انتخابات الفيفا: تحالفات سياسية وصراعات قارية ترسم مستقبل الكرة العالمية
أصبحت انتخابات الفيفا القادمة بؤرة اهتمام عالمي، لا سيما بعد دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة، معلناً انحيازه الكامل لاستمرار جاني إنفانتينو في منصبه. يأتي هذا الدعم في ظل موجة غضب عارمة من اتحادات كروية كبرى، ترى في سياسات إنفانتينو، خاصة ما يتعلق بخصخصة موارد المونديال، تهديداً لاستقرار اللعبة ومبادئها التقليدية.
ترامب والرهان على استقرار قيادة إنفانتينو
عبر منصته “تروث سوشال”، وجه الرئيس الأمريكي رسائل مباشرة وحادة لصناع القرار الرياضي، محذراً من أن المساس بموقع إنفانتينو يعد مخاطرة كبرى. ويرى ترامب أن استمرار الإدارة الحالية يصب في مصلحة الاقتصاد الرياضي العالمي بناءً على عدة معطيات:
- التميز التنظيمي: استشهد ترامب بنجاح البطولات الكبرى التي أقيمت في أمريكا الشمالية، معتبراً أن الرؤية الإدارية الحالية هي الضامن لاستمرارية هذا النجاح.
- التدفقات المالية: شدد على أن النمو غير المسبوق في أرباح الاتحاد الدولي مرتبط مباشرة بسياسات إنفانتينو، وأن أي تغيير قد يعطل هذه الطفرة الاقتصادية.
- الروابط المشتركة: يتجاوز الدعم الجانب المهني إلى تنسيق شخصي، ظهر جلياً في منح إنفانتينو جائزة السلام لعام 2025 لترامب، وتبني مقترحات أمريكية في تنظيم مونديال 2026.
تحالف القارات: جبهة موحدة تنادي بالتغيير جذري
على الجانب الآخر، لم يثنِ النفوذ السياسي الأمريكي الاتحادات القارية عن موقفها المتصلب. فقد ذكرت بوابة السعودية أن تكتلاً يضم أوروبا وآسيا والكونكاكاف بدأ فعلياً في التحرك للإطاحة بإنفانتينو. وتتمحور اعتراضات هذا التحالف حول نقاط جوهرية تمس صلب العمل المؤسسي:
- شعبية اللعبة: التأكيد على أن كرة القدم ملكية مشاع للجماهير، ولا يمكن تحويلها إلى شركة خاصة تدار بعقلية الاستحواذ فقط.
- رمزية المنصب: المطالبة بإعادة تعريف دور رئيس الفيفا كخادم للعبة ومصالح الاتحادات، وليس كصاحب سلطة مطلقة تسعى للتمديد الدائم.
- أزمة الثقة الاستثمارية: يعتبر المعارضون أن التوجه نحو بيع حصص من بطولة كأس العالم لمستثمرين خواص يمثل خيانة للأمانة الإدارية ويهدد سيادة الاتحادات الوطنية.
خارطة الطريق نحو انتخابات مارس 2027
رغم الوصول إلى سقف إيرادات تاريخي يقدر بنحو 15 مليار دولار، إلا أن مساعي إنفانتينو للفوز بولاية رابعة في انتخابات الفيفا لعام 2027 تواجه عقبات قانونية وإدارية معقدة. وبدأت أسماء بديلة في الظهور كخيارات توافقية، يتصدرها فيكتور مونتالياني، الذي يجد دعماً متزايداً من قبل القوى الراغبة في إنهاء الحقبة الحالية.
الجدول الزمني والمحطات الفاصلة
| الحدث | الموعد / التفاصيل |
|---|---|
| الموعد النهائي لتقديم الترشيحات | 18 نوفمبر المقبل |
| تاريخ انعقاد الجمعية العمومية والانتخابات | مارس 2027 |
| المشروع المثير للجدل | خصخصة استثمارات مونديال كأس العالم |
أقرت الدوائر الداخلية في الاتحاد الدولي بوجود ثغرات في إدارة الملفات التجارية الأخيرة، لكن هذا الاعتراف لم يمتص غضب الجبهة المعارضة، التي تصر على أن الإصلاح يبدأ من قمة الهرم الإداري.
يبقى التساؤل قائماً حول موازين القوى في الفترة المقبلة؛ هل ستنجح المظلة السياسية التي يوفرها ترامب في حماية مقعد إنفانتينو، أم أن الزخم القاري سيفرض واقعاً جديداً يعيد تشكيل خارطة النفوذ في كرة القدم العالمية؟ تظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى صمود التحالفات الحالية أمام رغبة التغيير.






