أزمة اختطاف الصحفية شيلي كيتلسون: كواليس عملية الإجلاء المعقدة من بغداد
شهدت العاصمة العراقية تطورات أمنية متلاحقة أعقبت عملية إجلاء الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون، التي تعرضت للاختطاف في 31 مارس الماضي على يد عناصر تابعة لكتائب حزب الله. ورغم النجاح في إطلاق سراحها في السابع من أبريل بعد مفاوضات شاقة، إلا أن رحلة خروجها من العراق واجهت تحديات ميدانية خطيرة وضعت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وبغداد على المحك، وفقاً لما أوردته “بوابة السعودية”.
محاولة الإجلاء البري واستهداف الرتل الدبلوماسي
في صبيحة الثامن من أبريل، وتحديداً عند الساعة التاسعة، بدأت القوات الأمريكية تنفيذ خطة لنقل كيتلسون من مقر السفارة في المنطقة الخضراء إلى مطار بغداد الدولي. تضمنت تفاصيل المهمة ما يلي:
- المسار: طريق سريع مباشر بطول يتراوح بين 12 إلى 13 كيلومتراً، يخضع لتأمين مكثف من قوات الأمن العراقية.
- التشكيل الأمني: رتل يضم دبلوماسيين، وعناصر من الشرطة الفيدرالية (FBI)، وفرق أمنية أمريكية، ترافقهم قوة عراقية ساندة.
- الحادثة: تعرض محيط قاعدة فيكتوريا ومقر الدعم اللوجستي لهجوم بواسطة ثلاث طائرات مسيّرة، مما أدى لانتشار الشظايا وإرباك الرتل الأمني.
تداعيات الهجوم والقرار الأمني السريع
أكدت مصادر استخباراتية لـ “بوابة السعودية” أن الهجوم لم يستهدف كيتلسون بشكل مباشر، بل كان يرمي إلى إيقاع خسائر في صفوف الدبلوماسيين والجنود الأمريكيين. وأمام هذا التهديد، اتخذت القيادة الأمنية قرارات فورية شملت:
- إلغاء عملية النقل البري وتراجع الرتل فوراً إلى المنطقة الخضراء.
- بقاء الصحفية داخل مبنى السفارة لعدة ساعات كإجراء احترازي.
- اعتماد “خطة بديلة” تعتمد على النقل الجوي عبر المروحيات لتفادي الكمائن الأرضية.
توتر دبلوماسي وتحذيرات شديدة اللهجة
أثار الهجوم غضباً واسعاً في الأوساط الأمريكية، حيث سادت قناعة بوجود اختراق أمني أدى لتسريب تفاصيل تحرك الوفد. وتطورت الأزمة لتشمل أبعاداً رسمية تمثلت في:
- الرد العسكري: توعد جنرال أمريكي برد مباشر وفوري في حال تعرض المروحيات لأي اعتداء أثناء الإقلاع.
- التحرك الدبلوماسي: استدعت الخارجية الأمريكية السفير العراقي في واشنطن، معبرة عن إدانتها الشديدة للكمين الذي استهدف الوفد.
- الموقف السياسي: شددت واشنطن على أن توفير غطاء سياسي أو مالي لبعض الفصائل من قبل جهات مرتبطة بالحكومة يضر بجوهر العلاقات الثنائية.
تفاصيل الاختطاف والعمليات الاستخباراتية
تعود جذور الأزمة إلى لحظة اختفاء كيتلسون في منطقة الكرادة ببغداد، بعد مغادرتها لأحد المطاعم الشعبية. ورغم ملاحقة السلطات للسيارة المستخدمة واعتقال سائقها، إلا أن الخاطفين نجحوا في تبديل المركبات لنقلها إلى منطقة جرف النصر جنوب العاصمة، وهي منطقة تعرف بتعقيداتها الأمنية وسيطرة فصائل مسلحة عليها.
انتهت الأزمة بجهود قادها جهاز المخابرات الوطني العراقي عبر قنوات تفاوض غير معلنة ووساطات سياسية، لكن الحادثة تركت تساؤلات عميقة حول بيئة العمل الصحفي وحماية الأجانب في ظل نفوذ الفصائل المسلحة.
تطرح هذه الحادثة تساؤلاً جوهرياً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه التوترات بين واشنطن والفصائل المسلحة داخل الأراضي العراقية، وهل تنجح الحكومة في تحجيم الاختراقات الأمنية التي تهدد ضيوفها من الصحفيين والبعثات الدبلوماسية؟











