نادي الطائف الأدبي الثقافي: منارة الأدب والفكر في السعودية
الأندية الأدبية تعد جزءًا لا يتجزأ من المشهد الثقافي في أي مجتمع، وفي المملكة العربية السعودية، يبرز نادي الطائف الأدبي الثقافي كواحد من أهم هذه المؤسسات. تأسس أدبي الطائف عام 1395هـ الموافق 1975م، ويُعتبر من أوائل الأندية الأدبية التي نشأت في المملكة، حيث يقع مقره في محافظة الطائف بمنطقة مكة المكرمة. هذا النادي، الذي انطلق بجهود نخبة من أدباء الطائف، يشرف عليه حاليًا وزارة الثقافة منذ عام 1439هـ الموافق 2018م.
التأسيس ومراحل التطور
يعود الفضل في تأسيس نادي الطائف الأدبي إلى مبادرة من مجموعة من المثقفين الذين أصبحوا فيما بعد الأعضاء المؤسسين. من بين هؤلاء الرواد: علي حسن العبادي، ومحمد سعيد كمال، ومحمد عبدالرحيم الصديقي، وعلي خضران القرني، ومحمد المنصور الشقحاء، وإبراهيم محمد الزيد، وحمد زيد الزيد، ومحمد خلف الزايدي، وعلي حسين الفيفي، وعبدالله سعيد جمعان، وسعد الثوعي الغامدي.
وفي خطوة لتطوير العمل المؤسسي للنادي، تم تشكيل مجلس الإدارة في عام 1396هـ الموافق 1976م، برئاسة علي حسن العبادي، وأمانة سر محمد المنصور الشقحاء، وأمانة صندوق عبدالله سعيد جمعان، وعضوية كل من محمد سعيد كمال، ومحمد عبدالرحيم صديقي، وسعد الثوعي الغامدي. وفي ربيع الآخر 1398هـ الموافق 1978م، انضم علي خضران القرني إلى مجلس الإدارة خلفًا لسعد الثوعي الغامدي، وفي 2 صفر 1399هـ الموافق 31 ديسمبر 1978م، تم ترشيح مناحي ضاوي القثامي كعضو في مجلس الإدارة.
مهام ومبادرات النادي
تميز نادي الطائف الأدبي بتقديمه مبادرات ثقافية نوعية، منها تنظيم حوارات مفتوحة بين الجمهور والمسؤولين لتبادل الرؤى حول مختلف ميادين العمل. استضاف النادي شخصيات بارزة مثل الوزير الراحل الدكتور غازي القصيبي، الذي ألقى محاضرة حول التنمية في المجتمع السعودي، والوزير الراحل محمد عبده يماني، الذي شارك برؤاه حول المجال الإعلامي.
التنوع والانفتاح على الحداثة
لم يقتصر النادي على توجهات محددة، بل احتضن مختلف الأجناس الإبداعية، بما في ذلك الحداثة. استضاف النادي الدكتور عبدالله الغذامي، في محاضرة بعنوان “المنعطف التقليدي بين علم الأدب وعلم المضمون”، مما يعكس انفتاحه على الأفكار الجديدة.
ريادة في النقد الأدبي
يُعتبر نادي الطائف الأدبي أول نادٍ أدبي سعودي يعقد ندوةً متخصصةً لمناقشة المنجز السردي في المملكة العربية السعودية. شارك في هذه الندوة نخبة من المختصين، مثل سعيد السريحي، وعبدالله الغذامي، ومعجب الزهراني، وسعد البازعي.
دخول المرأة مجلس الإدارة
شهد نادي الطائف الأدبي تحولات مهمة في هيكلته الإدارية، منها انتخاب أربع نساء لعضوية مجلس الإدارة في عام 1432هـ الموافق 2011م. وقد أسفرت الانتخابات عن تولي عطا الله الجعيد رئاسة المجلس، وتعيين قليِّل الثبيتي نائبًا له، وانتخاب كل من أحلام الثقفي، ومنى المالكي، ولطيفة المالكي، وسارة الأزوري من العنصر النسائي.
أنشطة النادي المتنوعة
تشمل أنشطة النادي إصدار دورية أدبية ثقافية باسم “وج”، ودورية “مجاز” المعنية بالمجالات الإبداعية، إضافةً إلى دورية “راصد” المختصة بأخبار النادي والفعاليات التي ينظمها أسبوعيًّا وشهريًّا. كما قام النادي بافتتاح قاعة نسائية في مقره، وتشكيل لجنة نسائية لدعم الأنشطة الثقافية والفكرية والأدبية النسائية.
جائزة محمد الثبيتي للإبداع
من بين الأنشطة البارزة التي يتبناها أدبي الطائف جائزة الشاعر محمد الثبيتي للإبداع، والتي تشمل مجالات التجربة الشعرية، الديوان الشعري، وبحث الشعرية.
مطبوعات النادي
أصدر نادي الطائف الأدبي الثقافي مجموعة متنوعة من المطبوعات لمختلف الأدباء والمثقفين، من بينها: “سوق عكاظ في التاريخ والأدب”، و”البحث عن ابتسامة”، و”لكل مثل قصة”، و”شبه الجزيرة العربية تهدي الحكمة للعالم”، و”مسيكينة”، و”المضيفات والممرضات في الشعر العربي المعاصر”، و”هل للشعر مكان في القرن العشرين”، و”خطرات في الأدب والفلسفة”، و”فلسفة السلام”، و”معاناة”، و”رحلة العمر”، و”أوراق الندم”، و”الموعد المؤجل”، و”حديقة النار والورد”، و”وشوم على جدار الوقت”، و”صدى الأيام”.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يظل نادي الطائف الأدبي الثقافي صرحًا أدبيًا شامخًا في المملكة العربية السعودية، حيث يسعى دائمًا إلى تعزيز الثقافة و الأدب وتقديم كل ما هو جديد ومفيد للمجتمع. فهل سيستمر هذا النادي في تحقيق المزيد من الإنجازات والنجاحات في المستقبل؟ هذا ما نأمله ونترقبه. وفقًا لـ سمير البوشي من بوابة السعودية.











