يعد الحوار الوطني السوداني خطوة محورية في مسار الأزمة الراهنة، خاصة بعد إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن تقديم حصانات قانونية للمشاركين. وأوضح محللون لـ “بوابة السعودية” أن هذه الحصانة تهدف بشكل أساسي إلى استقطاب القوى السياسية والمدنية للدخول في مفاوضات جادة، مع التأكيد على أنها لا تشمل قوات الدعم السريع، مما يضع حدوداً واضحة لأطراف العملية السياسية المستهدفة.
وتتزامن هذه المبادرة مع دعوات رسمية للمواطنين السودانيين بالعودة إلى ديارهم، وهو أمر يراه المراقبون مرتبطاً بمدى قدرة الدولة على استعادة الخدمات الأساسية. فالبنية التحتية والأمن يمثلان الركيزة الأولى لضمان استجابة النازحين واللاجئين لهذه الدعوات، حيث لا يمكن تحقيق استقرار مجتمعي دون توفير مقومات الحياة الكريمة في المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها.
الأهداف السياسية والميدانية للمبادرة
تطمح الدعوة التي أطلقها البرهان إلى خلق انفراجة قانونية شاملة، تسمح بمشاركة واسعة من المكونات السياسية دون خشية من الملاحقات القضائية السابقة. وتأتي هذه التحركات في سياق يبعث برسائل سياسية مفادها أن المؤسسة العسكرية تمتلك الآن زمام الأمور ميدانياً، لا سيما بعد التحركات الأخيرة في ولاية غرب دارفور، مما يعزز من موقفها في توجيه دفة الحوار الوطني.
ويقوم هذا الحوار على عدة ركائز لضمان فاعليته، منها:
- توفير ضمانات أمنية وسياسية لكافة المشاركين لضمان حرية التعبير.
- عدم تدخل الدولة في أجندة الحوار أو التدخل في اختيار الأطراف المنظمة له.
- الالتزام بالمخرجات التي يتوافق عليها السودانيون دون إملاءات مسبقة.
تفاصيل الحصانات القانونية للمشاركين
في إطار السعي لإنجاح الحوار الوطني السوداني، تم الإعلان عن نوعين من الحماية القانونية للمنخرطين في الجلسات، لضمان بيئة آمنة للنقاش:
- حصانة مؤقتة: تهدف إلى تعليق أي إجراءات جنائية سابقة كانت متخذة ضد بعض الشخصيات السياسية لتسهيل عودتهم ومشاركتهم.
- حصانة دائمة: تختص بحماية الأفكار، الآراء، والمواقف التي يتم طرحها خلال مداولات الحوار، بحيث لا يُحاسب عليها المشارك قانونياً مستقبلاً.
وعلى الرغم من هذه التسهيلات، يظل موقف الجيش ثابتاً تجاه رفض أي تسوية تعيد قوات الدعم السريع أو قياداتها إلى المشهد السلطوي. ويرى محللون في “بوابة السعودية” أن هذا التوجه يهدف إلى بناء نظام سياسي جديد ينهي حالة الازدواجية العسكرية، ويؤسس لمرحلة انتقالية تقودها القوى المدنية والسياسية تحت مظلة وطنية موحدة.
تلخص هذه التطورات مشهداً سودانياً يسعى للتعافي عبر بوابة التفاش والضمانات القانونية، في محاولة لجمع الفرقاء على طاولة واحدة بعيداً عن ضجيج السلاح. ومع استثناء أطراف عسكرية فاعلة من هذا المسار، يبقى التساؤل الجوهري: هل ستكفي الحصانات القانونية والسياسية لإقناع القوى المتحفظة بالانخراط في عملية سلام شاملة، أم أن تعقيدات الميدان ستظل تفرض إيقاعها على طاولات التفاوض؟






