تصريحات ترامب حول أمن مضيق هرمز ومستقبل حلف الناتو
تناول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قضية تأمين الملاحة في مضيق هرمز، كاشفاً عن كواليس تواصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) معه. وأوضح أن الحلف استفسر عن إمكانية تقديم مساندة عسكرية أو لوجستية، لكن ذلك جاء في توقيت رأى فيه ترامب أن الاستقرار قد تحقق بالفعل في المنطقة بجهود مستقلة، مما جعل العرض المتأخر يفتقر إلى القيمة الاستراتيجية المطلوبة في وقت الأزمة.
موقف ترامب من دور حلف الناتو
انتقد ترامب بحدة عبر منصته “تروث سوشيال” موقف الحلف، معتبراً أن استجابتهم لم تكن بالمستوى المأمول. وتركزت انتقاداته حول النقاط التالية:
- وصف الحلف بأنه “نمر من ورق” بسبب غياب الفاعلية والقدرة على الحسم في أوقات الأزمات الحقيقية التي تتطلب تحركاً فورياً.
- اعتبار العرض المتأخر للمساعدة محاولة لحماية مصالح الحلف الخاصة المتعلقة بشحن النفط فقط، وليس التزاماً مبدئياً بتعزيز الأمن البحري الشامل.
- التأكيد على أن الحاجة للدعم كانت ملحة في ذروة التوترات الأمنية، بينما غاب الحلف تماماً عن المشهد عندما كانت المخاطر في أعلى مستوياتها.
تطورات الأوضاع الميدانية في الممر المائي
أشار ترامب في تصريحاته، التي أوردتها “بوابة السعودية”، إلى أن تأمين الملاحة في مضيق هرمز شهد تحسناً ملموساً على أرض الواقع نتيجة إجراءات حازمة. وأفاد بأن الجانب الإيراني بدأ فعلياً في عمليات تطهير الممر المائي من الألغام البحرية، وهي الخطوة التي تمت بتنسيق أو إشراف أمريكي لضمان عبور السفن التجارية بسلام وتدفق إمدادات الطاقة دون عوائق.
تعكس هذه التصريحات الفجوة العميقة بين رؤية ترامب والتحالفات الدولية التقليدية. فهو يتبنى وجهة نظر مفادها أن حل الأزمات الكبرى، مثل حماية إمدادات الطاقة العالمية، يتطلب تحركاً ميدانياً حازماً يعتمد على القوة الذاتية، بعيداً عن التفاهمات المتعددة الأطراف التي قد تتسم بالبطء أو التردد في اتخاذ القرارات المصيرية.
أبعاد الرؤية الأمريكية تجاه التحالفات
تأتي هذه المكاشفات لتعيد تسليط الضوء على فلسفة الإدارة السابقة في التعامل مع الحلفاء، حيث يرى ترامب أن الاعتماد على القدرات الوطنية كان المحرك الأساسي لحل أزمة الألغام وتأمين الممرات الدولية. هذا النهج يضع الحلفاء أمام تساؤلات صعبة حول مدى فاعلية المنظومات الدفاعية المشتركة في مواجهة التهديدات غير التقليدية التي تمس عصب الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.
تفتح هذه المواقف باباً للتأمل حول مستقبل التحالفات الدفاعية الكبرى في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم. فهل يظل مفهوم “الأمن الجماعي” قادراً على الصمود أمام الأزمات الإقليمية المعقدة، أم أن القوى الدولية ستتجه تدريجياً نحو بناء نماذج أمنية أكثر مرونة واستقلالية بعيداً عن المظلات التقليدية؟











