الشاعر محمد الثبيتي رائد التجديد في القصيدة السعودية
يبرز الشاعر محمد الثبيتي، الذي عاش في الفترة ما بين 1371هـ/1952م و1432هـ/2011م، كشخصية شعرية مجددة. يُعتبر الثبيتي رائدًا للحداثة في القصيدة السعودية منذ أواخر السبعينيات الميلادية. كما يُصنف ضمن أبرز رموز الشعر العربي الحديث في المملكة العربية السعودية والعالم العربي.
تتميز لغته الشعرية بأسلوب رمزي وعناصر تجديدية أخرى في القصيدة. نجح الثبيتي في المزاوجة بين التجديد والموروث الثقافي لبيئته. وتقديرًا لمكانته، لُقب بـ”سيد البيد”، تيمنًا بإحدى قصائده الشهيرة. كما أنه أول شاعر يفوز بجائزة سوق عكاظ الدولية للشعر العربي الفصيح.
مسيرة حياة محمد الثبيتي
وُلد محمد الثبيتي في عام 1371هـ/1952م بقرية الشروط، جنوب محافظة الطائف. أكمل تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم التحق بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة. هناك، درس علم الاجتماع وتخرج منها عام 1400هـ/1980م.
بعد تخرجه، عمل مدرسًا لمدة أربع سنوات. ثم انتقل للعمل في القطاع الإداري بإدارة التعليم بمنطقة مكة المكرمة. هذه الخلفية الأكاديمية والمهنية أسهمت في تشكيل رؤيته الفكرية والشعرية.
دواوين محمد الثبيتي وإرثه الشعري
كان محمد الثبيتي يميل إلى العزلة ولم يكثر من الظهور العام. كما كان مقلاً في إنتاجه الشعري المطبوع، حيث كتب قصيدته الأولى في سن السادسة عشرة. وعلى مدى 42 عامًا تلت تلك القصيدة، أصدر ثلاثة دواوين فقط.
تضمنت أعماله “عاشقة الزمن الوردي”، “تهجّيتُ حلمًا تهجّيتُ وهمًا”، و”التضاريس”. جُمعت هذه الدواوين في عمل واحد بعنوان “الأعمال الشعرية الكاملة”، ونُشرت قبل وفاته بعامين في 1430هـ/2009م عن نادي حائل الأدبي. يُعد محمد الثبيتي من رواد قصيدة التفعيلة وأحد أبرز ناظميها.
جائزة محمد الثبيتي للإبداع
تُعد قصيدة محمد الثبيتي “تحية لسيد البيد” إحدى قصائده الأكثر شهرة. بالإضافة إليها، تبرز قصائد مثل “تغريبة القوافل والمطر” و”موقف الرمال.. موقف الجناس” و”بوابة الريح”. هذه الأعمال تعكس عمق تجربته وتميز أسلوبه.
تكريمًا لمسيرته الأدبية، يُقدم نادي الطائف الأدبي جائزة ثقافية تحمل اسمه، وهي “جائزة محمد الثبيتي للإبداع”. تُمنح هذه الجائزة تقديرًا للتجارب الشعرية الفارقة والدراسات النقدية المتميزة.
وأخيرًا وليس آخرا:
يبقى إرث محمد الثبيتي حيًا كمنارة للحداثة الشعرية في المملكة العربية السعودية. فمن خلال مزجه الفريد بين الأصالة والتجديد، لم يُغير ملامح القصيدة وحسب، بل ترك بصمة عميقة في المشهد الثقافي العربي. فهل سيبقى تأثير “سيد البيد” محفزًا للأجيال القادمة لتجاوز المألوف في عوالم الكلمة؟











