أزمة الكهرباء في غزة وتداعياتها الإنسانية
تسببت العمليات العسكرية التي شهدتها غزة خلال العامين الماضيين في تدمير أكثر من 80% من شبكات توزيع الكهرباء. هذا الدمار حرم سكان القطاع من الحصول على الكهرباء حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار. في ظل هذه الظروف، تحاول حنان الجوجو، البالغة من العمر 31 عاماً، إيجاد بعض الضوء بمصباح يدوي بسيط. عندما لا تتمكن من توفير تكاليف شحن المصباح، تضطر للنوم دون تناول وجبة العشاء.
المعاناة اليومية جراء انقطاع الكهرباء
تصف حنان واقعها قائلة: “مع غروب الشمس وحلول وقت صلاة المغرب، نقضي ما تبقى من يومنا في ظلام دامس إذا لم يتوفر لدينا ضوء الكشاف”. وتضيف: “هذا يعني أننا سننام دون عشاء ودون أي إضاءة”. هذا هو حالها منذ بداية النزاع قبل أكثر من عامين، حيث تعيش مع زوجها وأطفالها الثلاثة في غياب تام للكهرباء.
البحث عن بدائل للإضاءة
في بداية نزوحها إلى مدينة رفح جنوب القطاع، استخدمت حنان الشموع كمصدر إضاءة. لكنها تخلت عن هذه الفكرة سريعاً خشية اندلاع حريق في الخيمة التي تسكنها. تشرح: “حاولنا استخدام مصباح بسيط، لكنه تعطل، ولا نملك المال لإصلاحه”. وأردفت: “حاولنا شراء بطارية، لكن سعرها يتجاوز إمكانياتنا، وهي غير متوفرة في الأسواق”.
واقع الكهرباء المحدود في غزة قبل النزاع
قبل بدء النزاع الأخير، كانت غزة تعتمد بشكل كبير على الكهرباء المستوردة من إسرائيل. رغم ذلك، كانت الإمدادات غير ثابتة. مسؤولون في غزة ذكروا أن القطاع كان يحصل على 120 ميجاوات من إسرائيل، بينما كانت المحطة الوحيدة للكهرباء في غزة توفر 60 ميجاوات إضافية.
الحصار وتأثيره على قطاع الكهرباء
فرضت إسرائيل حصاراً كاملاً على غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023. هذا الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص، وفقاً لإحصائيات إسرائيلية. شنت إسرائيل حرباً شاملة على غزة، أدت إلى وفاة أكثر من 60 ألف شخص ودمار واسع في معظم أجزاء القطاع. انقطع التيار الكهربائي عن سكان غزة خلال أيام بعد نفاد الوقود في محطة الكهرباء.
قرارات إسرائيلية تفاقم الأزمة
في شهر مارس، صرح وزير إسرائيلي بأنه وجه تعليمات لشركة الكهرباء بعدم بيع الكهرباء لغزة. هذا القرار جاء كإجراء ضد حماس. وحتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فإن إعادة الكهرباء إلى غزة، التي تحولت إلى أنقاض بسبب القصف، تتطلب إعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
حجم الأضرار في شبكات الكهرباء
مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع كهرباء غزة أكد أن الحرب دمرت أكثر من 80% من شبكات توزيع الكهرباء في القطاع. قدرت الخسائر الأولية للبنية التحتية والآلات بنحو 728 مليون دولار.
التزامات إسرائيلية بخصوص المساعدات
وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، المسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات لقطاع غزة، ذكرت أن إسرائيل ملتزمة بتسهيل دخول شاحنات المساعدات الإنسانية. هذه المساعدات تشمل إمدادات الوقود اللازم للكهرباء، وذلك وفقاً لشروط اتفاق وقف إطلاق النار. وأضافت أن خط كهرباء من إسرائيل تم توصيله لدعم منشأتين لتحلية المياه.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال:
في ظل هذه الأوضاع، يبقى التساؤل: متى ينتهي هذا الظلام الذي يلف غزة؟ إلى متى ستظل حنان الجوجو والعديد من الأمهات والأطفال يعيشون في العتمة، محرومين من أبسط أساسيات الحياة الكريمة؟ وهل ستنجح الجهود الدولية في إعادة بناء ما دمره النزاع، ليعود النور إلى هذا القطاع؟











