مؤتمر Money20/20 الشرق الأوسط: ركيزة للابتكار المالي في السعودية
تتصدر التقنية المالية المشهد الاقتصادي العالمي، وتُمثل محركًا رئيسيًا للتطور والنمو في القطاع المصرفي والمالي. في هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي رائد يستشرف مستقبل هذا القطاع، مدفوعة برؤية 2030 الطموحة التي تركز على التحول الرقمي وتنويع مصادر الدخل. ويأتي انعقاد مؤتمر ومعرض Money20/20 الشرق الأوسط، تحت شعار “حيث يلتقي المال بالأعمال”، كدليل قاطع على هذا التوجه، مؤكدًا التزام المملكة بتعزيز الابتكار المالي وجذب الاستثمارات العالمية، وتوفير منصة فريدة لتبادل الخبرات والرؤى حول أحدث التطورات في هذا المجال الحيوي.
بنك الخليج الدولي – السعودية ورعاية الابتكار المالي
في خطوة تعكس التزامه الراسخ بدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والتقنية في المملكة، أعلن بنك الخليج الدولي – السعودية عن رعايته الذهبية لمؤتمر ومعرض Money20/20 الشرق الأوسط. هذا الحدث البارز، الذي تم تنظيمه بالتعاون بين برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي (ساما)، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبإشراف مشترك من فنتك السعودية، شهد انعقاده في الفترة ما بين 15 و17 سبتمبر 2025م، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض. وقد شكلت هذه الرعاية دعمًا أساسيًا لجهود تعزيز مكانة المملكة كمركز للابتكار المالي.
استشراف مستقبل التمويل والتقنية عبر منصات متعددة
ركز مؤتمر Money20/20 الشرق الأوسط على استشراف مستقبل التمويل والسياسات والتقنية، مستعرضًا أحدث التوجهات العالمية عبر سبع منصات رئيسة صُممت لتغطية أبعاد مختلفة لهذا القطاع المتطور. وقد شملت المحاور النقاشية قضايا حيوية وملحة، من أبرزها:
- الذكاء الاصطناعي في مجال التمويل: استكشاف كيفية تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لإحداث ثورة في الخدمات المصرفية، إدارة المخاطر، وتحليل البيانات.
- التوافق التنظيمي عبر الحدود: مناقشة التحديات والحلول المتعلقة بتنسيق اللوائح المالية بين الدول لتسهيل حركة رؤوس الأموال والابتكار.
- الشمول المالي: بحث السبل الكفيلة بضمان وصول الخدمات المالية إلى شرائح أوسع من المجتمع، خاصة في المناطق الأقل حظًا.
- مستقبل القطاع المالي: استعراض الرؤى المستقبلية للقطاع المالي في ظل التغيرات التقنية والاقتصادية المتسارعة.
التزام بنك الخليج الدولي بالاستدامة المالية
تأتي رعاية بنك الخليج الدولي لهذا الملتقى الدولي من منطلق إيمانه العميق بضرورة دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستدامة المالية وتطوير التنظيمات الدولية التي تحكم حركة المال. فقد صرح خالد عباس، الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الدولي – السعودية، بأن: “هذه الرعاية تعكس التزام البنك الاستراتيجي بدعم القطاع المالي، وإيمانه بأن التقنية المالية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، تشكل ركيزة أساسية في أعمال القطاع المصرفي وتدعم تطويره المستمر.” ويؤكد هذا التصريح رؤية البنك في دمج الابتكار التقني ضمن استراتيجياته التشغيلية والتنموية.
منصة إقليمية وعالمية لتبادل الخبرات
شكّل مؤتمر Money20/20 الشرق الأوسط منصة إقليمية ببعد عالمي، حيث جمع كوكبة من القادة والمبتكرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم. وقد شهد المؤتمر مشاركة واسعة النطاق، تجاوزت 350 متحدثًا من قطاعات متنوعة، بالإضافة إلى حضور فاق 45 ألف زائر. كما استقطب الحدث أكثر من 450 علامة تجارية إقليمية وعالمية، وما يزيد عن 600 مستثمر قدموا من أكثر من 40 دولة، مما جعله محفلًا استثنائيًا لتبادل المعرفة، بناء الشراكات، واستكشاف فرص الاستثمار في مجال التقنية المالية.
أهمية الفعاليات المشابهة في تعزيز الابتكار
لا يقتصر تأثير مؤتمرات بهذا الحجم على الفترات الزمنية المحددة لانعقادها، بل يمتد ليشكل نقطة تحول في مسار الابتكار المالي. فمثل هذه الفعاليات تساهم في:
- تحفيز الابتكار: عبر عرض أحدث التقنيات والأفكار، ما يشجع الشركات الناشئة والمؤسسات القائمة على تبني حلول جديدة.
- تطوير السياسات: توفير منصة للحوار بين القطاعين العام والخاص، مما يساعد على صياغة سياسات وتشريعات تدعم النمو وتحمي المستهلكين.
- جذب الاستثمار: عرض الفرص الاستثمارية في السوق السعودي والإقليمي، مما يجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.
- بناء القدرات: تمكين الكفاءات المحلية من الاحتكاك بالخبرات العالمية، وتزويدهم بأحدث المعارف والمهارات.
و أخيرًا وليس آخرًا
لقد كان مؤتمر Money20/20 الشرق الأوسط محطة مفصلية في مسيرة التحول الرقمي والابتكار المالي في المملكة العربية السعودية، مؤكدًا ريادة المملكة في استشراف المستقبل وتهيئتها لبيئة حاضنة للتقنيات المالية الحديثة. من خلال الرعايات الاستراتيجية والمشاركات الواسعة، برهن القطاع المصرفي السعودي على التزامه بتعزيز الاستدامة والنمو، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في رسم ملامح الخدمات المصرفية القادمة. فهل ستنجح هذه الجهود في ترسيخ مكانة الرياض كعاصمة إقليمية وعالمية للتقنية المالية، وكيف ستتطور الخدمات المالية في ظل هذا الزخم المتسارع؟











