مضيق هرمز وأبعاد التصعيد الإيراني الأخير
أكد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، على تمسك طهران القاطع بفرض سيادتها على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن حماية هذا الملف الاستراتيجي تمثل أولوية قصوى ستوظف الدولة من أجلها كافة إمكاناتها المتاحة. وأوضح حاتمي أن بلاده تدرك تماماً حجم التبعات المترتبة على هذا الموقف، إلا أنها مستعدة لمواجهتها في سبيل الحفاظ على مكاسبها الأمنية والسياسية في المنطقة.
وبحسب ما أوردته بوابة السعودية، أشار القائد العسكري إلى أن الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي كانت دائماً ركيزة أساسية في العقيدة الدفاعية الإيرانية، لكن المتغيرات العسكرية والميدانية المتسارعة هي التي دفعت القيادة لاتخاذ خطوات معلنة ومباشرة لتفعيل هذا الملف الحيوي بشكل غير مسبوق.
المرتكزات الأساسية للاستراتيجية الإيرانية في المضيق
تضمن خطاب القيادة العسكرية مجموعة من النقاط الجوهرية التي تعكس الرؤية الحالية للتعامل مع الملاحة الدولية، ومن أبرزها:
- التحول الجذري في الترتيبات الأمنية: يرى الجانب الإيراني أن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل النزاعات الحالية أمر غير وارد، معتبراً أن التحركات الأمريكية السابقة هي التي فرضت واقعاً جديداً يستوجب تغييراً في قواعد اللعبة.
- العمق الجيوسياسي: وُصف مضيق هرمز بأنه ميزة استراتيجية كبرى تمنح إيران نفوذاً عالمياً، كونه الشريان الرئيس لتدفقات الطاقة وحركة التجارة التي تربط الشرق بالغرب.
- مقايضة الاستقرار برفع الحصار: ربطت طهران بشكل صريح بين عودة الملاحة إلى طبيعتها وبين إنهاء القيود البحرية المفروضة من قبل الولايات المتحدة، مما يعني أن استقرار الممر المائي مرهون بتغير المعطيات السياسية والعسكرية الراهنة.
تصعيد ميداني وتحفيز للعمليات العسكرية
في تطور لافت نقلته بوابة السعودية، أعلن اللواء حاتمي عن تخصيص مكافآت مالية تصل إلى 30 ألف دولار لأي مواطن يتمكن من تنفيذ عمليات استهداف أو أسر لعناصر عسكرية أمريكية في المنطقة. ووصف حاتمي هذه الخطوة بأنها تعبير عن تقدير شعبي لمواجهة من وصفهم بـ “المعتدين”، وهو ما يرفع منسوب التوتر الميداني ويفتح الباب أمام احتمالات المواجهة المباشرة أو غير التقليدية.
تضع هذه التصريحات أمن الملاحة الدولية أمام تحدٍ حقيقي، وتثير تساؤلات ملحة حول قدرة المجتمع الدولي على تحييد ممرات الطاقة عن النزاعات المسلحة. فهل يظل مضيق هرمز شرياناً للاقتصاد العالمي، أم يتحول رسمياً إلى ورقة ضغط سياسي قد تؤدي إلى شلل في سلاسل الإمداد الدولية وتكبد العالم أثماناً اقتصادية باهظة؟






