علاج HIPEC: أمل جديد في مواجهة السرطان المتقدم
العلاج الكيميائي داخل الصفاق عالي الحرارة (HIPEC) يمثل بارقة أمل في علاج السرطان المتقدم، الذي غالباً ما يكون تحدياً كبيراً. شهدت السنوات الأخيرة تطورات هامة في هذا المجال، مما يوفر خيارات علاجية أكثر فعالية.
ما هو علاج HIPEC؟
يشير مصطلح HIPEC إلى العلاج الكيميائي عالي الحرارة داخل الصفاق. يعتمد هذا العلاج على استخدام الأدوية الكيميائية، ولكن بطريقة مبتكرة وغير تقليدية.
يتضمن هذا الإجراء غسل تجويف البطن بمحلول ساخن ومركز من أدوية العلاج الكيميائي، مما يساعد في تدمير الخلايا السرطانية بشكل مباشر وفعال.
يُستخدم العلاج الكيميائي داخل الصفاق عادةً عندما ينتشر السرطان إلى الصفاق، وهي حالة تعرف بالداء السرطاني الصفاقي المنتشر. هذه الحالة شائعة في أنواع معينة من السرطانات، مثل:
- سرطان المبيض.
- سرطان القولون والمستقيم.
- سرطان الزائدة الدودية.
- سرطان المعدة.
- سرطان البنكرياس.
- سرطان الغدة الكظرية.
- أورام الصفاق الأولية، مثل ورم الظهارة المتوسطة والورم المخاطي الكاذب.
فعالية العلاج الكيميائي داخل الصفاق
يعتبر علاج HIPEC فعالاً جداً في حالات الداء السرطاني الصفاقي المنتشر، وذلك بفضل عدة عوامل:
- الحرارة العالية تسهل تغلغل عوامل العلاج الكيميائي داخل الأنسجة السرطانية.
- أثناء علاج HIPEC، يمكن استخدام تركيزات أعلى من أدوية العلاج الكيميائي مقارنة بالإعطاء الجهازي، مما يزيد من تأثيرها على الخلايا السرطانية.
- الحرارة المرتفعة نفسها يمكن أن تتسبب في موت الخلايا السرطانية.
أظهرت الأبحاث أن العلاج الكيميائي داخل الصفاق يمكن أن يزيد بشكل كبير من متوسط العمر المتوقع للمرضى المصابين بالسرطان المتقدم. وفي بعض الحالات، قد يؤدي هذا العلاج إلى التعافي التام.
كيف يتم تنفيذ الإجراء؟
في ألمانيا، يُعد علاج HIPEC جزءاً من استراتيجية علاج السرطان متعددة الوسائط. تبدأ العملية بجراحة الاختزال الخلوي، حيث يتم إزالة جميع الأورام المرئية والملموسة في تجويف البطن، وقد يشمل ذلك إزالة أجزاء من الأعضاء المصابة وأجزاء من الصفاق.
تُجرى جراحة الاختزال الخلوي بدقة عالية، وقد تستغرق العملية من 5 إلى 6 ساعات. ومع ذلك، قد تبقى بعض الخلايا السرطانية المجهرية في تجويف البطن بعد الجراحة.
لذلك، يتم إجراء علاج HIPEC مباشرة بعد الجراحة لتدمير أي خلايا سرطانية متبقية. يتم إدخال أنابيب تصريف متصلة بجهاز خاص وأجهزة استشعار درجة الحرارة في تجويف البطن. ثم يتم توصيل محلول الدواء الساخن من خلال هذه الأنابيب، حيث يدور في تجويف البطن لمدة ساعة.
يبلغ الحجم الإجمالي للتروية من 3 إلى 5 لترات. التركيز العالي لأدوية العلاج الكيميائي يقتل الخلايا السرطانية. في نهاية جراحة HIPEC، يتم إزالة عامل العلاج الكيميائي من تجويف البطن، وإزالة أنابيب التصريف، وخياطة الجرح الجراحي.
بعد أسبوعين من إجراء العلاج الكيميائي داخل الصفاق، يتم إجراء فحص للمراقبة والتحكم لتقييم مدى نجاح الإجراء. كما يتم إجراء المزيد من الفحوصات على فترات ربع سنوية.
أين تخضع لعلاج HIPEC؟
يعتبر علاج HIPEC تقنية متطورة في علاج السرطان. في الماضي، كان هذا الإجراء متاحاً فقط في عدد قليل من المستشفيات الكبيرة خارج المملكة. ولكن بفضل التقدم الطبي، أصبح الآن متاحاً في العديد من المراكز المتخصصة حول العالم. يمكن الحصول على هذا العلاج في مستشفيات طب الأورام في ألمانيا وتركيا وغيرها. تقدم بوابة السعودية معلومات شاملة حول أفضل المراكز المتخصصة في علاج HIPEC وتنظيم العلاج للمرضى.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، يمثل علاج HIPEC تقدماً كبيراً في مجال علاج السرطان المتقدم، وخاصةً الداء السرطاني الصفاقي المنتشر. من خلال الجمع بين الجراحة والعلاج الكيميائي عالي الحرارة، يوفر هذا الإجراء أملاً جديداً للمرضى وفرصاً لتحسين نوعية حياتهم وزيادة فرص الشفاء. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تطوير هذه التقنية بشكل أكبر لتحقيق أفضل النتائج وتقليل الآثار الجانبية للمرضى.











