تمكين المرأة السورية في البرلمان: قراءة في دلالات الحضور النسائي الجديد
تمثل المشاركة السياسية للمرأة السورية في التشكيل البرلماني الراهن نقطة تحول مفصلية في هيكلية المؤسسة التشريعية. فرغم أن حجز السيدات لـ 22 مقعداً من أصل 207 (بنسبة تقارب 10%) يبدو امتداداً رقمياً لدورات سابقة، إلا أن العمق الاستراتيجي لهذا الحضور يحمل دلالات تتجاوز الحسابات العددية، حيث يعكس رغبة في دمج الكفاءات النسائية ضمن مراكز صنع القرار لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.
إن هذا التوجه لا يقتصر على التمثيل الشكلي، بل يسعى إلى صياغة واقع سياسي يرتكز على الشمولية وتنوع الخبرات. يهدف هذا الحراك إلى استثمار الطاقات النسوية في مختلف مفاصل الدولة، مما يساهم في بناء سياسات أكثر استجابة للتحديات الوطنية الراهنة، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل البرلماني القائم على الشراكة الفاعلة.
تنوع الخلفيات المهنية ودوره في إثراء العمل التشريعي
انتقل الحضور النسائي تحت قبة البرلمان من مجرد رقم تكميلي إلى خارطة مهنية وأيديولوجية متكاملة. يضم المجلس الحالي مزيجاً من الأكاديميات، والفنانات، والناشطات، مما يساهم في تفكيك الصور النمطية للتمثيل السياسي التقليدي. هذا التنوع يمنح المؤسسة التشريعية قدرة أكبر على معالجة ملفات الدولة من زوايا اختصاصية متعددة.
تبرز عدة نماذج تعكس هذا التنوع المهني وتأثيره المتوقع على الأداء البرلماني:
- الواجهة الإبداعية: دخول الفنانة روزينا لاذقاني كعضو معين، مما يشير إلى رغبة في نقل صوت المثقفين والفنانين إلى ساحة العمل السياسي والمساهمة في بناء رؤية الدولة المستقبلية.
- القيادة العلمية: اختيار الدكتورة مادونا بشارة في منصب النائب الثاني لرئيس المجلس، وهو ما يعزز ثقل الخبرة الأكاديمية والهندسية في هرم القيادة التشريعية.
- تمثيل المكونات: حضور القيادية فصلة يوسف التي تركز على الموازنة بين الحقوق القومية وقضايا المرأة في إطار السيادة الوطنية الشاملة.
- الحوار الثقافي: دور الروائية نور جندلي في فتح مسارات للحوار الوطني، مستخدمة قوتها الثقافية لتجاوز آثار الانقسامات المجتمعية.
التحولات الهيكلية والتوازنات الاجتماعية الجديدة
شهدت الدورة البرلمانية الحالية تحولات لافتة في طبيعة التمثيل الاجتماعي، حيث برزت ميرفت توتو (أرملة القائد العسكري أسامة نمورة) كأول سيدة منقبة تنتخب لعضوية المجلس. هذا الوجود، إلى جانب شخصيات مثل عائشة الدبس، يعكس محاولة لموازنة المعادلة بين المكونات الاجتماعية المحافظة وبين متطلبات التحديث السياسي الضرورية للمرحلة.
تجد هذه النخبة النسائية نفسها اليوم أمام استحقاق إثبات القدرة على التأثير التشريعي الحقيقي، بعيداً عن الأدوار الهامشية. يكمن التحدي الأساسي في قدرتهن على صياغة قوانين تضمن حقوق المواطنة الكاملة وتلبي تطلعات الشارع السوري في التغيير والإصلاح القانوني والاجتماعي.
تصنيف الأدوار القيادية والمهنية للمرأة في البرلمان
| الشخصية | التخصص والخلفية | الدور البرلماني والسياسي |
|---|---|---|
| روزينا لاذقاني | الفن والدراما | عضو معين ضمن الثلث الدستوري |
| مادونا بشارة | الهندسة والأكاديميا | النائب الثاني لرئيس المجلس |
| فصلة يوسف | قيادة سياسية | تمثيل المكونات والقضايا النسوية |
| ميرفت توتو | التجارة والاقتصاد | تمثيل المجتمع المحلي وأسر الشهداء |
تضع هذه المتغيرات الجديدة المشاركة السياسية للمرأة أمام اختبار جدي؛ فهل سينجح هذا التنوع في تحويل الوجود النسائي إلى سلطة تشريعية فاعلة قادرة على تغيير الواقع القانوني؟ وما هي الأدوات التي ستعتمدها هذه النخبة لتوسيع نطاق تأثيرها في المستقبل؟ تظل الإجابات رهينة الممارسة العملية وقدرة هذه الشخصيات على كسر الجمود التقليدي، وفقاً لما أوردته “بوابة السعودية”.






