تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة زياد الرحباني
تحدثت ريما الرحباني، شقيقة الموسيقار الراحل، عن الجوانب الخفية والمؤثرة التي سبقت رحيل شقيقها، وذلك تزامناً مع مرور عام على وفاته في يوليو 2025. أثارت هذه الشهادة جدلاً واسعاً حول قضية الإهمال الطبي وكيفية التعامل مع التدهور الصحي للفنان الكبير قبل مفارقته الحياة عن عمر ناهز 69 عاماً.
كواليس الأزمة الصحية وتحديات العلاج
وفقاً لما أوردته “بوابة السعودية”، كشفت ريما أن الحالة الصحية لشقيقها كانت تتطلب تدخلاً طبياً فورياً، إلا أن طبيعة زياد الرحباني المستقلة وإصراره على رأيه شكلا عائقاً كبيراً أمام الحصول على الرعاية اللازمة في الوقت المناسب.
- النفور من المستشفيات: أبدى الراحل رفضاً قاطعاً لفكرة دخول المستشفى أو الاستعانة بآراء طبية خارجية.
- صعوبة الإقناع: فشلت كافة المحاولات التي بذلها المقربون منه لإقناعه بضرورة العلاج نتيجة تشبثه بموقفه.
- التساؤلات الأخلاقية: طرحت ريما تساؤلات حول مدى جدية الإجراءات التي اتخذها المحيطون به لمواجهة هذا التعنت، خاصة مع استمرار تدهور وضعه الصحي.
فرضية الإهمال والمسؤولية الجماعية
اعتبرت ريما أن رحيل شقيقها لم يكن قدراً محتماً بقدر ما كان “غلطة” ناتجة عن تقصير واضح في تقدير الموقف. وأوضحت أن خطورة حالته كانت تستوجب اتخاذ قرارات حازمة تتجاوز رغبته الشخصية كأولوية لإنقاذ حياته.
“رحل زياد نتيجة خطأ يمكن تصنيفه كإهمال صريح.. التعامل مع حالته كان يقتضي صرامة أكبر تتناسب مع خطورة الوضع الصحي الذي وصل إليه.”
كما شددت على أهمية التفريق بين مسؤولية المريض العنيد في رفض العلاج، ومسؤولية الدائرة القريبة في التدخل الحاسم عندما تصبح الحياة مهددة بشكل مباشر.
كشف الحقائق في مواجهة الشائعات
أكدت ريما أن انتشار الروايات المتضاربة والأقاويل غير الدقيقة بعد الوفاة هو ما دفعها لكسر صمتها. وانتقدت حالة الفوضى المعلوماتية، موضحة أن هدفها الأساسي هو وضع النقاط على الحروف ومنع تداول استنتاجات لا تمت للواقع بصلة حول تلك الفترة الحرجة.
القيمة الفنية والموسيقية لزياد الرحباني
يُصنف زياد الرحباني، سليل عائلة الرحباني العريقة ونجل السيدة فيروز وعاصي الرحباني، كأحد أهم المجددين في المشهد الثقافي العربي. وقد ارتكز مشروعه الفني الذي انطلق في سبعينيات القرن الماضي على عدة ركائز:
- صياغة قالب فريد يجمع بين الموسيقى والمسرح الناقد.
- توظيف الفن كأداة للتحليل الاجتماعي والسياسي بأسلوب ساخر.
- الابتكار في التوزيع الموسيقي، خاصة في الأيقونات الفنية التي قدمها للسيدة فيروز.
تُعد شهادة ريما الرحباني وثيقة بالغة الأهمية تفتح النقاش حول آليات حماية الرموز الإبداعية في لحظات انكسارهم الجسدي. فهل كان من الممكن إنقاذ هذه الموهبة الفذة لو قوبل رفضه للعلاج بقرار أكثر حزماً؟ يظل هذا التساؤل محوراً للتأمل في نهاية مسيرة أحد عباقرة الموسيقى العربية.






