي كفاءة الطبيعة؟











