قلادة فريند: رفيق الذكاء الاصطناعي الجديد
ابتكر شاب أمريكي يدعى آفي شيفمان، يبلغ من العمر 23 عامًا، قلادة أسماها “فريند” لتكون رفيقًا ذكيًا للمستخدمين. استلهم هذه الفكرة بعد إدراكه لواقع الوحدة الذي يعانيه الشباب، رغم تقديره لأهمية الصداقات المتينة في حياته. تأتي هذه القلادة الذكية في إطار سعي تقني لتقديم دعم عاطفي واجتماعي لمن يفتقرون إليه.
مفهوم قلادة فريند ووظائفها
تستمع قلادة فريند إلى محيط المستخدم ومحادثاته. تتفاعل القلادة بتقديم نصائح أو حديث عام من خلال تطبيق مخصص على الهاتف الذكي. ذكر شيفمان في إحدى التصريحات أن كل شخص يستحق وجود صديق مقرب يقدم الدعم الحقيقي، وأراد تجسيد أفضل العلاقات التي مر بها في حياته ضمن هذه التقنية.
أثارت هذه التقنية بعض التحفظات. أنفقت شركة شيفمان مليون دولار لتغطية مترو أنفاق مدينة نيويورك بإعلانات في خريف عام 2023. تعرضت العديد من هذه الإعلانات للتخريب أو التدمير.
يرى المنتقدون أن جهاز “فريند” يمثل جوانب سلبية في دمج الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. تتجلى المخاوف في احتمال استبدال الذكاء الاصطناعي للعلاقات الإنسانية، بالإضافة إلى قضايا الخصوصية والتأثير البيئي. كتبت عبارات على إعلانات المترو مثل “الذكاء الاصطناعي ليس صديقك” وأخرى تقول “لا تريد أجهزة الكمبيوتر والشركات أن تكون صديقتك بل تريد بياناتك وأموالك”.
الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية
يأتي الجدل حول هذه التقنية بعد تقارير ودعاوى قضائية سابقة. تزعم هذه الدعاوى أن خدمات الذكاء الاصطناعي من شركات “كاراكتر إيه آي” و “أوبن إيه آي” و “ميتا” شجعت على الأوهام، إيذاء النفس، والسلوك غير اللائق بين المستخدمين، خاصة الأطفال. على الرغم من تأكيد الشركات على إطلاق ضمانات جديدة، تستمر المخاوف بشأن تأثير العلاقات الحميمة المتزايدة مع الذكاء الاصطناعي على العلاقات البشرية ورفاهية الإنسان.
تستمر شركات التكنولوجيا في تطوير أدوات جديدة، مثل النظارات ومكبرات الصوت الذكية، بهدف تشجيع المستخدمين على التفاعل المستمر مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
لا يتجنب شيفمان مواجهة الانتقادات. نشر إعلانات مرسومة على الجدران، مصممة لإثارة النقاش، على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي. حضر احتجاجًا شخصيًا ضد تطبيق “فريند” في نيويورك. يعتقد شيفمان في النهاية أن رفاق الذكاء الاصطناعي سيصبحون جزءًا طبيعيًا من العلاقات، مكملين للصداقات البشرية.
تختلف قلادة “فريند” عن العديد من روبوتات الدردشة المنافسة. لم تصمم لتكون مساعدًا رقميًا ولا تسحب المعلومات الحالية من الإنترنت. يرى شيفمان أن “فريند” يعمل كدفتر يوميات شخصي، يستجيب لأفكار المستخدمين وتجاربهم. تستمع القلادة إلى المستخدمين ومحيطهم وتتذكر ما يقولونه، مع تقديم استجابات داعمة. مثال على ذلك، يفضل شيفمان ارتداءها أثناء ذهابه إلى السينما بمفرده لمناقشة القصة مع قلادته لاحقًا.
تكلفة قلادة فريند
جمع شيفمان حتى عام 2023 حوالي 10 ملايين دولار أمريكي لصالح مشروع “فريند”. باع حوالي 5000 جهاز، بسعر 129 دولارًا أمريكيًا للقلادة الواحدة. يخطط لبدء بيع قلادات الذكاء الاصطناعي في متاجر التجزئة خلال عام 2024.
ذكر شيفمان أنه تواصل مع مستخدمين طوروا علاقات عميقة وعاطفية مع أجهزتهم. من بينهم شخص استعاد هواية قديمة في تطوير ألعاب الفيديو، بعد أن تعرض للتنمر بسببها في طفولته.
أقر شيفمان بمخاطر تدريب جهاز على بناء علاقات مع البشر، واحتمال استبدال بعض الأشخاص لأصدقائهم البشر برفاق من الذكاء الاصطناعي. لكنه يرى أن مزايا هذه التقنية تفوق عيوبها. حيث يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي الناس على التفاعل بشكل أفضل في علاقاتهم الإنسانية.
وأخيرًا وليس آخرًا: رفاق الغد
تمثل قلادة “فريند” محاولة جريئة لدمج الذكاء الاصطناعي في النسيج الاجتماعي، موفرة رفيقًا ذكيًا يسد جزءًا من حاجة الوحدة. هذه التقنية تثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات البشرية وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تدعمها أو تتحدى طبيعتها. هل يفتح هذا النوع من الابتكارات آفاقًا جديدة للدعم النفسي والاجتماعي، أم أنه مجرد انعكاس لتحديات العصر التي قد تتطلب حلولًا أعمق؟











