تداعيات التصعيد الحوثي على الأمن القومي اليمني والاستقرار الإقليمي
يمثل الاستقرار الإقليمي في اليمن الركيزة الأساسية لأمن منطقة شبه الجزيرة العربية، إلا أن التصعيدات الأخيرة من قبل المليشيات الحوثية وضعت هذا التوازن أمام تحديات مصيرية. وقد أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن استهداف ميناء المخا والمنشآت الحيوية يتجاوز كونه اعتداءً عسكرياً، ليصبح إستراتيجية تخريبية تهدف إلى تقويض مقدرات الشعب اليمني وبنيته التحتية.
خلال مباحثاته مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية، أشار العليمي إلى أن الهجمات الموجهة ضد الثكنات العسكرية ومخيمات النازحين تعكس نية مبيئة لتعطيل الاقتصاد الوطني. ويسعى هذا النهج العدواني بشكل مباشر إلى تضييق سبل العيش على المواطنين، مما يفاقم من حدة الكارثة الإنسانية في البلاد.
استهداف المنشآت الاقتصادية ومضاعفة المعاناة المعيشية
كشف الرئيس اليمني عن التناقض الصارخ بين الخطاب الإعلامي للمليشيات والواقع الميداني؛ فبينما يتم الترويج لوجود حصار خارجي، تفرض المليشيات حصاراً داخلياً مريراً عبر سلسلة من الإجراءات التخريبية، منها:
- عرقلة النشاط التجاري من خلال القصف المستمر للموانئ والمطارات ذات الأهمية الإستراتيجية.
- تهديد أمن الملاحة وسفن الشحن التي تنقل الاحتياجات الأساسية من غذاء ووقود للسكان.
- إفشال جهود التعافي الاقتصادي عبر استهداف المرافق الحيوية للدولة.
وذكرت بوابة السعودية أن الهجمات على ميناء المخا، الواقع قرب مضيق باب المندب، تخدم أجندات إقليمية تهدف إلى زعزعة أمن الممرات البحرية الدولية والإضرار بمصالح الدول المجاورة بشكل مباشر.
الموقف الدولي وضرورات حماية السيادة الوطنية
حث العليمي المجتمع الدولي، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، على تحمل مسؤولياتهم لضمان وصول اليمنيين إلى منشآتهم الخدمية دون تهديد. وشدد على أهمية صياغة رؤية إستراتيجية شاملة لمواجهة الخطر الحوثي تعتمد على عدة مرتكزات:
- الانتقال من سياسات احتواء التهديد إلى العمل على اجتثاث مسبباته وأدواته الفاعلة.
- دعم قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية لتمكينها من فرض سيادتها الكاملة على التراب الوطني والمياه الإقليمية.
- الوقوف بحزم ضد توظيف الفصائل المسلحة كأدوات لتنفيذ طموحات توسعية عابرة للحدود.
مسببات غياب الاستقرار في المنطقة
أوضح رئيس مجلس القيادة أن حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة ليست أحداثاً عارضة، بل هي نتيجة لتمكين الجماعات المسلحة من العمل خارج إطار سلطة الدولة القانونية. وأكد أن أي جهود دبلوماسية لا تتضمن نزع سلاح المليشيات وتجفيف منابع دعمها المالي لن تحقق سلاماً حقيقياً، بل ستؤدي إلى تأجيل الصراعات بدلاً من إيجاد حلول مستدامة لها.
التمسك بالدولة الوطنية كطريق وحيد للسلام
أشارت القيادة اليمنية إلى أنها أظهرت مرونة عالية وقدمت تنازلات كبيرة لتخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أن المليشيات استغلت تلك المبادرات لإعادة بناء قوتها العسكرية وترسانتها القتالية. ولتجاوز هذا الوضع، حدد العليمي مبادئ جوهرية لتحقيق استقرار حقيقي:
- لا يمكن استعادة الأمن ما دامت قرارات الحرب والسلم بيد جماعات مسلحة تفتقر للشرعية والسيادة.
- رفض مطلق لمنح المليشيات أي مكاسب سياسية أو اقتصادية تحت ضغط التهديد العسكري والابتزاز.
- يجب أن تقود أي تسوية سياسية مستقبلية إلى بناء دولة وطنية تمتلك وحدها حق حيازة القوة وتطبيق القانون.
في ظل ما تظهره القوات المسلحة ومؤسسات الدولة من صمود متزايد أمام هذه التحديات، يبرز تساؤل جوهري حول الدور الدولي المستقبلي: هل سيستمر العالم في انتهاج سياسة “إدارة الأزمات” المؤقتة، أم أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حاسمة تدعم استعادة مؤسسات الدولة وتحمي التجارة العالمية من مخاطر التمدد المليشياوي؟






