موسم الدرعية: إرث أصيل ووجهة عالمية
اختتمت فعاليات موسم الدرعية 25/26 بنجاح باهر، التي انطلقت في نوفمبر 2025 واستمرت حتى نهاية مارس. قدم الموسم تجربة ثقافية وسياحية متكاملة، عكست عمق الإرث الوطني وتطلعات الحاضر، وعززت مكانة الدرعية كوجهة عالمية تحتفي بأصالتها وتقدمها بأساليب عصرية ومبتكرة. وقد شهدت هذه النسخة إقبالاً كبيراً من الزوار داخل المملكة وخارجها، مما يبرهن على الجهود المبذولة في دعم الاقتصاد الثقافي وتنمية قطاع السياحة في المملكة.
تجربة ثقافية وسياحية متكاملة
تخللت نسخة هذا العام من موسم الدرعية برامج غنية ومتنوعة، موزعة على مختلف المناطق والأحياء التاريخية للدرعية. هذه البرامج جمعت ببراعة بين التاريخ، الفنون، والطبيعة، وأسهمت في إبراز تاريخ الدرعية العريق ومكانتها المرموقة. لقد تم تقديم المكان ضمن سردية تجمع بين الأصالة والتجديد، مما أثرى تجربة الزوار.
كلمة شكر وتقدير
عبرت أحلام آل ثنيان، مديرة مموسم الدرعية 25/26، عن خالص شكرها لصاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت فهد بن سلمان، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية، ولسعادة أمين عام مجلس إدارة الهيئة، الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب. وأثنت على دعمهما وتمكينهما المستمر الذي كان له بالغ الأثر في نجاح الموسم منذ بدايته.
أبرز الفعاليات والبرامج الثقافية
شكلت البرامج الثقافية والمعرفية حجر الزاوية في موسم الدرعية 25/26. وقد تنوعت هذه البرامج لتقدم تجارب فريدة للزوار:
-
مهرجان الدرعية للرواية: أسهم هذا المهرجان في خلق مساحة حيوية للفكر والإبداع والحوار في حي البجيري. كان بمثابة ملتقى جامع للكتّاب والمثقفين من شتى أنحاء العالم، مما عزز التبادل الثقافي والمعرفي.
-
سوق الموسم: اكتسبت نسخة هذا العام من السوق، الذي انطلق من منطقة الطوالع، أهمية خاصة. احتفى السوق باليابان وثقافة كيوتو اليابانية العريقة، احتفالاً بمرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية واليابان. تم تصميم السوق بهوية فنية تجمع بين الثقافتين، من العناصر الجمالية إلى أدق التفاصيل التي تعكس روح كل منهما.
-
وادي صفار وبرنامج صدى الوادي: احتضن وادي صفار برنامج “صدى الوادي” بأمسياته الموسيقية التي احتفت بالفنون السعودية الأصيلة. قدم هذا البرنامج في فضاء طبيعي مفتوح تجربة فنية فريدة، امتزجت بجمال الوادي وثرائه البيئي، ليحظى الزوار بتجربة تجمع بين الفن والطبيعة الخلابة.
-
ليالي الدرعية بحي المريّح: استقبلت “ليالي الدرعية” زوارها في حي المريّح التاريخي، بأجواء مستوحاة من عراقة المكان الذي كان مسرحاً للسامري والعرضة، مما أعاد إحياء التراث الغني للمنطقة.
-
برنامج سمحان: قدم هذا البرنامج عروضاً متنوعة للفنون الأدائية والإلقاء الشعري والروائي النجدي، مما أتاح للزوار تجربة ثقافية تفاعلية تعمق ارتباطهم بروح المنطقة وتراثها الأدبي.
-
منزال: استقبل “منزال” زواره بإطلالة آسرة على وادي صفار، مقدماً تجربة تعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة وتقاليدها المميزة بالكرم والتفاعل الثقافي.
-
برنامج هل القصور بحي الطريف: أتاح حي الطريف التاريخي، المسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو، من خلال برنامج “هل القصور” فرصة نادرة للزوار لدخول ستة قصور تاريخية تعود لأئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى. هذه التجربة التاريخية الغامرة أسهمت في سرد تاريخ الدولة السعودية العريق، وسمحت للزوار باستكشاف معالمها التاريخية عن كثب.
-
برنامجا الحويّط ومسلّية بحي الظويهرة: نجح هذان البرنامجان في تقديم أنشطة تفاعلية تجمع بين التعلم واللعب. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعريف النشء بقيم وتقاليد الدرعية الأصيلة، وعززت ارتباطهم بالهوية والتراث الوطني.
الاحتفاء بالعمارة النجدية والاستدامة
احتفى موسم الدرعية بالعمارة النجدية التقليدية، وسلط الضوء على مفاهيم الاستدامة واستخدام المواد الطبيعية في البناء. قدم الموسم تجربة فريدة تعكس الارتباط العميق للعمارة المحلية بالبيئة والطبيعة المحيطة. هذا التنوع في البرامج يعكس الرؤية الواضحة التي يقوم عليها الموسم، مساهماً في ترسيخ مكانة الدرعية كوجهة ثقافية وسياحية عالمية تقدم تجربة تجمع بين الاعتزاز بالجذور الأصيلة والانفتاح على العالم.
نموذج للتحول الثقافي ضمن رؤية 2030
بفضل تضافر جهود شركاء النجاح في موسم الدرعية 25/26، قدمت نسخة هذا العام تجربة متكاملة أعادت تعريف العلاقة بين المكان والإنسان. وقد تجلى ذلك عبر برامج ثقافية ومعرفية امتدت في أحياء الدرعية التاريخية، جامعة بين الأصالة والروح المعاصرة. يمثل موسم الدرعية أحد أبرز المبادرات الثقافية والسياحية في المملكة، ويقدم نموذجاً فريداً للتوازن بين الهوية التاريخية والتجربة المعاصرة. كما يعكس التحول الثقافي الشامل الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تسعى لتطوير وجهات سياحية ذات هوية وطنية وتجارب متكاملة قادرة على استقطاب الزوار من جميع أنحاء العالم.
كيف يمكن لمثل هذه المواسم أن تستمر في صياغة هوية ثقافية فريدة للمملكة، وتلهم الأجيال القادمة للحفاظ على إرثها العريق والتطلع نحو مستقبل مشرق؟











