مزاد نادي الصقور السعودي وعشق الصقارة
يشكل مزاد نادي الصقور السعودي مناسبة سنوية بارزة تعكس عمق التراث في المملكة. في هذا السياق، طرح معلم سعودي صقرًا جديدًا، ليصل إجمالي الصقور التي طرحها خلال ثلاثة عقود إلى ثمانية وعشرين صقرًا. وقد عُرض هذا الصقر في المزاد الذي ينظمه نادي الصقور السعودي بمقره في ملهم، شمال الرياض، وذلك ضمن موسم الطرح السنوي الذي يمتد من بداية أكتوبر حتى نهاية نوفمبر.
شغف توارثته الأجيال
يعود ارتباط الطاروح عبدالله محمد الربعي بتقليد طرح الصقور إلى عام 1418 هجريًا، أي ما يقارب ثلاثين عامًا من الخبرة الميدانية. خلال هذه الفترة، نجح في طرح ثمانية وعشرين صقرًا، من بينها ستة فروخ. تعد مشاركته الحالية هي الثانية له في مزاد نادي الصقور السعودي، بعد أن شارك قبل عامين بطرح شاهين فرخ بيع بمبلغ 148 ألف ريال. يؤكد الربعي أن مهنته كمعلم لم تمنعه من المحافظة على هذه الهواية العريقة، معتزًا بهذا الموروث الثمين الذي تناقله الآباء والأجداد.
دعم نادي الصقور السعودي للتراث
يثمن الربعي الجهود المستمرة التي يبذلها نادي الصقور السعودي. هذه الجهود تركز على صون هذا الموروث الأصيل، وتنميته، وضمان نقله للأجيال القادمة. يسهم النادي بذلك في ترسيخ قيمة الصقارة كهواية ثقافية واقتصادية واجتماعية ضمن النسيج المجتمعي.
قصة الصقر الأخير
اكتسب الربعي خبرة واسعة في التعامل مع الصقور، معتمدًا على الصبر والحكمة. يروي عن طرحه الأخير أنه رصد الصقر في منطقة المشاريع. تابع حركته بدقة ليومين متتاليين، ثم تمكن من طرحه بطريقة آمنة وهادئة. كان الصقر من نوع الشاهين الفرخ، وطُرح في منطقة القصيم، بابعاد مميزة: طول 15 إنشًا، وعرض 15.25 إنشًا، ووزن 930 جرامًا.
تفاصيل المزاد وعملية البيع
عُرض هذا الصقر في الليلة الرابعة والعشرين من مزاد نادي الصقور السعودي 2025. بدأت المزايدة عليه بسعر أربعين ألف ريال، واستمرت حتى رسا بيعه على مبلغ ثمانين ألف ريال. تعكس هذه الأرقام القيمة الكبيرة التي يوليها المهتمون بالصقارة لهذه الطيور النادرة.
تسهيلات النادي للصقارين
يقدم نادي الصقور السعودي مجموعة من التسهيلات والخدمات المتكاملة لدعم الصقارين. تشمل هذه الخدمات توفير النقل والسكن، وتوثيق جميع عمليات البيع لضمان الشفافية. علاوة على ذلك، يتم بث المزاد عبر القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي. هذه المبادرات تهدف إلى دعم هواية الصقارة وتعزيز نموها الاقتصادي والاجتماعي.
وأخيرا وليس آخرا
يظل مزاد نادي الصقور السعودي منبرًا سنويًا يحتفي بإحدى أبرز الهوايات المتجذرة في الثقافة السعودية. قصة عبدالله الربعي، التي تمتد لثلاثة عقود من العطاء والشغف، تجسد العلاقة الفريدة بين الإنسان والطبيعة، وتبرز كيف يمكن للموروث أن يظل حيًا ومزدهرًا بجهود الأفراد والمؤسسات. فكيف يمكن أن تتطور هذه العلاقة التراثية مع الصقور في ظل التطورات الحديثة، مع الحفاظ على أصالتها وعمقها التاريخي؟










