آفاق الشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة
احتضنت العاصمة البحرينية المنامة فعاليات الاجتماع الوزاري المشترك الذي جمع دول مجلس التعاون الخليجي بالولايات المتحدة الأمريكية. ترأس الجلسة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بمشاركة نظيره البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وبحضور وزراء خارجية دول المجلس والأمين العام جاسم البديوي، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك.
أكد الجانب الأمريكي خلال هذا اللقاء التزامه الراسخ بحماية أمن المنطقة، بينما شدد الجانب الخليجي على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن. ويهدف هذا التنسيق رفيع المستوى إلى صياغة رؤى موحدة لمواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة وضمان استقرار المصالح المشتركة.
الملف الإيراني وضمانات أمن الملاحة الدولية
استعرض الوزراء مستجدات العلاقة مع إيران، معربين عن ترحيبهم بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، ومثمنين أدوار الوساطة التي قامت بها قطر وباكستان. واتفق المجتمعون على ضرورة استكمال المسار التفاوضي لتحقيق ركائز أساسية تشمل:
- المنع القاطع لإيران من تطوير أو امتلاك ترسانة نووية.
- تحجيم التهديدات الناتجة عن الصواريخ الباليستية وبرامج الطائرات المسيرة.
- وقف التمويل والدعم المقدم للجماعات والوكلاء المزعزعين للأمن.
- حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والتصدي لأي محاولات لفرض السيطرة غير القانونية عليه.
وأشارت “بوابة السعودية” إلى أن تفعيل أي تعاون اقتصادي أو استثماري مع طهران مرهون بمدى جديتها في الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وكف يدها عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار بما يضمن الأمن الإقليمي.
الرؤية المشتركة تجاه الأزمتين السورية واللبنانية
في الشأن السوري، أكد الوزراء دعمهم لتطلعات الشعب السوري في بناء دولة ذات سيادة، مشددين على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. كما ركزوا على أهمية التنسيق لمكافحة الإرهاب، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم بكرامة.
أما في الملف اللبناني، فقد انصبت الجهود على المحاور التالية:
- الحفاظ على استقرار لبنان وسلامة أراضيه ضد أي تهديدات خارجية أو داخلية.
- دعم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن للوصول إلى تسوية سلمية شاملة.
- التأكيد على حصر السلاح في يد مؤسسات الدولة الرسمية وتفكيك المليشيات غير الحكومية لضمان بسط السيادة الكاملة.
مسارات الاستقرار في قطاع غزة وإعادة الإعمار
جدد الاجتماع دعمه للمبادرة الأمريكية الرامية لإنهاء الصراع في غزة، والمستندة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803. وقد أثنى الجانب الأمريكي على المبادرات التاريخية التي تقودها دول الخليج في مجالات الإغاثة وإعادة الإعمار، معتبرين إياها ركيزة أساسية للتعافي المستقبلي.
واتفقت الأطراف على ضرورة انتقال المسؤوليات الإدارية في غزة إلى لجنة مدنية فلسطينية من الكفاءات المستقلة. كما تم التأكيد على رفض قاطع لسياسات التهجير القسري، وضمان حق العودة للفلسطينيين، ودعم كافة المسارات الدولية التي تضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
تعزيز الأمن المتبادل في العراق والكويت
أدان المجتمعون الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية وتستهدف المنشآت المدنية في دول المجلس، مؤكدين دعمهم لجهود بغداد في فرض هيبة الدولة وحصر السلاح في يد الأجهزة الأمنية الرسمية، بعيداً عن تأثيرات الجماعات الموالية لجهات خارجية.
كما شدد الوزراء على احترام سيادة دولة الكويت وحرمة مياهها الإقليمية وفقاً للقرار الأممي رقم 833. ودعا المجتمعون العراق إلى الالتزام بتعهداته الدولية، وتوفير الحماية اللازمة للبعثات الدبلوماسية العاملة على أراضيه لضمان استمرارية التعاون الدبلوماسي.
تبرز هذه التفاهمات تطلعاً جدياً نحو صياغة واقع أمني جديد، فهل ستنجح هذه الالتزامات السياسية في كبح جماح الاستقطاب الإقليمي وتحقيق استقرار مستدام يلمسه سكان المنطقة فعلياً؟






