مستقبل رئاسة الفيفا وتحولات انتخابات مارس القادمة
تتجه أنظار العالم نحو انتخابات الفيفا المقبلة، التي تُمثل منعطفاً تاريخياً في مسار الحوكمة الرياضية العالمية. ويرى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي، أن اجتماع الجمعية العمومية في مارس القادم سيحدد بشكل قطعي ملامح القيادة الجديدة.
تستند هذه العملية الانتخابية إلى سيادة 211 اتحاداً وطنياً، حيث تمتلك هذه الاتحادات وحدها الحق الأصيل في رسم مستقبل كرة القدم العالمية واختيار من يمثل طموحاتها في المرحلة المقبلة، بعيداً عن أي إملاءات خارجية.
التحديات الجيوسياسية وموازين القوى في الاتحاد الدولي
يعيش الاتحاد الدولي لكرة القدم حالة من الاستقطاب الحاد، حيث يواجه جياني إنفانتينو معارضة متنامية تقودها تكتلات قوية من أوروبا وآسيا ومنطقة الكونكاكاف. وتتمحور نقاط الخلاف حول السياسات الإدارية المتبعة، لا سيما التوجه نحو خصخصة بعض المسابقات الدولية.
يرى المعارضون أن هذا التوجه يمنح الأولوية للعوائد المادية السريعة، مما قد يؤثر سلباً على برامج التنمية الشاملة التي تستهدف الاتحادات الأقل موارد. هذا الصراع يعكس فجوة في الرؤى بين الأقطاب التقليدية والإدارة الحالية حول مفهوم الاستدامة الرياضية.
مؤتمر الرباط: الاختبار الشرعي للقيادة الدولية
في حديث خاص لـ بوابة السعودية، أكد رئيس “الكاف” أن المؤتمر السابع والسبعين المقرر عقده في الرباط يوم 18 مارس، سيكون الساحة الديمقراطية الحقيقية لمساءلة الإدارة الحالية وتقييم منجزاتها. ولضمان عدالة العملية الانتخابية، شدد على ضرورة الالتزام بعدة معايير:
- تكافؤ الفرص: تمكين كافة الكفاءات المؤهلة من دخول السباق الانتخابي دون عوائق إجرائية.
- سيادة القرار: حماية استقلالية أصوات الأعضاء الـ 211 لضمان تعبيرها عن إرادة الاتحادات الوطنية الحقيقية.
- الشرعية القانونية: الالتزام التام ببروتوكولات الاقتراع لضمان قبول النتائج محلياً ودولياً.
الحوكمة والمساءلة كركيزة للاستقرار المؤسسي
أشار موتسيبي إلى أن تولي المناصب القيادية في “الفيفا” لا يعني التحرر من الرقابة، بل يستوجب خضوعاً مستمراً لآليات المحاسبة. فالحوكمة الرشيدة تتطلب تفعيل اللوائح القانونية لمواجهة أي قصور قد يطرأ في الملفات المالية أو الإدارية.
إن اللجوء إلى صناديق الاقتراع يمثل الحل الأمثل لتجاوز الأزمات وضمان استقرار المؤسسة. الشفافية هنا ليست مجرد شعار، بل هي الضمانة الأساسية التي تحمي كيان كرة القدم من الانقسامات التي قد تعيق مسار تطور اللعبة عالمياً.
الموقف الأفريقي: رهان على الاستقرار والشراكة
على النقيض من جبهات المعارضة، أعلن الاتحاد الأفريقي دعمه الواضح لاستمرار إنفانتينو، معتبراً إياه شريكاً استراتيجياً ساهم في تطوير البنية التحتية الرياضية بالقارة. ويرى القادة الأفارقة أن استقرار القيادة الحالية يضمن استكمال المشاريع التنموية الكبرى القائمة.
دعا موتسيبي في ختام رؤيته إلى تعزيز العمل الجماعي ونبذ الصراعات الإدارية التي تستنزف طاقة المؤسسة. فالتحديات التي تواجه الكرة العالمية تتطلب ابتكار حلول تشاركية تخدم جميع الأعضاء، بدلاً من الدخول في دوامة النزاعات القانونية والسياسية.
يبقى التساؤل قائماً حول قدرة التحالفات المعارضة على تغيير موازين القوى في مارس المقبل، أم أن الكتلة التصويتية الداعمة ستمنح إنفانتينو ولاية جديدة؟ هذا المشهد يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول مدى قدرة الهياكل الحالية على التكيف مع مطالب التغيير الجذري التي تنادي بها القوى الكروية الكبرى.






