استراتيجية توطين مهن إدارة المشاريع في المملكة
تخطو المملكة خطوات متسارعة نحو تعزيز توطين مهن إدارة المشاريع كجزء من استراتيجيتها لتطوير الكوادر الوطنية في القطاعات الحيوية. وفي هذا السياق، كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة البلديات والإسكان، عن خطة منهجية تهدف إلى رفع نسبة السعودة في هذا القطاع الحيوي لتصل إلى 70%.
يهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى منح الكفاءات السعودية من مهندسين وأخصائيين فرصة قيادة الدفة في المشاريع التنموية الكبرى. وقد تقرر البدء في التنفيذ الإلزامي لهذه النسب اعتباراً من 14 فبراير 2027، مما يمنح الشركات ومؤسسات القطاع الخاص مهلة كافية لتهيئة أوضاعها وضمان التحول السلس نحو الاعتماد على الخبرات المحلية.
نطاق تطبيق القرار والفئات المهنية المستهدفة
أوضحت “بوابة السعودية” أن الضوابط والاشتراطات الجديدة تسري على كافة منشآت القطاع الخاص التي تضم 3 موظفين فأكثر ضمن التخصصات المستهدفة. ويتم قياس مدى التزام المنشأة بناءً على إجمالي عدد العاملين في هذه المهن على مستوى الكيان التنظيمي بالكامل، لضمان شمولية الأثر وتحقيق العدالة في التوطين.
تشمل القائمة المهنية المعتمدة وفقاً للتصنيف السعودي الموحد للمهن الوظائف الرئيسية التالية:
- مدير إدارة مشاريع.
- مهندس إدارة مشاريع.
- أخصائي إدارة مشاريع.
الدليل الإجرائي وآليات الامتثال للمنشآت
أطلقت الوزارة دليلاً إجرائياً شاملاً عبر منصتها الرقمية، ليكون بمثابة خريطة طريق تقنية وتنظيمية لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت. يركز هذا الدليل على تيسير عملية الانتقال وتحقيق المستهدفات الوطنية من خلال توضيح نقاط جوهرية تشمل:
- الآليات الدقيقة لاحتساب حصص التوطين المطلوبة من كل منشأة.
- معايير الرقابة الميدانية والتأكد من مطابقة الكوادر للمعايير المهنية.
- خطوات إعادة هيكلة القوى العاملة بما يتوافق مع الرؤية الاقتصادية للمملكة.
يهدف هذا الدليل إلى سد أي فجوات إجرائية قد تواجه المنشآت، مما يضمن استمرارية العمل في المشروعات القائمة بكفاءة عالية، مع تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية الوطنية وتطوير قدراتها الميدانية.
الأبعاد الاستراتيجية لتوطين الوظائف القيادية
تعتبر مبادرة توطين مهن إدارة المشاريع ركيزة أساسية لتحسين جودة المخرجات المهنية ورفع تنافسية المواطن السعودي في سوق العمل. تسعى الدولة من خلال هذه الخطوة إلى بناء بيئة محفزة لنقل الخبرات التقنية والإدارية المعقدة إلى الشباب السعودي، مما يقلل الفجوة بين التعليم الأكاديمي والاحتياج الفعلي للميدان.
إن الاستثمار في توطين الوظائف القيادية والفنية يسهم بشكل مباشر في تقليص الاعتماد على الكوادر الخارجية، ويؤسس لجيل من الممارسين القادرين على إدارة أضخم الاستثمارات العالمية على أرض المملكة بكفاءة واقتدار.
يمثل هذا التحول نحو المهن التخصصية التزاماً جدياً بفتح مسارات وظيفية واعدة تنسجم مع طموحات المواطنين. ومع اقتراب دخول القرار حيز التنفيذ، يبرز تساؤل محوري حول قدرة الكوادر المحلية على إعادة صياغة معايير التميز في تنفيذ المشاريع العملاقة، وهل ستتحول المملكة قريباً إلى بيت خبرة إداري يغذي المنطقة بالمهارات القيادية؟






