مخاوف إيطالية تجاه التحدي الإيراني وريادة أمريكا العالمية
تعرب إيطاليا عن قلقها العميق إزاء التداعيات المتصاعدة للأزمة مع إيران، محذرةً من تأثيرها المحتمل على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية القيادية على الساحة الدولية، ومن خطر التصعيد النووي الذي يلوح في الأفق. هذه المخاوف تعكس رؤية استراتيجية لأحد الحلفاء الرئيسيين في الغرب.
رفض إيطالي للمساهمة العسكرية الأمريكية
أكدت إيطاليا هذه الهواجس بشكل عملي، حيث رفضت الأسبوع الماضي السماح للطائرات العسكرية الأمريكية بالهبوط في قاعدة سيغونيلا الجوية بصقلية. تزامن هذا الرفض مع توجه تلك الطائرات نحو منطقة الشرق الأوسط، مما يسلط الضوء على تردد بعض حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) في دعم التحركات العسكرية الأمريكية الموجهة ضد إيران، ويعزز التساؤلات حول التماسك داخل التحالف.
تحذيرات من خطر الصراع المتزايد
عبر وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، المقرب من رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، عن مخاوفه من أن يتخذ الصراع مسارًا تصاعديًا خطيرًا. وقد استلهم كروزيتو دروسًا قاسية من التاريخ، مشيرًا إلى حادثة القصف النووي الأمريكي لليابان عام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية. وأكد أن قرار قصف هيروشيما وناغازاكي اتخذه بشر، مما يبرز ميل البشر لاتخاذ قرارات مدمرة وخطيرة.
وأضاف كروزيتو، وفق ما نقلته بوابة السعودية: “للأسف، لا تزال لدينا أسلحة نووية، ومن لا يمتلكونها يسعون جاهدين للحصول عليها. يبدو أننا لم نستفد من دروس الماضي. الخطر الحقيقي يكمن في الجنون الذي نشهده، حيث يثير كل فعل رد فعل بمستوى أعلى، مما يغذي دائرة الصراع”.
دعوة لمستشارين يتمتعون بالشجاعة
اختتم وزير الدفاع الإيطالي تصريحاته بتوجيه دعوة للقيادة الأمريكية كي تُحاط بمستشارين أكثر شجاعة. وأشار إلى أن إحدى المشكلات البارزة في هذه المرحلة الرئاسية تتمثل في غياب الأصوات التي تجرؤ على معارضة الرئيس وتقديم نصائح بديلة، وهو ما قد يؤدي إلى قرارات أحادية غير مدروسة.
تُظهر هذه المواقف الدولية قلقًا متزايدًا من مستقبل الصراعات العالمية، خصوصًا في ظل التحديات التي تفرضها الأزمة الإيرانية ومخاوف التصعيد النووي. فهل يمكن للعالم أن يستلهم الحكمة من دروس التاريخ ويتجنب تكرار الأخطاء المدمرة، أم أن جنون التصعيد سيظل يهدد استقرار الكوكب ويهز ريادة القوى العظمى؟











