استراتيجية التحركات العسكرية اليمنية لفرض السيادة
تشهد الساحة الميدانية في اليمن تحولات جذرية تعكس ذروة التحركات العسكرية اليمنية الرامية إلى إنهاء الصراع القائم عبر فرض واقع جديد على الأرض. وأعلنت القيادات السياسية والعسكرية وصول القوات المسلحة إلى أعلى مستويات الجاهزية القتالية، مما يشير إلى أن الحسابات الحالية قد تجاوزت المعادلات التقليدية السابقة، ممهدة الطريق لعمليات حاسمة تهدف لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير كامل التراب الوطني.
الجهوزية الميدانية والتلاحم المجتمعي
أوضح القادة الميدانيون أن كافة الترتيبات العملياتية واللوجستية قد استُكملت لإنهاء حالة الانقلاب بشكل نهائي. ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع ملموس في قدرات الطرف الآخر على الصمود أمام هجمات منظمة وشاملة، حيث ترتكز المرحلة المقبلة على عدة دعائم استراتيجية تضمن التفوق الميداني:
- الاصطفاف الشعبي: حالة من التلاحم غير المسبوق بين المواطنين والقوات المسلحة، مما يوفر غطاءً معنوياً وزخماً كبيراً للتقدم في مختلف الجبهات.
- الدور القبلي الفاعل: وجود إجماع وطني واسع بين القبائل اليمنية على ضرورة استعادة الهوية الوطنية وحماية الثوابت من أي مشاريع خارجية.
- التفوق العملياتي: تجاوزت الخطط العسكرية الموضوعة والقدرات التسليحية الحالية الإمكانيات الدفاعية للميليشيات، مما يجعل حسم المعركة مسألة وقت لا أكثر.
إعادة صياغة موازين القوى السياسية
في تحول لافت، جاءت التصريحات الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي لتعكس تغييراً جوهرياً في استراتيجية الدولة تجاه التصعيد الميداني. حيث تم التأكيد على أن الحكومة لن تكتفي بموقع الدفاع، بل ستنتقل إلى مرحلة فرض كلفة باهظة على أي تجاوزات تهدد أمن الوطن واستقراره، مما يعزز من هيبة الدولة وقدرتها على الردع.
مرتكزات السياسة السيادية الجديدة
وفقاً لما نشرته بوابة السعودية، فقد تم رسم ملامح المرحلة القادمة بناءً على رؤية حازمة تهدف إلى استعادة المبادرة وتغيير قواعد الاشتباك وفق النقاط التالية:
- امتلاك زمام المبادرة: إنهاء احتكار الميليشيات لقرارات السلم والحرب، ومنعها من التحكم في توقيت أو جغرافية المواجهات المستقبلية.
- الردع المباشر والفوري: ترسيخ قاعدة جديدة تقضي بأن أي عمل عدائي سيقابل برد حاسم وفوري، لإنهاء حقبة الاعتداءات التي كانت تمر دون محاسبة.
- السيادة الوطنية الكاملة: التشديد على أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الصراع وتحديد مسارات الحل أو التصعيد بما يخدم مصلحة الشعب.
تضع هذه التحركات والخطابات الصارمة اليمن أمام مرحلة مفصلية، حيث تتناغم الإرادة السياسية مع القوة العسكرية والزخم الشعبي لإعادة رسم مستقبل البلاد. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى إدراك القوى الانقلابية لتبدل موازين القوى فعلياً، وهل ستدرك أن لغة الميدان باتت هي الكلمة الفصل التي ستحدد مسار البلاد على طاولة التفاوض؟






