مبادرة أُلفة: ريادة سعودية في رعاية الحيوان وتعزيز الوعي المجتمعي
لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الساعية لتطوير مجتمعاتها على كافة الأصعدة، لا سيما تلك التي تمس جودة الحياة والقيم الإنسانية النبيلة. وفي سياق هذا التوجه الحضاري، برزت مبادرة أُلفة لرعاية الحيوان كنموذج رائد، تعكس رؤية متكاملة للتعامل مع الكائنات الحية برفق، وتؤكد على دور الشركات الكبرى في دعم المسؤولية المجتمعية. هذه المبادرة التي أطلقتها شركة أرامكو السعودية في المنطقة الشرقية، لا تقتصر على تقديم الرعاية للحيوانات الضالة فحسب، بل تمتد لتشمل غرس الوعي المجتمعي بأهمية الرفق بالحيوان، وتوفير بيئة آمنة ومتعاونة تعكس قيم التعايش المتحضر.
نشأة أُلفة: امتداد لرسالة أرامكو المجتمعية
تأتي فكرة تأسيس “أُلفة” كشركة غير ربحية، كتجسيد جديد وملهم لسجل أرامكو السعودية الحافل في مجال المسؤولية الاجتماعية. ففي الحادي والعشرين من صفر 1446هـ الموافق الخامس والعشرين من أغسطس 2024م، شهدت المنطقة الشرقية ميلاد هذه المبادرة الفريدة التي تمثل توجهًا مبتكرًا لخدمة المجتمع. إنها خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الجهود المحلية والوطنية لدعم الوعي المجتمعي حول كيفية التعامل الأمثل مع الحيوانات.
تطمح “أُلفة” إلى بناء مجتمع يتعايش فيه الإنسان مع الحيوان في ظل رعاية واهتمام بشري، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على السلامة العامة لكليهما. يعكس هذا التوجه فهمًا عميقًا لدور الإنسان كوصي على البيئة وكل ما فيها، وهو ما يتسق مع المبادئ الإسلامية التي تحث على الإحسان إلى الحيوان وتجنب إيذائه.
الأهداف الاستراتيجية لمبادرة أُلفة
تتجاوز طموحات “أُلفة” مجرد إيواء الحيوانات الضالة لترسم خارطة طريق شاملة تشمل عدة محاور أساسية. تسعى المبادرة إلى توفير خدمات الإيواء المتكاملة، جنبًا إلى جنب مع تقديم الرعاية الصحية والبيطرية الضرورية لضمان صحة هذه الحيوانات ورفاهيتها.
من الأهداف المحورية أيضًا، العمل على تقليل المخاطر الناجمة عن التكاثر العشوائي للحيوانات الضالة، والذي قد يهدد السلامة العامة للمجتمع. وإلى جانب ذلك، تركز “أُلفة” على إطلاق برامج وخدمات توعوية مكثفة. تهدف هذه البرامج إلى دعم الجهود المجتمعية في المنطقة الشرقية والمملكة بأسرها، لتعزيز التعامل الحضاري مع الحيوان بما يتوافق مع الأخلاق والقيم الدينية والاجتماعية.
كما تهدف المبادرة إلى توسيع دائرة التطوع بين أفراد المجتمع، مانحة إياهم فرصة ثمينة لاكتساب معارف وتجارب عملية وفعالة في مجال رعاية الحيوانات. هذا البعد التطوعي يعزز من المشاركة المجتمعية ويسهم في بناء جيل واعٍ ومسؤول.
آلية العمل والخطوات التنفيذية
تتبنى “أُلفة” منهجًا تدريجيًا في تنفيذ مهامها، بدءًا بالمرحلة الأولى التي تركز على إطلاق عيادات بيطرية متنقلة. هذه العيادات، التي بدأت عملها في المنطقة الشرقية، تقدم مجموعة واسعة من خدمات الرعاية البيطرية الأساسية، بما في ذلك التطعيمات، الفحوصات الطبية، وعمليات التعقيم. هذا النهج يضمن وصول الرعاية إلى أوسع نطاق ممكن من الحيوانات في مختلف الأحياء.
وفي خطوة مهمة ضمن مسيرتها، أعلنت “أُلفة” عن عزمها افتتاح أول مأوى دائم للحيوانات تحت إدارتها في مدينة الدمام خلال عام 2025م. وسيكون هذا المأوى مركزًا رئيسيًا لتقديم الرعاية الشاملة والإيواء للحيوانات التي تحتاج إلى ذلك، ليصبح بذلك معلمًا جديدًا في جهود المملكة نحو الرفق بالحيوان.
شراكات استراتيجية لتعزيز الأثر
في إطار سعيها لتعظيم أثرها، قامت “أُلفة” بأولى أنشطتها الميدانية بتوقيع مذكرة تفاهم مع أمانة المنطقة الشرقية. تعد هذه المذكرة حجر الزاوية في بناء إطار تعاوني متين، يهدف إلى تبادل الأفكار والخبرات في مجالات الاهتمام بالحيوان.
تتضمن محاور التعاون الرئيسية تحديد أطر عمل فعالة لتثبيت مستويات التكاثر العشوائي للحيوانات الضالة، وهو تحدٍ بيئي واجتماعي كبير. كما يسعى الطرفان إلى ربط نقاط التواصل والبلاغات المتعلقة بالحيوانات الضالة في الأحياء، مما يسهل الاستجابة السريعة والفعالة لهذه الحالات. إضافة إلى ذلك، اتفق الطرفان على تقديم مراكز متخصصة بالرعاية والتأهيل للحيوانات المحتاجة.
وتتعاون “أُلفة” مع أمانة المنطقة الشرقية لتطوير حلول مستدامة ودعم مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الرفق بالحيوان، ومسؤولية امتلاك الحيوانات والتعامل معها بطريقة مسؤولة. كما تشمل المذكرة إتاحة منصة تطوعية لأفراد المجتمع المهتمين برعاية الحيوان، لتمكينهم من المساهمة الفاعلة في هذه المبادرة الإنسانية.
و أخيرًا وليس آخراً
لقد رسخت مبادرة أُلفة نفسها كإضافة نوعية للجهود الوطنية في مجال المسؤولية الاجتماعية والبيئية. من خلال التركيز على رعاية الحيوان وتعزيز الوعي المجتمعي، تقدم هذه المبادرة نموذجًا يحتذى به في بناء مجتمع أكثر رحمة وتفهمًا لجميع الكائنات الحية. إنها خطوة متكاملة تجمع بين الرعاية المباشرة والتوعية المستمرة والشراكات الاستراتيجية. فهل ستلهم “أُلفة” مبادرات مشابهة في مناطق أخرى من المملكة، لتتحول رؤية الرفق بالحيوان إلى ثقافة مجتمعية راسخة ومستدامة على نطاق أوسع؟











