يوم العلم السعودي: رمز الوحدة والتاريخ العريق
يُعد يوم العلم السعودي مناسبة وطنية تحتفل بها المملكة العربية السعودية في الحادي عشر من مارس كل عام. يحيي هذا اليوم ذكرى إقرار الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله- للعلم الوطني، الذي يحمل دلالات عميقة تعبر عن التوحيد والعدل والقوة، بالإضافة إلى النماء والرخاء. جرى اعتماد العلم رسميًا في السابع والعشرين من ذي الحجة لعام 1355هـ، الموافق الحادي عشر من مارس لعام 1937م.
قيم ومعانٍ وطنية متجذرة في العلم
يتجسد في يوم العلم السعودي مجموعة من القيم الوطنية العميقة، المرتبطة بتاريخ الدولة السعودية. منذ رفع الراية الأولى في زمن التأسيس، حملت هذه الراية رسائل ثابتة. تتوسط كلمة التوحيد العلم، لتعكس رسالة الإسلام والسلام التي قامت عليها الدولة. يرمز السيف إلى القوة والعدل والأمن، بينما يدل اللون الأخضر على النماء والرخاء. يشير اللون الأبيض إلى السلام والنقاء.
ظل العلم شاهدًا على حملات توحيد البلاد التي قادتها الدولة السعودية. اتخذه المواطنون رمزًا للعز، فهو راية شامخة لا تُنكّس. يمثل العلم أهمية بالغة كرمز للدولة وسيادتها، كما يعبر عن التلاحم والوحدة الوطنية بين أفراد المجتمع.
الأمر الملكي بتحديد يوم العلم
بناءً على اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز العلم السعودي، وما يحمله هذا اليوم من معانٍ ودلالات، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -رعاه الله- أمرًا ملكيًا. صدر هذا الأمر في التاسع من شعبان لعام 1444هـ، الموافق الأول من مارس لعام 2023م. نص الأمر على أن يكون يوم الحادي عشر من مارس من كل عام يومًا خاصًا بالعلم، تحت مسمى يوم العلم.
مراحل تطور تصميم العلم السعودي
يعود تاريخ العلم الوطني إلى مرحلة تأسيس الدولة السعودية في عام 1139هـ الموافق 1727م. كانت الراية حينها خضراء اللون، مربعة الشكل، مصنوعة من الخز والإبريسم، وبها جزء أبيض جهة السارية. تتوسطها عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. استمر العلم بهذه المواصفات خلال عهد الدولة السعودية الثانية.
في عام 1319هـ الموافق 1902م، استمر الملك عبد العزيز -رحمه الله- في استخدام العلم ذاته. أضيفت إليه لاحقًا سيفان عموديان متقاطعان، ثم استبدلا بسيف أفقي مسلول في الجزء العلوي. استقر شكل العلم بوضع السيف تحت عبارة التوحيد في عام 1355هـ الموافق 1937م، عندما صدرت موافقة الملك عبد العزيز على اعتماده بهذا التصميم الحالي.
الأنظمة والتشريعات المنظمة للعلم
شهدت الأنظمة المنظمة للعلم السعودي عدة مراحل تشريعية متتابعة عبر التاريخ. بدأت هذه المراحل في عام 1356هـ الموافق 1937م بصدور قرار مجلس الشورى. شمل هذا القرار تخصيص علم الملك، وعلم ولي العهد، بالإضافة إلى علم الجيش والطيران الداخلي، والعلم الداخلي، والعلم البحري السعودي الملكي، والعلم البحري التجاري.
صدر في عام 1371هـ الموافق 1952م قرار مجلس الشورى بشأن مقاسات الأعلام وتعديلاتها. في عام 1393هـ الموافق 1973م، صدر مرسوم ملكي بالموافقة على نظام العلم للمملكة العربية السعودية. نصّ هذا النظام في إحدى مواده على إضافة شعار المملكة باللون الذهبي في الركن الأيمن أسفل العلم الخاص بالملك.
توالت التشريعات، فصدرت في عام 1398هـ الموافق 1978م اللائحة التنظيمية لنظام العلم. في عام 1407هـ الموافق 1987م، صدرت المواصفات القياسية للعلم الوطني. أكد النظام الأساسي للحكم في عام 1412هـ الموافق 1992م أن علم الدولة السعودية لونه أخضر، وعرضه يساوي ثلثي طوله. تتوسطه عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” مكتوبة بخط الثلث وتحتها سيف مسلول. نصّ النظام أيضًا على أن العلم لا يُنكّس أبدًا، مما جعله متميزًا بين أعلام دول العالم.
و أخيرا وليس آخرا
يعكس يوم العلم السعودي قصة وطن، يرويها رمز يحمل في طياته إرثًا تاريخيًا طويلاً ودلالات عميقة تتجاوز كونه قطعة قماش. إنه تجسيد للوحدة، والعدل، والقوة، والسلام التي قامت عليها هذه الأرض المباركة. فهل يدرك كل مواطن عمق هذا الرمز وما يمثله من مسؤولية تجاه الحفاظ على هذا الإرث والسمو به؟











