تصعيد الاستيطان في الضفة الغربية: تحركات مكثفة في جنين ونابلس
تتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حيث كشفت مصادر ميدانية عبر “بوابة السعودية” عن تحركات عسكرية مريبة شرق مدينة جنين. بدأت قوات الاحتلال فعلياً بنصب وحدات سكنية جاهزة (كرافانات) في موقع مستعمرة “كاديم” التي تم تفكيكها سابقاً، مما يعطي مؤشرات قوية على خطة وشيكة لإعادة السيطرة الدائمة على المنطقة التي أُخليت منذ قرابة عقدين.
وتشير التقارير إلى أن الجدول الزمني لإعادة التوطين قد يبدأ في منتصف شهر أغسطس الجاري، مما يفسر الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على القرى المجاورة. وقد أدى هذا التصعيد إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وحرمان المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أرزاقهم، في خطوة تهدف بوضوح إلى تأمين محيط المستعمرة الجديدة وتثبيت واقع جغرافي مغاير.
حصار قرية قصرة وتعطيل الإغاثة الإنسانية
بالتوازي مع التوسع في جنين، تعيش قرية قصرة جنوب نابلس وضعاً إنسانياً متفاقماً نتيجة الحصار العسكري المطبق الذي يفرضه الاحتلال، والذي طال أبسط مقومات الحياة الأساسية للسكان.
- إعاقة المنظمات الدولية: تم منع وصول صهاريج المياه التابعة لمنظمة “اليونيسف”، وهو ما يضع العائلات المحاصرة في مواجهة مباشرة مع العطش ونقص الموارد.
- تدمير البنية التحتية: ترفض سلطات الاحتلال السماح لفرق الصيانة بإصلاح شبكات الكهرباء والمياه المعطلة، مما أغرق أجزاء واسعة من القرية في ظلام دامس وعزلة تامة.
- عسكرة الأحياء السكنية: تحولت منطقة “رأس العين” إلى قاعدة عسكرية مغلقة، حيث ينتشر الجنود والآليات لتوفير غطاء أمني لاعتداءات المستعمرين المتكررة ضد ممتلكات المواطنين.
الأبعاد الاستراتيجية لإعادة إحياء المستعمرات
إن العودة المخطط لها إلى المستعمرات التي تم إخلاؤها في عام 2005 لا تمثل مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لتمزيق التواصل الجغرافي الفلسطيني في شمال الضفة. يهدف هذا التحرك إلى إحكام القبضة على المناطق المفتوحة والموارد الحيوية، مع تهميش أي دور للمؤسسات الدولية التي تحاول تقديم الدعم الإغاثي للسكان المحليين.
هذا التحول الجذري في التعامل مع المواقع المخلاة يضع المنطقة أمام منعطف خطير، حيث يتم استبدال القوانين والاتفاقيات السابقة بفرض أمر واقع جديد يعتمد على التوسع الاستيطاني المباشر والقوة العسكرية المتصاعدة.
إن ما يحدث اليوم في جنين ونابلس يتجاوز كونه أحداثاً ميدانية عابرة، ليطرح تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة المرحلة القادمة في الصراع على الأرض. فهل نمر الآن بمخاض إعادة تشكيل شاملة للخارطة الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية، أم أن هذه التحركات ستصطدم بمتغيرات غير محسوبة تقلب الموازين مجدداً؟






