تطوير البناء الذكي في السعودية: تعاون بارسونز ووايز جايز يدعم رؤية 2030
في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإنشاءات العالمي، وتحديدًا في المملكة العربية السعودية التي تتجه بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، برزت مبادرة نوعية تسلط الضوء على التكامل بين الخبرة العالمية والابتكار المحلي. شهد مهرجان تكنولوجيا الإنشاءات بالرياض توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين شركة بارسونز العالمية، الرائدة في مجال الخدمات الهندسية والتقنية، وشركة ستارت أب وايز جايز السعودية الناشئة. لم تكن هذه المذكرة مجرد اتفاقية عادية، بل هي خطوة محورية نحو إيجاد بيئة عمل مشتركة لتجارب تقنية متقدمة، ووضع أسس راسخة لتطوير حلول بناء ذكية ومستدامة تدعم مستقبل المدن السعودية.
شراكة استراتيجية لتعزيز الابتكار في قطاع الإنشاءات
يمثل هذا التعاون الجديد بين بارسونز ووايز جايز نموذجًا لتضافر الجهود الرامية إلى دفع عجلة التقدم التكنولوجي في المملكة. فبارسونز، بتاريخها العريق وخبرتها الواسعة في تطبيق التقنيات الناشئة ضمن مشاريعها الضخمة، وجدت في “ستارت أب وايز جايز” شريكًا محوريًا في برنامج “نيوسيتي” الذي أُطلق عام 2024. يهدف هذا البرنامج إلى دعم نمو الشركات الناشئة في مجال تقنيات البناء في السعودية، ويحظى برعاية جهات حكومية مرموقة مثل الهيئة العامة للعقار والبرنامج الوطني للتطوير التقني التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. هذا الدعم الحكومي يعكس الإدراك العميق لأهمية الابتكار كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
بارسونز: رؤية عالمية ودعم محلي
أكد مارتن بوسون، نائب الرئيس الأول والمدير العام لشركة بارسونز في المملكة العربية السعودية، أن هذه المذكرة تعكس التزام بارسونز الراسخ بدعم وتطوير بيئة الأعمال في المملكة. يُنظر إلى هذه الشراكة كجزء لا يتجزأ من استراتيجية الشركة لإيجاد حلول مستدامة ومتقدمة تُحفّز الابتكار، وتتوافق تمامًا مع الأهداف الوطنية الطموحة. لطالما تميزت بارسونز بقدرتها على تحديد وتجريب وتوسيع نطاق التقنيات الناشئة بفعالية، بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي، مما يضمن كفاءة غير مسبوقة في إدارة المشاريع الهندسية الكبرى.
من خلال هذه الشراكة، تسعى بارسونز إلى الجمع بين أفضل الممارسات العالمية والابتكار المحلي، لتقديم حلول متطورة تُحقق قيمة مستدامة لعملائها وللمجتمعات التي تخدمها. هذا النهج ليس جديدًا على بارسونز، التي لطالما كانت سباقة في تبني التقنيات المتقدمة لتحسين سير العمل التشغيلي ورفع مستوى دقة التصميم، إضافة إلى تقليص الجداول الزمنية للمشاريع بشكل ملحوظ. وتؤكد الإحصائيات أن 92% من مشاريع بارسونز في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تعمل بثلاثة مسارات عمل رقمية أو أكثر، ما يبرهن على التزامها بالجودة والسلامة والإشراف الرقمي.
وايز جايز: تسريع الابتكار لتحقيق المدن الذكية
من جانبها، أعربت آية زغنين، الشريك المدير في شركة ستارت أب وايز جايز، عن فخر الشركة بالتعاون مع بارسونز من خلال برنامج “نيوسيتي”. هذا التعاون يهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار عند تقاطع التكنولوجيا مع البيئة العمرانية. تتطلع الشركتان معًا إلى تبني حلول تعزز الإنتاجية والكفاءة والاستدامة في قطاعات العقارات والبنية التحتية في المملكة العربية السعودية، مساهمةً بذلك في بناء مجتمعات حضرية أكثر ذكاءً وترابطًا.
الجمع بين الخبرة الهندسية العميقة لشركة بارسونز والشبكة العالمية للشركات الناشئة التابعة لبرنامج “نيوسيتي” يمثل قوة دافعة لإحداث تحول جذري في كيفية تصميم المدن وبنائها وإدارتها. هذه الرؤية تتماشى بشكل وثيق مع طموحات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مدن ذكية ومستدامة للأجيال القادمة، حيث تخدم التقنية أهداف التنمية البشرية والاقتصادية.
تقنيات حديثة ترسم ملامح المستقبل
لقد أثبتت بارسونز قدرتها على دمج أحدث التقنيات في مشاريعها على أرض الواقع. ففي عام 2025، تم استخدام تقنية OpenSpace، وهي تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في 111 مشروعًا بالتعاون مع SEKTOR.build. غطت هذه الاستخدامات مساحة تجاوزت 5 ملايين متر مربع من ظروف وحالات المواقع، وأسفرت عن نتائج فورية ومؤثرة.
تضمنت هذه النتائج زيادة بنسبة 30% في عمليات التفتيش لكل مهندس أسبوعيًا، مما أثر إيجابًا على تسليم تقارير الجودة في غضون 24 ساعة، ووفر 4 ساعات من العمل الإداري لكل مهندس يوميًا. هذه الأرقام تؤكد الفعالية الكبيرة للحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، وهي نماذج عملية لكيفية بناء البنية التحتية للمستقبل.
إرث عالمي ودور محوري في رؤية 2030
تمتلك بارسونز إرثًا عالميًا يمتد لأكثر من ثمانين عامًا، بما في ذلك حضورها القوي في المملكة العربية السعودية منذ عام 1958. لطالما كانت بارسونز شركة موثوقة في إدارة المشاريع عبر منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وفقًا لتصنيف مجلة “إنجينيرنج نيوز ريكورد”. مع فريق عمل يضم أكثر من 7000 موظف، وخبرات واسعة في مجالات التنقل الذكي وإدارة الأصول والتخطيط الحضري وتطوير الوجهات وهندسة المناظر الطبيعية وحماية البنية التحتية الحيوية، تواصل بارسونز لعب دور محوري في دعم برنامج التحول الوطني لرؤية المملكة 2030.
يهدف هذا البرنامج إلى تطوير الاقتصاد الرقمي في المملكة، وبناء دولة متنوعة ومبتكرة ورائدة عالميًا، حيث تكون التقنية هي المحرك الأساسي لتحقيق الازدهار والرفاهية. الشراكة مع وايز جايز ليست سوى تجسيد لهذا الالتزام، مؤكدة على أن النجاح في بناء المستقبل يتطلب تعاونًا بين العمالقة والرواد، وبين الخبرة الراسخة والطموح المتجدد.
و أخيرًا وليس آخرا:
لقد تناولنا في هذه المقالة أبعادًا متعددة للشراكة الاستراتيجية بين بارسونز و”ستارت أب وايز جايز”، وكيف تتكامل هذه الشراكة مع الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030. لقد تجلى بوضوح كيف يمكن للتكنولوجيا، وبالأخص الذكاء الاصطناعي، أن تكون حجر الزاوية في بناء مدن المستقبل الأكثر كفاءة واستدامة. إن هذه التطورات لا تمثل مجرد تحسينات تقنية، بل هي تحولات جذرية في فلسفة البناء والتخطيط العمراني، وتؤكد على أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى واثقة نحو ريادة عالمية في هذا المجال. فهل نحن على أعتاب عصر جديد تُعاد فيه صياغة المدن ليس فقط بالخرسانة والحديد، بل بالبيانات والذكاء الاصطناعي؟











