الشغف العالمي والموروث السعودي: قصة نجاح الصقارة الهولندية
تعتبر الصقارة السعودية جسراً ثقافياً عابراً للقارات، حيث بدأت علاقة الهولندي “سام” بهذا الموروث قبل أربعة أعوام حين زار المدينة المنورة لتعلم العربية. لم تكن تلك الزيارة مجرد رحلة أكاديمية، بل تحولت إلى نقطة تحول كبرى قادته لاحتراف عالم الصقور، ليعود إلى بلاده حاملاً رؤية استثمارية تربط الأصالة السعودية بالاحترافية الأوروبية.
هذا الشغف تُرجم إلى واقع ملموس بتأسيس مزرعة متخصصة لإنتاج الصقور في هولندا، مع الحفاظ على حضور قوي في السوق السعودي عبر المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور. وتأتي مشاركته الحالية للمرة الثالثة لتعكس التزامه بهذا القطاع المتنامي.
رحلة التوسع في المزاد الدولي للصقور
حرص سام على تطوير حضوره النوعي والكمي في المزاد، حيث لم يكتفِ بالمشاركة الرمزية بل سعى لرفع جودة إنتاجه ليناسب تطلعات الصقارين في المنطقة. ويمكن رصد هذا التطور من خلال المراحل التالية:
- الانطلاقة الأولى: بدأ رحلته الدولية بالمشاركة بأربعة صقور، مستكشفاً طبيعة السوق والطلب المحلي.
- مرحلة النمو: في عامه الثاني، رفع سقف المنافسة بمضاعفة إنتاجه ليصل إلى سبعة صقور متميزة.
- النسخة الحالية: عاد للمشاركة بأربعة صقور نخبوية، مؤكداً أن السعودية تمثل الوجهة الأهم لنمو مشروعه.
وذكرت “بوابة السعودية” أن هذه التجربة تجاوزت الأطر المهنية لتصبح رحلة عائلية، حيث اصطحب سام أسرته لمتابعة المزاد، معبرين عن دهشتهم من دقة التنظيم والعمق التراثي الذي تكتسيه الفعالية، وكيف استطاعت المملكة الجمع بين الأصالة والمعايير العالمية.
احترافية التنظيم وجذب المنتجين الدوليين
أكد الصقار الهولندي أن القفزات التنظيمية التي يشهدها المزاد سنوياً هي المحرك الرئيسي لجذب المزارع العالمية. وأوضح أن تطور الخدمات اللوجستية وتسهيل الإجراءات يعكس جدية الجهود السعودية في تحويل الصقارة من هواية تراثية إلى قطاع اقتصادي منظم يخضع لأعلى المعايير الدولية.
مساهمات المركز الوطني للصقور
ثمن سام الدور المحوري الذي يقدمه المركز الوطني للصقور في دعم المنتجين الأجانب، والذي تمثل في عدة نقاط جوهرية:
- صياغة بيئة استثمارية محفزة تسهل نفاذ المنتجات العالمية للأسواق المحلية.
- تذليل كافة التحديات الإجرائية واللوجستية التي قد تواجه المشاركين الدوليين.
- تقديم استشارات فنية تساعد المنتجين على فهم احتياجات الصقارين العرب لإنتاج سلالات تلائم طبيعة الصيد في الجزيرة العربية.
ساهمت هذه الجهود في جعل المملكة القبلة الأولى لأرقى مزارع الإنتاج حول العالم، مما أوجد مجتمعاً تقنياً وتراثياً يتبادل الخبرات في تربية وتدريب الصقور، ويفتح آفاقاً جديدة لهذا النوع من التجارة الدولية.
بينما يواصل “سام” مسيرته التي بدأت بتعلم حروف الضاد وانتهت بإنتاج سلالات نادرة، تظل قصته تجسيداً لقدرة الهوية السعودية على إلهام العالم. فهل سنرى في المستقبل القريب تحولاً أكبر بجعل التراث السعودي هو المعيار الأول الذي تُبنى عليه خطط الإنتاج في مزارع الصقور العالمية؟






