حاله  الطقس  اليةم 27.8
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

آفاق جديدة: التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للتقدم

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
آفاق جديدة: التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للتقدم

التعاون الرقمي ومستقبل الذكاء الاصطناعي: سعيٌ عالمي لتقليص الفجوة الرقمية

شهد العالم مؤخرًا زخمًا متناميًا نحو التعاون الرقمي الدولي، خاصة في سياق سعي المجتمعات لتضييق الفجوة الرقمية التي تفصل بين الدول المتقدمة والنامية. في خطوةٍ تعكس هذا التوجه العالمي نحو بناء مستقبل رقمي شامل ومستدام، أطلقت ست عشرة دولة عضوًا في منظمة التعاون الرقمي حزمة من المبادرات النوعية عابرة للحدود. هذه المبادرات، التي تم الكشف عنها في اجتماعات سابقة، لا تهدف فقط إلى تحفيز الابتكار، بل تسعى أيضًا لترسيخ أسس حوكمة رقمية مسؤولة، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للتحول والتنمية. إنها ليست مجرد خطوة تقنية، بل هي رؤية استراتيجية لمستقبل تتعاون فيه الأمم لتحقيق الازدهار الرقمي المشترك.

مبادرات استراتيجية لتعزيز التحول الرقمي

تضمنت المبادرات التي أطلقتها الدول الأعضاء محاور رئيسية تعكس تحديات العصر الرقمي ومتطلباته. من أبرز هذه المبادرات كان إطلاق معيار التميز في ريادة الأعمال والابتكار، الذي يهدف إلى تحفيز البيئات الحاضنة للشركات الناشئة والمشاريع التقنية. كما تم اعتماد آلية لتشغيل وتدفق البيانات عبر الحدود، مما يسهل تبادل المعلومات والمعارف الرقمية بطرق آمنة وفعالة.

لم يغفل التعاون الرقمي الجانب الأخلاقي والتحديات المجتمعية، حيث شملت المبادرات إطار عمل لمكافحة المعلومات المضللة عبر الإنترنت، ونظام للتقييم الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. إضافة إلى ذلك، جرى وضع إطار عمل شامل لإدارة النفايات الإلكترونية، وهو ما يعكس التزامًا بالاستدامة البيئية في الفضاء الرقمي. وتتكامل هذه المبادرات مع نموذج قانوني لدعم الشركات الناشئة، ومبادئ جديدة لحماية خصوصية البيانات، إلى جانب مبادرة تهدف لخلق فضاء رقمي آمن للأطفال، مع مستهدف لحماية الملكية الفكرية الرقمية.

الذكاء الاصطناعي: محرك التنمية وتحدي الوظائف

لقد بات الذكاء الاصطناعي واقعًا ملموسًا، تجاوز كونه مجرد أداة لتحسين الأداء ليصبح جزءًا لا يتجزأ من العمليات الأساسية في مختلف القطاعات. يؤكد خبراء، ومنهم عقيل المسعري، مستشار التنمية الإدارية ورئيس لجنة تبسيط الإجراءات الحكومية في العراق في تصريحات سابقة، أن استيعاب الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة.

على الرغم من المخاوف المرتبطة بإحلال الذكاء الاصطناعي محل الوظائف التقليدية، إلا أن هذا التطور التكنولوجي يفتح في الوقت ذاته آفاقًا واسعة لأسواق عمل جديدة. هذه الأسواق تعتمد على مهارات متقدمة تتناسب مع متطلبات العصر الرقمي، مما يستدعي إعادة تأهيل وتدريب القوى العاملة. في هذا السياق، تهيمن نقاشات الذكاء الاصطناعي على جلسات المنتديات الدولية، كما حدث في المنتدى الدولي للتعاون الرقمي الذي عُقد على هامش اجتماع الجمعية العمومية لمنظمة التعاون الرقمي في دورته الرابعة بالأردن سابقًا.

أهمية الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي

شدد المشاركون في تلك اللقاءات على ضرورة وضع وإدارة سياسات حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي في الدول. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يعتبر ترفًا أو حالة كمالية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تسريع وتيرة الخدمات وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. يمثل الذكاء الاصطناعي أحد المنعطفات المهمة في تاريخ البشرية، وهو جزء لا يتجزأ من الثورة الصناعية الرابعة التي تتطلب من جميع المجتمعات، سياسية واقتصادية وفكرية وثقافية وتعليمية، أن تتعامل معه بلغة تتماشى مع روح العصر.

تجارب عربية رائدة في الذكاء الاصطناعي

تشهد الدول العربية تطورات ملحوظة في هذا المجال، حيث قدمت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر تجارب رائدة في تبني وتطوير الذكاء الاصطناعي ضمن خططها الاستراتيجية لتعزيز الاقتصاد الرقمي. في ظل هذه التغيرات المتسارعة، يتطلب المستقبل تبني سياسات مرنة تضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق المجتمعية. هذا يتطلب تركيزًا مكثفًا على الاستثمار في المهارات والتدريب لضمان جاهزية القوى العاملة للمرحلة المقبلة من التطور التكنولوجي غير المسبوق.

صرح المهندس سامي سميرات، وزير الاقتصاد الرقمي الأردني سابقًا، خلال المنتدى بأن الذكاء الاصطناعي سيسهم في اندثار وظائف وظهور وظائف جديدة، مشيرًا إلى أن أي تقنية مرت على البشرية قد أوجدت وظائف جديدة، لكن الأهم هو كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية. وقد وافقه وزير شؤون الاتصالات الكويتي، عمر العمر، بشأن إيجاد وظائف جديدة عبر الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى اتخاذ خطوات جادة لتطوير القوى العاملة وتشغيله بشكل مناسب.

تعزيز النضج الرقمي وتوسيع العضوية

في سياق متصل، أعلنت منظمة التعاون الرقمي عن أجندتها للأعوام 2025-2028، التي تهدف إلى تعزيز النضج الرقمي في الدول الأعضاء. وفي البيان الختامي الصادر عن الجمعية العامة، أكدت الدول الأعضاء الست عشرة في المنظمة التزامها ببناء اقتصاد رقمي شامل ومستدام، يتمحور حول الإنسان. وقد تبنت المنظمة قرارًا يتيح توسيع عضويتها عبر تأسيس آلية للانتساب وكسب العضوية، مما يعكس طموحها في ضم المزيد من الدول لتحقيق أهدافها. كما أشادت الدول الأعضاء بالتنفيذ الناجح لمبادرة WE-Elevate، التي تُعد نموذجًا للتعاون الفعال.

وعلى هامش أعمال الجمعية، جرى توقيع مذكرات تفاهم متعددة بين منظمة التعاون الرقمي وجهات عالمية ومحلية مرموقة. من أبرزها مذكرات التفاهم مع مؤسسة محمد بن سلمان “مسك”، ومؤسسة إتش بي، ووكالة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما شهدت أعمال الجمعية توقيع مذكرة تفاهم بين سلطنة عمان وشركة 500 جلوبال، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة التعاون الرقمي ومكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب. وقد أعلن المجلس أيضاً عن تشكيلة اللجنة التنفيذية لعام 2025، التي ستترأسها المملكة العربية السعودية، وتضم في عضويتها الأردن، والكويت، وباكستان، وقبرص، والمغرب، وسلطنة عمان، مما يعكس الثقل الإقليمي والدولي لهذه الدول في قيادة مسيرة التحول الرقمي.

وأخيرًا وليس آخرًا: نحو مستقبل رقمي مشترك

إن هذه المبادرات والتعاونات الدولية تعكس إدراكًا عميقًا بأن المستقبل الرقمي لا يمكن أن يُبنى بمعزل عن التكاتف العالمي. فالفجوة الرقمية ليست مجرد تحدٍ تقني، بل هي حاجز اقتصادي واجتماعي يعيق التقدم الشامل. من خلال تبني سياسات حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي، والاستثمار في بناء القدرات الرقمية، وتعزيز الشراكات عابرة للحدود، تسعى هذه الدول إلى خلق نظام بيئي رقمي يدعم الابتكار ويضمن التنمية المستدامة للجميع. فهل يمكن لهذا الزخم أن يتحول إلى قوة دافعة حقيقية تقود البشرية نحو عصر ذهبي من الازدهار الرقمي الشامل والعادل؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو الهدف الرئيسي من الزخم العالمي نحو التعاون الرقمي الدولي؟

الهدف الرئيسي هو سعي المجتمعات لتضييق الفجوة الرقمية التي تفصل بين الدول المتقدمة والنامية. يهدف هذا التوجه إلى بناء مستقبل رقمي شامل ومستدام، وتحفيز الابتكار، وترسيخ أسس حوكمة رقمية مسؤولة، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للتحول والتنمية المشتركة بين الأمم.
02

ما عدد الدول الأعضاء في منظمة التعاون الرقمي التي أطلقت المبادرات الجديدة؟

أطلقت ست عشرة دولة عضوًا في منظمة التعاون الرقمي حزمة من المبادرات النوعية عابرة للحدود. هذه المبادرات تم الكشف عنها في اجتماعات سابقة، وتعكس التوجه العالمي نحو بناء مستقبل رقمي شامل ومستدام، مع التركيز على تحفيز الابتكار والحوكمة الرقمية المسؤولة.
03

ما هي بعض المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها الدول الأعضاء لتعزيز التحول الرقمي؟

تضمنت المبادرات إطلاق معيار التميز في ريادة الأعمال والابتكار لتحفيز البيئات الحاضنة للشركات الناشئة، واعتماد آلية لتشغيل وتدفق البيانات عبر الحدود. كما شملت إطار عمل لمكافحة المعلومات المضللة عبر الإنترنت، ونظامًا للتقييم الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إطار عمل شامل لإدارة النفايات الإلكترونية.
04

ما هو رأي الخبراء بشأن أهمية استيعاب الذكاء الاصطناعي؟

يؤكد خبراء، مثل عقيل المسعري، مستشار التنمية الإدارية ورئيس لجنة تبسيط الإجراءات الحكومية في العراق، أن استيعاب الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة. فقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه مجرد أداة لتحسين الأداء ليصبح جزءًا لا يتجزأ من العمليات الأساسية في مختلف القطاعات.
05

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل؟

على الرغم من المخاوف المتعلقة بإحلال الذكاء الاصطناعي محل الوظائف التقليدية، إلا أن هذا التطور التكنولوجي يفتح آفاقًا واسعة لأسواق عمل جديدة. تعتمد هذه الأسواق على مهارات متقدمة تتناسب مع متطلبات العصر الرقمي، مما يستدعي إعادة تأهيل وتدريب القوى العاملة.
06

ما أهمية وضع سياسات حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي؟

شدد المشاركون في المنتديات الدولية على ضرورة وضع وإدارة سياسات حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي في الدول. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يعتبر ترفًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تسريع وتيرة الخدمات وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وهو جزء لا يتجزأ من الثورة الصناعية الرابعة.
07

ما هي الدول العربية التي قدمت تجارب رائدة في تبني وتطوير الذكاء الاصطناعي؟

قدمت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر تجارب رائدة في تبني وتطوير الذكاء الاصطناعي. يأتي ذلك ضمن خططها الاستراتيجية لتعزيز الاقتصاد الرقمي. يتطلب هذا التركيز المكثف على الاستثمار في المهارات والتدريب لضمان جاهزية القوى العاملة للمرحلة المقبلة.
08

ما هي رؤية المهندس سامي سميرات بشأن الذكاء الاصطناعي والوظائف؟

صرح المهندس سامي سميرات، وزير الاقتصاد الرقمي الأردني سابقًا، بأن الذكاء الاصطناعي سيسهم في اندثار وظائف وظهور وظائف جديدة. مشيرًا إلى أن أي تقنية مرت على البشرية قد أوجدت وظائف جديدة، لكن الأهم هو كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية وفعالة.
09

ما هي أهداف أجندة منظمة التعاون الرقمي للأعوام 2025-2028؟

تهدف أجندة منظمة التعاون الرقمي للأعوام 2025-2028 إلى تعزيز النضج الرقمي في الدول الأعضاء. كما تلتزم الدول الأعضاء الست عشرة ببناء اقتصاد رقمي شامل ومستدام يتمحور حول الإنسان، وتسعى المنظمة لتوسيع عضويتها عبر تأسيس آلية للانتساب.
10

ما هي بعض الجهات التي وقعت مذكرات تفاهم مع منظمة التعاون الرقمي؟

جرت توقيع مذكرات تفاهم متعددة بين منظمة التعاون الرقمي وجهات عالمية ومحلية مرموقة. من أبرز هذه الجهات مؤسسة محمد بن سلمان مسك، ومؤسسة إتش بي، ووكالة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالإضافة إلى مكتب الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب.